تجدد احتجاجات الغلاء بالضفة الغربية   
الأربعاء 1433/10/19 هـ - الموافق 5/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:06 (مكة المكرمة)، 15:06 (غرينتش)
المتظاهرون نددوا بالحكومة ورئيسها سلام فياض بسبب ارتفاع الأسعار (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-رام الله

تجددت الاحتجاجات في الأراضي الفلسطينية المنددة بزيادة الضرائب وغلاء الأسعار اليوم الأربعاء، وتركزت المظاهرات بمدينة رام الله في الضفة الغربية، حيث أغلق نشطاء الشوارع المؤدية إلى وسط المدينة ورددوا هتافات منددة بالحكومة ورئيسها سلام فياض.

وكانت مظاهرات شعبية عمت أمس الثلاثاء مدن الضفة الغربية منددة باستمرار الغلاء وخاصة أسعار المحروقات والمواد الغذائية، ورفع ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1% حتى وصلت 15.5% سعيا من السلطة لتحسين الإيرادات.

وسبقت احتجاجات اليوم محاولة شاب فلسطيني أمس إحراق نفسه داخل مقر بلدية دورا جنوب الضفة الغربية، إلا أن الموظفين منعوه من ذلك بعد أن سكب البنزين على نفسه.

وبينما حرق المتظاهرون في مدينة الخليل صور رئيس الوزراء سلام فياض تعبيرا عن رفضهم لسياسته، ردد آخرون في رام الله شعارات مطالبة برحيله.

نشطاء فلسطينيون دعوا للمشاركة في المظاهرات عبر المواقع الاجتماعية (الجزيرة)

زيادة الضرائب
وأخذت مشاعر الغضب لدى الفلسطينيين تتفاعل مع شروع السلطة الفلسطينية هذا الشهر في تطبيق زيادة الضرائب ورفع أسعار المحروقات بشكل لافت، الأمر الذي اعتبروه استنزافا لجيوبهم في ظل تآكل قيمة الرواتب.

وتعتمد السلطة الفلسطينية بشكل أساسي على المعونات التي تقدمها الدول المانحة وما تجمعه من ضرائب، لكنها تعاني من أزمة مالية جعلتها غير قادرة على دفع التزاماتها المالية تجاه الموظفين والقطاع الخاص، مما دفع الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى إصدار مرسوم بوقف كافة الترقيات والتعيينات حتى إشعار آخر.

وتسابق نشطاء فلسطينيون في الصفحات الاجتماعية على الإنترنت إلى الدعوة للمشاركة في المظاهرات الرافضة للغلاء، ومن بين العبارات التي تداولوها "نحن بحاجة ماسة لخروج الجماهير الغاضبة إلى الشوارع" و"أوسلو وضعت أشرف الناس في أسوأ الظروف وأسوأ الناس في أفضل الظروف"، و"لنخرج ضد الفساد! ضد الجوع! ضد الظلم! ضد الذل".

وفي إطلالة سريعة على أسعار بعض السلع الأساسية في الأراضي المحتلة يتبين أن سعر كيس الطحين (50 كيلوغراما) ارتفع خلال ثلاثة أشهر بنحو ستة دولارات ليصبح 155 شيكل أي قرابة 39 دولارا، في حين ارتفع طن القمح بنحو 150 دولارا، كما ارتفعت الأعلاف بما معدله مائة دولار لكل طن.

كما ارتفعت أسعار المحروقات هذا الشهر من 7.5 شيكل للتر الواحد إلى نحو ثمانية شيكل (دولارين) لكل لتر، وهو ما ينعكس سلبا على مختلف جوانب الحياة وخاصة النقل والمواصلات.

عبد الكريم: السلطة ليست قادرة على حل المشكلة رغم إمكانية احتوائها (الجزيرة نت)

مطالب رومانسية
يرى المحلل الاقتصادي والمحاضر بجامعة بيرزيت الدكتور نصر عبد الكريم أن الاحتجاجات الشعبية لها ما يبررها في ظل استمرار ارتفاع الأسعار، لكنه لا يعتقد أن السلطة قادرة على حل المشكلة رغم إمكانية احتوائها.

وأضاف للجزيرة نت أن المطالب بحل الأزمة والتغلب عليها "فيها نوع من الرومانسية لأن السلطة مأزومة ومشلولة ماليا"، مشيرا إلى أن الأسعار ارتفعت عالميا خاصة المحروقات ومشتقاتها، في حين اتبعت إسرائيل سياسة مالية جديدة رفعت بموجبها الضريبة 1%، وهو ما انتقل طبيعيا للاقتصاد الفلسطيني تبعا لاتفاق باريس الاقتصادي، لكن إسرائيل رفعت الحد الأدنى للأجور، وهو ما لا تستطيعه السلطة.

ويؤكد عبد الكريم أن قضية الوضع السياسي والأمني والتبعية لإسرائيل تتطلب إستراتيجية وتحركا لتنويع الشركاء التجاريين كالبحث في إمكانية استيراد النفط دون الاعتماد على إسرائيل، وإعادة الاعتبار للقطاعات الزراعية والصناعية بما يحمي الشعب من تقلبات الأسواق العالمية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة