شهيدان فلسطينيان ووساطة مصرية لتهدئة الأوضاع   
الخميس 1423/9/10 هـ - الموافق 14/11/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أسعد المصري أثناء تشييع جنازة طفله الرضيع في رفح

ــــــــــــــــــــ
بيتسيليم تتهم قوات الاحتلال باستخدام الفلسطينيين دروعا بشرية في مواجهة النشطاء رغم تعهدها بالكف عن ذلك
ــــــــــــــــــــ
مصادر فلسطينية تقول إن مدير المخابرات المصرية أطلع شارون على تفاهم بين فتح وحماس على وقف العمليات الفدائية 3 أشهر
ــــــــــــــــــــ

التقى مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان الموجود في الأراضي الفلسطينية مساء اليوم برئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون.

عمر سليمان
وأبلغت مصادر فلسطينية مراسل الجزيرة أن سليمان أبلغ شارون بتفاهم بين حركتي التحرير الوطني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) على وقف العمليات الفدائية داخل الخط الأخضر مدة ثلاثة أشهر، أثناء حوارهما الذي جرى في القاهرة واختتم مساء أمس الأربعاء.

وأضافت أن سليمان طلب من إسرائيل في المقابل وقف عملياتها العسكرية ضد الشعب الفلسطيني ووقف عمليات الاغتيال ضد رجال المقاومة. وأشارت المصادر نفسها إلى أن سليمان شارك بنفسه في المباحثات التي جرت بين وفدي الحركتين الأكثر شعبية في الأراضي الفلسطينية. وكان سليمان قد التقى في وقت سابق بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقره برام الله.

وفي واشنطن أكد الرئيس الأميركي جورج بوش التزامه بعملية السلام في الشرق الأوسط، وقال سكوت ماكليلان المتحدث باسم البيت الأبيض إن بوش "لم يتخل مطلقا" رغم التزامه الصمت عن مطالبة إسرائيل بالاعتدال في عملياتها العسكرية ضد الفلسطينيين. وقال إن "الرئيس عبر عن رأيه بوضوح وهو أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها على أن تبقي في ذهنها نتائج أعمالها وهذا الرأي معروف جيدا".

وعبر مسؤولون أميركيون عن تشككهم بإمكانية إحراز تقدم في محادثات السلام بالشرق الأوسط قبل إجراء الانتخابات الإسرائيلية العام القادم, لأن إسرائيل غير قادرة على اتخاذ قرارات مهمة قبل ذلك.

شهيدان
الطفل الرضيع الشهيد حامد المصري
وعلى الصعيد الميداني استشهد شاب فلسطيني جنوبي قطاع غزة مساء اليوم الخميس برصاص جنود الاحتلال.

وقالت مصادر إن خالد أبو هلال (36 عاما) أصيب برصاصة في رأسه, عندما فتح جنود الاحتلال نيران أسلحتهم الثقيلة على الأحياء السكنية في منطقة بوابة صلاح الدين برفح القريبة من الشريط الحدودي مع مصر.

وقبل ذلك بساعات شيع مئات الفلسطينيين جنوبي قطاع غزة اليوم طفلا في العام الثاني من عمره كان قد استشهد أمس برصاص جنود الاحتلال. وهو ثاني رضيع فلسطيني يقتل في مخيم رفح للاجئين في غضون الأيام القليلة الماضية.

وكان الرضيع قتل مساء الأربعاء برصاصة من الخلف اخترقت ظهره وصدره أثناء محاولة عائلته الفرار إلى مكان آمن, بعدما فتحت قوات الاحتلال نيران أسلحتها على الأحياء السكنية في المخيم. ولم تتمكن والدته من توديع رضيعها بسبب إصابتها بجروح بليغة.

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلية انسحبت من غزة بعد ساعات على عملية اقتحام بالدبابات والمدرعات لوسط المدينة فجر اليوم الخميس.

وتوغلت أكثر من 50 مدرعة إسرائيلية في حي الشيخ عجلين وحي تل الهوا جنوبي المدينة, ووصلت قرب حي الصبرة الذي يقطن فيه مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين.

ويقول الفلسطينيون إن أربعة مواطنين على الأقل جرحوا في الاجتياح الإسرائيلي بينهم اثنان من أفراد الشرطة. كما ألقت قوات الاحتلال القبض على ضابط بجهاز الأمن الوقائي الفلسطيني هو النقيب يوسف المقداد إضافة إلى ثلاثة من أشقائه في منزلهم، ثم أطلقت فيما بعد سراح اثنين منهم.

الضفة الغربية
دبابة إسرائيلية تتوغل في نابلس
وفي الضفة الغربية قال فلسطينيون إن قوات الاحتلال دمرت منزل عائلة فلسطيني قتل ثلاثة إسرائيليين وجرح عددا آخر من الجنود والمستوطنين, في هجوم على مستوطنة هرمش قبل أن يستشهد برصاص جنود الاحتلال يوم 29 الشهر الماضي.

في هذه الأثناء أعلنت إسرائيل أنها اعتقلت الفلسطيني محمد نايفة بزعم أنه العقل المدبر للهجوم على كيبونز ميتزر الإسرائيلية الأحد الماضي، وأسفرت العملية المسلحة عن مقتل خمسة إسرائيليين. وينتمي محمد نايفة الذي اعتقل في قرية شويكة شمالي مدينة طولكرم إلى كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح التي يتزعمها الرئيس ياسر عرفات.

وفي نابلس استشهد فتى فلسطيني في السابعة عشرة من عمره اليوم برصاص دبابة إسرائيلية. وأوضحت مصادر طبية أن الجنود فتحوا نيران رشاشات الدبابة على مجموعة من الفلسطينيين كانوا يرشقونهم بالحجارة مما أدى إلى مقتل جلال عويجة.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال أكبر هجوم لها منذ عدة شهور على المدينة بمشاركة أكثر من 150 دبابة وعربة مصفحة مدعومة بطائرات مروحية، وذلك في إطار عملية مكثفة ضد الفلسطينيين أطلق عليها اسم "فارس الليل".

دروع بشرية
فلسطينيون يحملون جثة الشهيد جلال عويجة بنابلس
وعلى صعيد آخر اتهمت جماعة إسرائيلية مدافعة عن حقوق الإنسان (بيتسيليم) قوات الاحتلال باستخدام الفلسطينيين دروعا بشرية في مواجهة النشطاء رغم تعهدها بالكف عن ذلك. وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية منعت هذا الأسلوب في أغسطس/آب الماضي.

وقال معد التقرير إن قوات الاحتلال انتهكت على الأقل خمس مرات قرار المحكمة القاضي بالحظر الشامل على استخدام الدروع البشرية والرهائن. ونفت سلطات الاحتلال في بيان لها أي انتهاك متعمد لقرار المحكمة.

وفي سياق آخر قالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إنها أكملت بناء سور بطول كيلومتر واحد بعد خمسة أشهر من بدئها مخطط بناء سور عازل بين الضفة الغربية وإسرائيل بطول 120 كلم. ومن المتوقع الانتهاء من بناء المرحلة الأولى من المشروع في يوليو/تموز العام المقبل والتي يعمل فيها 370 آلية و1200 عامل.

عسكرة الانتفاضة
جنود الاحتلال عند أحد حواجز التفتيش في نابلس
من جانب آخر انتقد رئيس جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية العميد زهير المناصرة ما سماه عسكرة الانتفاضة. وقال إنها ألحقت ضررا كبيرا بالفلسطينيين في نضالهم ضد الاحتلال وخدمت سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في تبرير مواصلة عدوانه على الأراضي الفلسطينية.

وقال المناصرة في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية إن شارون "نجح بتكتيك ذكي جدا في توريطنا كفلسطينيين بالوقوع في تنفيذ عمليات مسلحة تتسم بردود فعل موضعية على الهجوم المتواصل".

واعتبر أن عمليات المقاومة المسلحة الموجهة ضد المدنيين الإسرائيليين "حرمت مقاومتنا للاحتلال حقها في صفتها الإنسانية والنضالية التي كان يحترمها العالم ومكنت شارون من استغلال البيئة العالمية للإرهاب من عزل مقاومتنا للاحتلال وتشويهها", على حد قوله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة