في باكستان الببغاء تقرأ لك حظك   
الثلاثاء 1429/5/29 هـ - الموافق 3/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:58 (مكة المكرمة)، 21:58 (غرينتش)

الإيمان بالحظ وتصديق من يدعي كشف المستقبل دفعت بعض الباكستانيين إلى استنطاق الببغاوات (الجزيرة نت)

مهيوب خضر-روالبندي

أينما تزاحمت الأقدام في شوارع مدن باكستان الكبرى يلفت انتباه المارة إعلانات عن ببغاوات تكشف الحظ، وتزيل الغموض عن قسمة الإنسان.

عمل يزاوله الكثير من الباكستانيين ممن يجلسون على قارعة الطريق، ويزاولون عملا له زبائن كثر أرهقتهم الحياة بضيق عيشها فراحوا يبحثون عن فسحة أمل في المستقبل من منقار ببغاء.

الكشف عن الحظ
أصغر علي مواطن تجاوز الخمسين من عمره وجد لنفسه مكانا ثابتا على قارعة الطريق بالقرب من محطة قطارات مدينة روالبندي يجلس يوميا هو وببغاواته الأربع بانتظار زبائن ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وهم كثر في هذا المكان، ليبدأ عمله الذي يمارسه منذ خمسة وعشرين عاما.

فهذا المواطن يكشف الحظ وما يخفيه المستقبل من أفراح وأحزان مستخدما ببغاوات أحسن تدريبها، وظيفتها التقاط ورقة حظ الزبون من بين عشرات الأوراق المرصوصة فوق بعضها البعض كتبها علي بخط يده، يدعي أنه استوحى مضمونها من القرآن والأحاديث النبوية الشريفة والأقوال المأثورة.

لكل ببغاء اسمها الخاص (راجا، بادشاه، إيراني، مهراني) هي أسماء ببغاوات علي الأربع التي تدربت على يده ثلاثة أعوام قبل أن تتخرج وتنال شهادة تؤهلها لعمل يحيي بشرا، ويقضي على آخرين ولو من الناحية النفسية.

الفأل السيئ
ورقة حظ الطالب خاول جان في فم الببغاء راجا (الجزيرة نت)
أحد الزبائن هو خاول جان طالب جامعي أرهقته الدراسة ومتطلباتها فجاء إلى علي وببغاواته ليبحث في غيب المستقبل عن نتائج الامتحانات, جلس خاول وراح علي ينادي على الببغاء (راجا) التي قفزت أمام أوراق الحظ وأخذت تسير أمامها لبعض ثوان في اتجاهات مختلفة إلى أن قررت التقاط واحدة.

وجه مصفر وذهن غائب -هكذا بدا خاول- وهو يقرأ الورقة التي تحدثت عن صعوبات ومشاكل ستواجهه الأيام المقبلة، ودفع خاول عشر روبيات هي أجرة فأله السيئ وغادر المكان مستسلما لقدره.

هكذا يكسب علي قوت يومه من زبائن آمنوا وصدقوا بالحظ الذي تجلبه مناقير ببغاواته التي اختارها على مهل، وهي تحسن الفهم وتعي السمع لا بل وتنطق ببعض الكلمات، وفوق كل هذا وذلك فهي تعمر لما يقارب السبعين عاما فهي رأس مال حقيقي لا يستهان به.

أمل ضائع
"
مثقفون وأميون على حد سواء ضاقت بهم سبل العيش ففوجدوا في منقار ببغاء أملا يخفف عنهم وطأة الحياة 
"
دقائق مضت حضر بعدها زبون آخر إنه غضنفر سائق تكسي لم يكسب شيئا طوال النهار، وعندما ضاق به الحال من طول انتظار لزبائن لم يأتوا قرر أن يبحث عن السبب عند علي وببغاواته.

نادى علي هذه المرة على الببغاء (بادشاه) لتنظر في حظ غضنفر، إنها ورقة تقول "ساعد الآخرين يساعدك الله" تمتم غضنفر بكلمات فيها نوع من التبرير، ولكنه في النهاية دفع مبلغا متعهدا بالعمل بما جاء في ورقة الحظ.

مثقفون وأميون تجدهم يتوافدون على موقع علي بحثا عن أمل ضائع ولو على منقار ببغاء، هكذا تمضي الأيام على علي الذي يعمل طوال ساعات النهار ويفترش نفس المكان بساعات الليل، حاله كحال الكثير من زملائه الذين يزاولون هذه المهنة وجاؤوا من قرى بعيدة لكسب قوت يومهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة