إعلام الثورة بحلب.. تحديات وخدمات   
الثلاثاء 1434/2/26 هـ - الموافق 8/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 10:17 (مكة المكرمة)، 7:17 (غرينتش)
غرفة أخبار مركز حلب الإعلامي (الجزيرة نت)

عقبة الأحمد - حلب

في ظل إمكانيات مادية محدودة ومتواضعة أحيانا، يشق ما يسمى إعلام الثورة في حلب طريقه وينتقل من التنسيقيات إلى العمل على أسس مهنية، متمثلا بتأسيس مراكز للخدمات الإعلامية وبدء ظهور صحف ومحطات تلفزة وإذاعة في المناطق التي يسيطر عليها الثوار، لكن تطوير هذا العمل تواجهه تحديات لا تقتصر على التمويل بل تتعداه لتعرض الصحفيين والنشطاء الإعلاميين لمضايقات من كتائب المقاتلين إضافة لضعف الوعي الشعبي.

ومع دخول الثوار أجزاء واسعة من حلب في شهر رمضان الماضي انتقل العمل الإعلامي الثوري من السرية للعلن، وبدأت تتشكل ملامح عمل إعلامي مستقل على أسس مهنية ويبحث عن المصداقية، ويطور أداء الناشطين ويقدم خدمات صحفية متميزة.

ويعتبر مركز حلب الإعلامي نموذجا للإعلام الثوري المتطور فقد تأسس في سبتمبر/ أيلول الماضي على يد ثلة من الصحفيين والنشطاء الإعلاميين في التنسيقيات بلغ عددهم الستين ليكون "مستقلا لا يتبع أي جهة عسكرية أو مدنية" حيث ساهم هؤلاء بإمداد المركز كل بما يملكه من أجهزة حاسوب وكاميرات وإنترنت فضائي وأجهزة اتصالات وبث تلفزيوني.

ويتحدث مدير التحرير بالمركز الصحفي يوسف صديق للجزيرة نت عن عمل فريق التحرير -المكون منه ومن صحفيين وناشطين إعلاميين دربوا على التحرير الصحفي- فيؤكد أن المركز يصيغ الأخبار وفق سياسات تحريرية مهنية.

ويتكون مركز حلب الإعلامي من خمسة أقسام: التحرير المعني بالأخبار، وإعداد التقارير، والقسم التقني المعني بإصلاح المعدات، إضافة إلى المحاسبة، وقسم للترجمة واستقبال الصحفيين الأجانب وتقديم الخدمات لهم.

ولدى المركز 15 مركزا فرعيا في كل مناطق حلب يعمل فيها خمسون مراسلا معتمدا.

يوسف صديق: المركز يصيغ الأخبار وفق سياسات تحريرية مهنية (الجزيرة نت)

تنسيق وخدمات
ويعمل مركز حلب الإعلامي على مدار 24 ساعة وفق نظام مناوبات لتغطية الأحداث الميدانية أولا بأول، كما يقدم خدمة البث المباشر لبعض القنوات الفضائية.

ويقول الناشط الإعلامي ومدير المركز ممتاز أبو محمد إن المركز أصبح بمثابة مركز للخدمات الصحفية حيث يقصده صحفيون أجانب وعرب يفدون إلى حلب.

وفي هذا السياق يشير أبو محمد إلى أن المركز يقدم للصحفيين الأجانب خدمات التسجيل والتنقل بين المناطق والجبهات والإيواء إضافة إلى خدمة الترجمة والمرافقة، وتنسيق أي مقابلات مع أي جهة عسكرية أو مدنية تابعة للثوار بحلب لكونه المكتب الإعلامي المعتمد من قبل كتائب الثوار، مقابل مردود مادي أصبح جزءا من التمويل الذاتي للمركز.

ومنذ قرابة شهرين استقبل المركز نحو سبعين صحفيا عربيا وأجنبيا، حيث لدى المركز خمسة مترجمين ثلاثة للإنجليزية وواحد للفرنسية وآخر للإسبانية.

ومنعا لاختراق الجبهات عن طريق الادعاء الصحفي يمتلك مركز حلب الإعلامي هويات وبطاقات خاصة لمراسليه وصحفييه، كما عقد اتفاقا مع كل الكتائب المقاتلة والتشكيلات واللجان المدنية للسماح لمراسليه بالتغطية والتصوير.

حلب نيوز
وبالتوازي مع عمل مركز حلب الإعلامي برزت شبكة حلب نيوز كواحدة من مصادر الأخبار المعتمدة في حلب وتنقل أخبارها قناة حلب اليوم، إذ يعمل بالشبكة أربعون ناشطا إعلاميا بينهم 35 مراسلا في جميع مناطق حلب.

وبدأت الشكبة بجهود شبابية ذاتية، ورغم عدم وجود أي صحفي بالشبكة إلا أنها تستفيد من استشارات يقدمها أحد الصحفيين. كما أنها تملك تسعة مراكز فرعية مجهزة بأجهزة بث فضائي ومعدات تصوير ومولد لمواجهة انقطاع الكهرباء ودراجة نارية لتنقل المراسلين.

وطورت شكبة حلب نيوز مؤخرا خدماتها، وأصبحت تملك موقعا على الإنترنت وتقدم خدمات أخبار اقتصادية تتعلق بأسعار الذهب وعملتي الدولار واليورو مقابل الليرة السورية وأسعار المواد الأكثر استهلاكا كالمازوت والطحين وغيرهما وذلك في مناطق الثوار والنظام، إضافة إلى خدمة الصور بعد إطلاق موقع خاص يحمل اسم عدسة حلب، وفقا لما أوضحه ريان مشعل نائب مدير الشبكة.

ريان مشعل نائب مدير شبكة حلب نيوز ذكر عددا من الصعوبات التي يواجهونها (الجزيرة نت)

صعوبات وتحديات
وفي خضم العمل الإعلامي الثوري يبرز عامل التمويل كأهم تحديات هذا العمل إذ يتلقى مركز حلب الإعلامي وشبكة حلب نيوز دعما محدودا من جمعيات خيرية وأفراد وبعض التبرعات العينية المتمثلة بأجهزة إنترنت فضائي وكاميرات.

ويقول مدير مركز حلب الإعلامي إن المركز يأمل بالتوسع لإنشاء قناة تلفزيونية وإذاعة لكن ضعف الإمكانيات المادية يحول دون ذلك. وفي ظل انقطاع الاتصالات والكهرباء يشكل تأمين مولدات للكهرباء وبرج للاتصالات اللاسكية هاجسا آخر.

وعن المصاريف يقول مشعل إن الشبكة تمنح العاملين فيها مبلغ ثمانية آلاف ليرة سورية (نحو مائة دولار) شهريا مصروف جيب بعد أن كان النشطاء في البداية متطوعين وبعد أن استنفدوا ما يملكون، مشيرا إلى أن مصاريف الجيب فقط للشبكة تبلغ 320 ألف ليرة (نحو ثلاثة آلاف دولار) وذلك عدا المواصلات والبنزين والمازوت لتشغيل المولدات والإنترنت الفضائي.

ومن الصعوبات التي يواجهها النشطاء الإعلاميون والصحفيون أيضا انتهاكات من قبل بعض عناصر كتائب الثوار حيث يتعرضون للاعتقال ساعات واتلاف معداتهم من كاميرات تصوير، إضافة للاعتداء من قبل السكان بسبب ضعف الوعي الشعبي تجاه الكاميرا، واعتبارها سببا في القصف أحيانا.

وفي خضم هذه الصعوبات يبدو أن الساحة الإعلامية مقبلة على مزيد من التنافس مع ظهور إذاعة إف إم تسمى نسائم سوريا تبث ست ساعات يوميا الفترة الصباحية، كما توزع جريدة سوريا الحرة بشكل أسبوعي حيث صدر منها ثلاثة أعداد بينما يستعد نشطاء وجهات إعلامية لإطلاق جرائد ومجلات ومحطات تلفزة وإذاعة أخرى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة