تجدد الجدل في فرنسا بشأن معاداة اليهود   
السبت 1428/2/28 هـ - الموافق 17/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:00 (مكة المكرمة)، 22:00 (غرينتش)
يهود فرنسيون في مطار شارل ديغول استعدادا للهجرة إلى إسرائيل (رويترز-أرشيف)
 
سيد حمدي-باريس
 
تجدد الجدل في فرنسا بشأن معاداة السامية، وظهرت مرة أخرى على الساحة الاتهامات المتبادلة بين اليهود والمطالبين بحرية التعبير.
 
جاءت هذه التطورات على خلفية تصريحات لرئيس الحكومة الأسبق ريمون بار الشهر الحالي دافع فيها عن البرلماني برونو غولنيش أحد مسؤولي حكومة فيشي التابعة للاحتلال النازي إبان الحرب العالمية الثانية، كما أشار فيها إلى أنه مستهدف من قبل اللوبي اليهودي.
 
وفي تصريحات للجزيرة نت اعتبر النائب الأوروبي غولنيش أن تصريحات بار "لا تتضمن أية إساءة لليهود, داعيا إلى إطلاق حرية البحث العلمي فيما يتعلق بفترة الحرب العالمية الثانية".
 
وأضاف غولنيش -وهو الرجل الثاني في حزب الجبهة الوطنية- أن "ريمون بار رجل لا يمكن اتهامه بمعاداة اليهود وأعطى تصريحات تتسم بالشجاعة، لكن ما يحدث هو أن الاتهام بمعاداة السامية يستخدم لأغراض سياسية، وقد استخدم ضده وضدي وضد آخرين في حين أنه لا يوجد في تصرفاتنا أي شيء يسمح بالاعتقاد بأننا نعادي اليهود مبدئيا".
 
تشكيك بغرف الغاز
وبشأن ما نسب إليه من التشكيك في وجود غرف الغاز قال غولنيش "ليس لدي افتراضات مسبقة عن هذا الموضوع ولكنني أجبت على سؤال صحفي، أي أنه هو الذي بادر بطرح الفكرة. وحينما يتساءل الصحفي فإن ذلك يعني أن الرد يحتمل الإيجاب أو النفي، أما العكس فيعني أننا سنصبح أمام وضع يحرم الصحفي فيه من التساؤل عن احتمال من اثنين، وإذا ما كان من حقه أن يطرح السؤال".
 
وأضاف أن إجابته كانت واضحة وهي أن الرد على السؤال وخوض هذا النقاش يعود إلى بحث المتخصصين في التاريخ، مشيرا إلى أن النتيجة كانت أن قررت الجامعة فصله من العمل وإدانته في المحاكم لمجرد أنه ذكر "مصطلح نقاش فيما يتعلق بغرف الغاز".
 
وعن الخلط الحاصل بين انتقاد إسرائيل أو اليهود وبين معاداة اليهود قال إنهما أمران منفصلان.
 
وأوضح "المؤكد أن هناك أشخاصا اتهموا بمعاداة اليهود لأنهم انتقدوا موقف الحكومة الإسرائيلية وأنا الكاثوليكي أعتقد أن من حقي انتقاد الجميع، فمن حقي مثلاً انتقاد الكاثوليك أو منظمات كاثوليكية أو الأساقفة أو المسلمين أو اليهود، وهذا الانتقاد لا يعطي الحق لأحد بالحكم علي مسبقا بمعاداة دين أو عرق بعينه، ولست أفهم لماذا يتهم شخص ما بمعاداة اليهود لمجرد أنه وجه انتقادا لشخصيات أو منظمات يهودية".
 
موقف اليهود
تهمة معاداة السامية تعود مجددا إلى الساحة الفرنسية (الجزيرة نت)
وكان ريمون بار أدلى الشهر الحالي بعدة تصريحات إذاعية قال فيها بوجود "لوبي يهودي قادر على تدبير أعمال غير لائقة"، ودافع عن المسؤول في زمن حكومة فيشي موريس بابون (توفي مؤخرا) وغولنيش اللذين أدينا في تهم مختلفة تتعلق بمعاداة اليهود.
 
وقال المسؤول والناشط في رابطة الدفاع اليهودي إيغال بردا للجزيرة نت إن اليهود "ضحية موجة عداء للسامية تتصاعد في فرنسا، وليس أمامنا سوى الدفاع عن أنفسنا بشتى الطرق "، معتبرا أن بار يمثل فكر حكومة فيشي.
 
وبرر بردا لجوء منظمات يهودية في فرنسا إلى القوة لإسكات من أسماهم أعداء اليهود "بعدم كفاية القانون لردع هؤلاء"، معربا عن اعتقاده بأن الخلاص هو "الهجرة والعيش في إسرائيل فهو الوطن الطبيعي لكل يهود العالم".
 
طلب ملاحقة
وفي السياق تدرس وزارة العدل الفرنسية حاليا طلباً تقدمت به منظمة "أس.أو.أس عنصرية" لملاحقة ريمون بار (82 عاما).
 
وبالتوازي مع ذلك توالت بيانات المنظمات اليهودية المستنكرة لتصريحات رئيس الحكومة الأسبق، إذ أصدر رئيس الهيئة الثقافية الممثلة ليهود فرنسا (المجمع الديني) غويل مارغي بياناً قال فيه إن هذه التصريحات " تأتي من شخصية تولت منصب رئيس الحكومة وتمثل جزءاً من جملة أشياء يمكن أن تثير مخاوف يهود فرنسا".
 
واعتبر رئيس المجمع -الذي أنشأه نابليون منذ قرنين- أن التصريحات الأخيرة لرئيس الحكومة الأسبق أكثر مدعاة للقلق لأن بار عاد إلى "جرمه السابق في الفترة الحالية التي تشهد معاداة للسامية"، في إشارة إلى تصريح صدر عنه عام 1979 اتهم فيه أيضا من قبل اليهود بمعاداتهم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة