تراكم الدهون والسكر بالخلايا يميتها   
الاثنين 1432/9/3 هـ - الموافق 1/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:41 (مكة المكرمة)، 11:41 (غرينتش)

 

مازن النجار

وجد باحثون بكلية طب جامعة واشنطن في سانت لويس ونشرت دراستهم بدورية "أيض الخلية", أن المغذيات الزائدة بالخلايا -كالدهون والسكر- تسمم البيئة المحيطة وتدفعها للانتحار, بحسب بيان للجامعة أتاحته ساينس ديلي.

اكتشف الباحثون ثلاثة عوامل غير متوقعة تساعد الخلايا المثقلة بالدهون في عملية موتها, وأظهروا أن الجزيئات المؤدية بالخلية إلى تدمير ذاتها ليست بروتينات كما قد يتوقع, بل أجزاء صغيرة من الحمض الريبي (RNA), وهو ابن عم الحمض النووي (DNA).

ولأن دور أجزاء الحمض الريبي الصغيرة في بناء البروتينات معروف, فوجئ الباحثون بمسؤوليتها عن قتل الخلايا, وأصبحت هذه أول دراسة تربط جزيئات الحمض الريبي الصغيرة بالتلف الخلوي المميز لأمراض الأيض كالسكري.

وقالت أستاذة طب القلب جين شيفر "عندما تتواجد ثلاثة جزيئات حمض ريبي، تموت الخلايا استجابة للإجهاد الأيضي, كالتعرض لدهون كثيرة، لكنها في غياب الجزيئات لا تموت".

لأن دور أجزاء الحمض الريبي الصغيرة في بناء البروتينات معروف, فوجئ الباحثون بمسؤوليتها عن قتل الخلايا, وأصبحت هذه أول دراسة تربط جزيئات الحمض الريبي الصغيرة بالتلف الخلوي المميز لأمراض الأيض كالسكري
اختلال الأيض
برغم أن انتحار الخلايا عملية طبيعية تحمي الأنسجة من الخلايا التالفة لكنها قد تختل, فإذا تعطل مسار موت الخلايا تنقسم (تتكاثر) الخلايا التالفة وتؤدي إلى السرطان.

كما أن كثرة موت الخلايا بسبب اختلال الأيض كارتفاع الدهون والسكر، تضعف وظائف أنسجة الجسم. ويكثر موت الخلايا بسبب مضاعفات السكري كفشل فَهْم الكيفية التي يسبب اختلال الأيض بها موت الخلايا.

بحسب شيفر، لم يكن دور جزيئات الحمض الريبي الصغيرة في مسار موت الخلايا متوقعا, وعندما بحث العلماء عن جينات تتلف الخلايا بسبب الدهون الزائدة كانوا يتوقعون جينات تطلق بروتينات.

لكن بدلا من ذلك اكتشفوا وظيفة جديدة لثلاثة أحماض ريبية صغيرة, وحددوا مشاركتها في دفع الخلايا إلى الموت من تراكم المغذيات, وهي وظيفة مختلفة عن دورها الواضح في صنع بروتين الخلايا.

براءة البروتين
وحدد الباحثون في البداية منطقة جينية (وراثية) تتيح لدى تعطيلها استمرار حياة الخلايا في ظروف ارتفاع الدهون والسكر, وبينما تطلق المنطقة الوراثية إنتاج البروتين, أظهر الباحثون أن البروتين نفسه ليس متورطا بابتداء موت الخلايا.
 
وبعد إعادة إدخال البروتين إلى الخلية دون أن تسترد قدرتها على الانتحار، تحوّل اهتمام شيفر وفريقها إلى مواضع لا تطلق البروتين بنفس المنطقة الوراثية.

وبحذف جزيئات الحمض الريبي الصغيرة انتقائيا من مواضع بالمنطقة أغلق مسار موت الخلايا، وبذلك تم حل اللغز وهو تحوير بهذه المنطقة يحمي الخلايا لأنه يلغي جزيئات الحمض الريبي الصغيرة وليس البروتين.

تعمل جزيئات الحمض الريبي الثلاثة معا ليس فقط لتعزيز موت الخلايا بالمغذيات الفائضة، ولكن أيضا لتعزيز آليات أكثر لموت الخلايا بالأنسجة المريضة.

بحسب شيفر، احتاج الباحثون وقتا طويلا لاستيعاب هذه النتيجة المفاجئة, لكن غالبا ما تكون النتائج غير المتوقعة هي الأكثر إثارة, وتقترح مقاربة متعددة لإدارة تعقيدات أمراض الأيض، كالسكري والبدانة.

تعمل جزيئات الحمض الريبي الثلاثة معا ليس فقط لتعزيز موت الخلايا بالمغذيات الفائضة، ولكن أيضا لتعزيز آليات أكثر لموت الخلايا بالأنسجة المريضة
سبل الوقاية
في حديث للجزيرة نت اعتبر أخصائي الطب الباطني ومدير المركز الثقافي باتحاد الأطباء العرب الدكتور هشام الحمامي أن تشجيع المرضى على تقليل الدهون والسكر بالغذاء إستراتيجية علاجية أولية, لكن عندما تصبح غير فعالة ينبغي وجود طرق أخرى لتقليل تلف الخلايا بسبب فائض الدهون بالعضلات والقلب والبنكرياس والكبد.

ويضيف الحمامي أن نتائج الدراسة تقدم سبيلا لبحث علاجات أخرى كضبط كميات جزيئات الحمض الريبي الصغيرة لوقاية الخلايا من الانتحار, لكنه يضيف أن النشاط البدني أيضا سبيل لتقليل السكر والدهون بالخلايا والبيئة السمية المؤدية إلى موتها, ويصبح انقسام وموت الخلايا طبيعيا.

يشار إلى أن شيفر وفريقها قاموا بتحوير وراثي لفئران فلا تنتج جزيئات الحمض الريبي الثلاثة المسببة لانتحار الخلايا, لكن هل سيقيها ذلك من التلف بمضاعفات السكري؟ هنا تكمن أبحاثهم المستقبلية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة