بعد 12 عاما.. أهالي قرية فلامية الفلسطينية يقطفون زيتونهم   
الاثنين 27/12/1435 هـ - الموافق 20/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:33 (مكة المكرمة)، 16:33 (غرينتش)

عاطف دغلس-نابلس

لا يضاهي فرحة الفلسطيني غازي أبو ظاهر وشقيقه عمار شيء سوى العودة إلى أرضهم وقطف ثمار أشجار زيتونهم بعد حرمان وإبعاد مارسته سلطات الاحتلال ضدهم أكثر من 12 عاما، ظلت خلالها أرضهم مصادرة لصالح جدار الفصل العنصري الذي أقامته إسرائيل.

ولم يفقد الشقيقان الأمل يوما في عودة أرضهم في قرية فلامية قضاء مدينة قلقيلية الواقعة شمالي الضفة الغربية، حالهما مثل مواطني المنطقة الذين حال جدار الفصل بينهم وبين أراضيهم منذ بناء الجدار عام 2002، حيث صادر آلاف الدونمات من مساحة القرية المقدرة بـ12 ألف دونم (الدونم = ألف متر مربع).

ومنذ نحو ثلاثة أسابيع شرعت قوات الاحتلال في تطبيق قرار محكمة العدل الإسرائيلية بتعديل مسار الجدار على أراضي القرية والقرى المجاورة بعد دعاوى رفعها مواطنون فلسطينيون ونجحوا في استرجاع جزء من أراضيهم.

تعديل مسار جدار الفصل أبقى
بعض الأراضي الفلسطينية تحت سيطرة الاحتلال (الجزيرة)

عودة الأرض
ويقول غازي أبو ظاهر "إن هذا التعديل مكنه من جني محصول الزيتون هذا العام بحرية ودون خوف من جيش الاحتلال وتهديداته بإغلاق بوابة الجدار ومنعهم من الدخول إلى أراضيهم.

فقد استعاد غازي وعائلته تسعين دونما من أرضهم التي لم يتمكن من دخولها هو وشقيقه عمار طيلة السنوات الماضية إلا بعد الحصول على تصاريح خاصة، حتى أضحت الأرض خربة بعد غيابهم القسري عنها.

وأضاف غازي قائلا "أشعر بنشوة الانتصار بعد دخولي وعائلتي بأكملها إلى الأرض والعمل بها، فمنذ إزالة الجدار ونحن نتواصل مع الأرض".

أبو ظاهر قال إنه فرح كثيرا باستعادة أرضه
بعد أن كان الجدار الفاصل يصادرها (الجزيرة)

استصلاح الأرض
وعقب تشييد الجدار العازل فوق أراضي فلامية والقرى المجاورة، صادرت إسرائيل آلاف الدونمات منها وأقامت بوابات حديدية عبر الجدار، ولم تسمح إلا لبعض المزارعين بالمرور إلى أراضيهم ووفق شروط.

ويقول عمار أبو ظاهر "إن حياتنا انقلبت رأسا على عقب بعد مصادرة أرضنا، فلم يبق منها إلا القليل خارج الجدار، وتقلصت نوعية المزروعات وخلت الأرض إلا من بعض أشجار الزيتون التي كنا نزورها بين الحين والآخر تحت أمر الاحتلال".

وأضاف "جزء كبير من أرضنا أضحى مهجورا ويحتاج لإعادة استصلاح، وهذا ما قمنا به منذ استعادة أرضنا، فقد شققنا الطرقات وأصلحنا ما أفسده الاحتلال".

ويتابع "قل إنتاج زيت الزيتون بشكل كبير خلال تشييد الجدار حتى وصل إلى أقل من 20% عنه في سنوات ما قبل الجدار والمصادرة، وآمل أن يعود الوضع إلى ما كان عليه".

ولكن الفرحة بالنسبة للحاج رشيد محمد لم تقف عند استرجاع أرضه فحسب، بل باستعادة بئر ماء يغذي المنطقة بأكملها، وقد وجه دعوة للجهات الفلسطينية المسؤولة لمساعدته في ترميم البئر.

المزارعون الفلسطينيون أعادوا استصلاح أراضيهم التي أبعدهم عنها جدار الفصل (الجزيرة)

غياب الدعم
وبموجب قرار المحكمة أعيد نحو 2400 دونم من الأراضي الفلسطينية، ومن بينها نحو أربعمائة دونم لأهالي قرية فلامية، إلا أن أكثر من أربعة آلاف دونم من هذه القرية ما زالت مصادرة، وأضعافها أيضا تتبع القرى المجاورة ما زالت داخل الجدار، بينما تستمر بوابة أخرى أقامها الجيش الإسرائيلي بتنغيص حياة المزارعين الفلسطينيين.

ويقول باسم جمّال نائب رئيس المجلس القروي لفلامية إن البوابة الجديدة زادت من معاناة الأهالي وصارت تفتح لدقائق محددة خلال النهار وليس طوال الوقت كما كان عليه الحال قبل إزالة الجدار، إضافة إلى مضايقات أخرى يتعرضون لها.

وفوق الجدار والحصار والإبعاد عن الأرض، تواجه فلامية غياب دور السلطة الفلسطينية وعدم اكتراثها بمعاناة مواطني القرية الحدودية.

وأضاف جمّال "هناك نقص في المشاريع الخدمية التي من المفترض أن تقدمها حكومة السلطة الفلسطينية منذ ما يزيد على عشر سنوات، إضافة إلى أن تحديد مساحة القرية داخل مخطط هيكلي لم يزد مترا واحدا منذ ترسيمه، خاصة أن ضيق المساحة التي يُسمح بالبناء فيها وإقامة الجدار أدى إلى هجرة أكثر من 150 مواطنا من أصل نحو تسعمائة مواطن".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة