سلاطة بلدي فيلم مصري يثير جدلاً بأبو ظبي السينمائي   
الثلاثاء 1428/10/5 هـ - الموافق 16/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 17:51 (مكة المكرمة)، 14:51 (غرينتش)
مخرجة الفيلم نادية كامل دعت إلى إعادة الحديث في التطبيع والمقاطعة لتطبيقهم بشكل صحيح (الجزيرة نت)
 
شرين يونس-أبو ظبي

أثار عرض فيلم وثائقي مصري لغطاً في أروقة مهرجان الشرق الأوسط الدولي السينمائي المنعقد حالياً بأبو ظبي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة.
 
فبينما رأى بعض الحضور من أفراد الجمهور والنقاد الفنيين في الفيلم مجرد "دعاية صريحة" للتطبيع، "وتناول سطحي" للقضية الفلسطينية، انبرت مخرجة الفيلم نادية كامل للدفاع عنه واصفة إياه بأنه "دعوة للحديث في المحظورات فيما يتعلق بالمعاناة الإنسانية للقضية الفلسطينية."

والفيلم في مجمله يرصد جانباً من حياة نادية كامل وأسرتها، متعددة الجذور، حيث تقدم والدتها ماري المصرية المولد اليهودية الديانة على الزواج من الصحفي المصري المسلم سعد.

وما تلبث ماري أن تعتنق الإسلام بعد زواجها لتعاصر بعد ذلك مع زوجها التغييرات التي تطرأ على المجتمع حيث يزداد فيها اختلاط الأسرة من خلال الزيجات أو الهجرة في عهد الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، مما يجعل الحفيد نبيل هجينا من الدماء الفلسطينية والإيطالية واللبنانية والمصرية والقوقازية والتركية والإسبانية.

وتشعر الجدة أنها أمام مهمة تعريف حفيدها بكافة الخيارات المتاحة أمامه، ثم يأخذها الحنين للسفر إلى إسرائيل لرؤية أقاربها من اليهود الذين انقطعت أخبارهم عنها منذ 60 عاماً لقرار اتخذته سابقاً بمقاطعة من اختار الهجرة إلى إسرائيل.
 
ردود فعل متباينة
تعددت ردود الفعل حول الفيلم حيث رأى الحضور في المناقشة التي تلت عرضه، أنه تجنب الحديث عن انطباعات هؤلاء المهاجرين سواء في إيطاليا أو إسرائيل، عن المصريين والعرب في الوقت الحاضر، بينما استرسل فى الحديث عن ذكرياتهم بمصر.

"
الناقدة فريدة مرعي أشادت بالمجهود الذي بذل في الفيلم لإبراز جانبه الإنساني مؤكدة في الوقت نفسه فشله في تصوير الحقيقة بكل جوانبها

"
وعاب البعض على المخرجة وأسرتها أن يصل بهم الحد إلى السفر لإسرائيل لما ينطوي عليه ذلك من حساسية تجاه الهوية المصرية، كما تساءل البعض عن توقيت اتخاذ القرار بالسفر وعما إذا جاء فى توقيته السياسي المناسب.

وفى تصريحها للجزيرة نت أشادت الناقدة فريدة مرعي بالمجهود الذي بذل في الفيلم لإبراز جانبه الإنساني مؤكدة في الوقت نفسه فشله في تصوير الحقيقة بكل جوانبها، مما يجعله كما تقول "يبيع الوهم والزيف للآخرين".
 
وأوضحت الناقدة أن الفيلم صور الحواجز الإسرائيلية المقامة على المدن الفلسطينية بشكل عابر، دون توضيح لمعاناة الفلسطينيين أمام تلك الحواجز.

وذكرت أيضا أن الكاميرا ركزت أثناء زيارة المخرجة العائلية على صورة لأحفاد يرتدون الزي العسكري الإسرائيلي دون مناقشة الأمر، مما يدين الفيلم الذي يعتبر "وثيقة للأجيال القادمة وللعرب وغيرهم على حد سواء."

إبراز الجانب الإنساني
ودافعت مخرجة الفيلم وأحد أبطاله نادية كامل عن قضية الفيلم التي رأت فيها محاولة منها لإبراز الجانب الإنساني للقضية الفلسطينية.

وأكدت للجزيرة نت أنها أرادت من فيلمها فتح باب الحديث في المحظورات، مضيفة أنها لا تتحدث عن القضية الفلسطينية بحد ذاتها وإنما تتناول المسؤولية المصرية تجاه الفلسطينيين الذين عاشوا في مصر أو دفعتهم ظروفهم القاسية للهجرة منها إلى جانب التغييرات التي تعصف بالمجتمع المصري وإنسانيته وانفتاحه.

وأوضحت نادية كامل أنها حاولت التعبير بشكل مختلف عن تلك المعاناة الإنسانية من خلال تصوير الحسرة التي تعكس جزءاً من الندم سواء لدي الذين هاجروا لإسرائيل أو إيطاليا، وأنه لو كان هناك مخرج آخر بديل عن الهجرة لجربوه.

شعار مهرجان الشرق الأوسط السينمائي في أبو ظبي (الجزيرة نت)
وقالت أيضا إنها أكدت ذلك بتصويرها للشخصية الصهيونية -وهى الشخصية الأكثر تعصبا والتي دفعت أفراداً من عائلتها للهجرة إلى إسرائيل- أنها تعشق أم كلثوم وأنها أصبحت تتحدث عن مجيئها إلى إسرائيل بشيء من الحسرة رغم تحمسها فى شبابها للهجرة.

وأكدت المخرجة تمسكها الشديد بالقضية الفلسطينية وموقفها الحاسم ضد التعسف الإسرائيلي، ولكنها دعت فى الوقت ذاته إلى أن يتحمل الجميع المسؤولية سواء من جانب الفلسطينيين أنفسهم أو المصريين الذين يمنعون الفلسطينيين من الحصول على جوازات سفر أو حتى الذهاب لزيارة أهلهم بفلسطين.

وأردفت قائلة إنه حان الوقت للعودة للحديث عن "التطبيع والمقاطعة، ليس بغرض الخضوع، وإنما لنستطيع أن نقاطع بشكل صحيح ومساعدة الفلسطينيين على استعادة حقوقهم."

يُذكر أن هذا هو الفيلم الأول للمخرجة نادية كامل والذي بدأت في تصويره منذ 2002 بميزانية بلغت 100 ألف يورو وبإنتاج مصري فرنسي سويسري مشترك، وهو الفيلم المصري الوحيد المشارك بالمسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة بمهرجان الشرق الأوسط الدولي السينمائي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة