الصدر يوقف الهجمات على الأميركيين   
الأحد 13/10/1432 هـ - الموافق 11/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:39 (مكة المكرمة)، 12:39 (غرينتش)

أعضاء في جيش المهدي التابع للصدر (الفرنسية-أرشيف)

قرر زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر وقف الهجمات المسلحة على القوات الأميركية حتى نهاية انسحابها من البلاد المقرر نهاية العام الجاري وفق الاتفاقية الأمنية الموقعة بين واشنطن وبغداد، لكن الصدر حذر من استئناف العمليات العسكرية بقوة ونهج جديد في حال عدم إكمال القوات الأميركية لانسحابها.

وقال الصدر في بيان له الأحد "حرصا مني على إتمام استقلال العراق وانسحاب القوات الغازية من أراضينا، صار لزاما علي أن أوقف العمليات العسكرية للمقاومة العراقية، إلى حين إتمام انسحاب القوات الغازية".

وأوضح أنه إذا تم الانسحاب لآخر جندي أميركي سيستمر إيقاف العمليات العسكرية إلى أجل غير مسمى. لكنه أشار إلى أنه "في حال لم يتم الانسحاب وبقي العراق غير مستقل الأراضي والقرار، سيتم إرجاع العمليات العسكرية بنهج جديد وبأس شديد".

وكان الصدر قد أعلن في بيان سابق أن القوات الأميركية التي ستبقى في البلاد بعد موعد الانسحاب المقرر بنهاية 2011، حتى وإن كانت للتدريب، ستعامل على أنها قوات "محتلة" تجب مواجهتها "بالمقاومة العسكرية".

ولا يزال الجيش الأميركي ينشر زهاء 47 ألف جندي في العراق، ويجب أن ينسحب هؤلاء كلهم من البلاد نهاية العام الحالي وفقا للاتفاقية الأمنية الموقعة بين الجانبين.

لكن قادة الكتل السياسية العراقية فوضوا الحكومة في بداية الشهر الحالي بدء محادثات مع واشنطن لبحث مسألة تدريب القوات العراقية حتى فيما بعد موعد الانسحاب، من دون أن يحددوا عدد هؤلاء المدربين.

ورغم أن الصدر جمد أنشطة مليشيات جيش المهدي الجناح العسكري التابع له، فإنه حصر العمليات العسكرية في قوة منتخبة من أتباعه شكلها عام 2008 وأطلق عليها اسم "لواء اليوم الموعود".

وكان المتحدث باسم القوات الأميركية في العراق الجنرال جيفري بوكانان قد اتهم في يوليو/ تموز الماضي ثلاث مجموعات من المليشيات الشيعية بالوقوف وراء الهجمات على القوات الأميركية.

وهذه المجموعات -وفق بوكانان- هي لواء اليوم الموعود، إضافة إلى كتائب حزب الله، وعصائب أهل الحق، وهما مجموعتان انفصلتا عن مليشيات جيش المهدي التي خاضت اشتباكات مع القوات التي تقودها الولايات المتحدة بين عامي 2004 و2007.

استنكار
وكانت كتائب "حزب الله" في العراق قد استنكرت في بيان لها أمس مطالبة رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني ببقاء قوات أميركية إلى ما بعد نهاية عام 2011، ووصفتها بأنها "صوت شاذ" يتناغم مع مطالب أميركية.

وجاء في البيان أنه بعد "توحد موقف أبناء المقاومة والعشائر والشرفاء من الحكومة العراقية مطالبين الاحتلال بالرحيل وإنهاء وجوده، نسمع صوتا شاذا ومعروفا بارتباطاته المشبوهة ينادي ببقاء الاحتلال ويتوعد الشعب العراقي بحرب أهلية إذا ما خرج الاحتلال".

ودعا البارزاني في السادس من سبتمبر/ أيلول الحالي، حكومة بغداد إلى إبرام اتفاق جديد مع واشنطن لبقاء القوات الأميركية في العراق، تفاديا لاندلاع حرب أهلية.

 مقتل المهدي جاء قبل ساعات من مظاهرات مطالبة بإصلاحات في العراق (الجزيرة)
اغتيال صحفي
وكان التيار الصدري قد ألغى مشاركته في مظاهرات مناهضة للحكومة جرت يوم الجمعة الماضي رغم مشاركة آلاف آخرين فيها، وجاءت هذه المظاهرات بعد ساعات من العثور على الإعلامي والناشط المدني العراقي هادي المهدي -الذي عرف بقيادته للمظاهرات- مقتولا في منزله بالكرادة وسط بغداد مساء الخميس.

وفي أحدث تداعيات عملية الاغتيال هذه أدانت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه عملية اغتيال المهدي وطالبت السلطات الأمنية بالإسراع  في كشف ملابسات الجريمة.

وترجح الأجهزة الأمنية اغتيال المهدي بسلاح كاتم للصوت، في حين أبلغ الجمعية عدد من الأصدقاء المقربين للقتيل أنه تم تعطيل الكاميرات المنصوبة في الشارع المؤدي إلى منزله وفي محيط المجلس البلدي لحي الكرادة قبل يوم واحد من وقوع الجريمة مما يوجه أصابع الاتهام إلى جهات نافذة في الحكومة.

وتعزو الجمعية ذلك إلى أن المهدي قد أفصح قبل اغتياله بأيام عن تلقيه سيلا من التهديدات من جهات عدة، كما أنه كان معروفا بانتقاداته اللاذعة لجميع الأحزاب المشاركة في الحكومة والبرلمان ولاسيما المتهمة بامتلاك مليشيات مسلحة.

يذكر أن المهدي كان قد اعتقل في 25 فبراير/ شباط الماضي مع ثلاثة صحفيين آخرين وتعرض للتعذيب والتنكيل والتهديد بالتصفية إذا لم يترك الدعوة إلى المظاهرات. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة