مؤتمر الدوحة يوصي بتعزيز حقوق الإنسان   
الجمعة 5/4/1437 هـ - الموافق 15/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 4:03 (مكة المكرمة)، 1:03 (غرينتش)

محمد ازوين-الجزيرة نت

ناقش المشاركون في مؤتمر الدوحة لحقوق الإنسان في جلساته الأخيرة الخميس أسباب تفاقم أوضاع حقوق الإنسان في المنطقة العربية ودور الحكومات والمنظمات المدنية والمفوضية السامية لحقوق الإنسان في الوضع الراهن، مؤكدين أن هذه الأطراف الثلاثة مقصرة في عملها تجاه الوضع الخطير لحقوق الإنسان في المنطقة.

واتفقوا على أن آليات حقوق الإنسان في الأمم المتحدة -خصوصا ما يتعلق منها بالمنطقة العربية- تدور بين المناكفة السياسية بين القوى الدولية، والمجاملة من طرف المفوضية السامية لحكومات الدول العربية، بالإضافة إلى غياب إجراءات قانونية تردع الحكومات العربية، وعدم تفعيل الموجود منها.

وعبّر بعضهم عن استغرابه من مجاملة المفوضية للحكومات العربية على حساب حقوق الإنسان بشكل وصل إلى اتخاذ المفوضية وزراء في حكومات عربية خبراء في مجال حقوق الإنسان، وتكليفهم  بكتابة تقاريرَ عن دولهم رغم سجل تلك الدول السيئ في هذا المجال، علما بأن مثل هذا المسؤول العربي لن يكتب تقريرا محايدا لعدم استقلاليته في إنجاز تلك المهمة بما يخدم حقوق الإنسان في دولته.

كما أن الانتقائية في التقارير المقدمة للأمم المتحدة حول حقوق الإنسان وعدم إجبار الدول العربية على رفع تقاريرها الحقوقية سنويا يعد تقصيرا كبيرا من جانب المفوضية التي أقرت بأن دولا عربية لم تقدم تقاريرها منذ 13 سنة.

ودان عدد من المشاركين في إحدى الجلسات وقوف منظمات المجتمع المدني في المنطقة الرمادية واقتصار أنشطتها على لعب دور الوسيط بين الحكومات والشعوب، بينما يفرض عليها الواقع الانحياز إلى الضحية، وهو موقف أفقد هذه المنظمات ثقة الشعوب.

زيد بن رعد اشتكى من ضعف التمويل المقدم للمفوضية (الجزيرة نت)

توصيات
وخرج المشاركون بتوصيات كثيرة، أهمها: دعوة المفوضية السامية لزيادة دعمها لتمكين حماية وتعزيز حقوق الإنسان للجهات الفاعلة في المجتمع المدني وإشراكها في برامج الأمم المتحدة، والعمل على جبر الضرر لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، ودعوة الدول العربية إلى دعم وتمويل برامج وصناديق المفوضية السامية، خصوصا صندوقي الأمم المتحدة لضحايا التعذيب، وصندوقها الخاص بمكافحة العبودية.

ودعا المشاركون المفوضية إلى العمل على تشجيع انخراط المرأة والشباب في إعداد برامج التوعية والتثقيف، واحترام التمثيل الجغرافي في وظائف الأمم المتحدة عموما، والمفوضية خصوصا، وإتاحة المجال للخبرات العربية للعمل في المفوضية، وتوفير فرص التدريب والمنح للشباب العربي.

وفي تعليق له على نتائج المؤتمر قال المفوض السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد إن نتائج مؤتمر الدوحة إيجابية بشكل يدعوا للتفاؤل، وتعهّد برفع التوصيات التي استلمها إلى الأمم المتحدة ومناقشتها هناك والاستجابة لما أمكن منها.

واعترف بصعوبة عمل المفوضية التي تراقب حقوق الإنسان في 193 دولة تشهد العديد منها انتهاكات يومية تقوم المفوضية بتوثيقها ورفعها لمحكمة الجنايات الدولية، إلا أن ضعف التمويل المقدم للمفوضية، خصوصا العربي منه، يحول بينها وبين تمويل برامج تساهم في الحد من انتهاكات حقوق الإنسان عربيا، وفق تعبيره.

وكشف أن المفوضية تتلقى مئة مليون دولار من أميركا والدول الأوربية وكندا وأستراليا، بينما لا تزيد المساهمة العربية في تمويل مشاريع المفوضية عن ثلاثة ملايين دولار.

بريزات انتقد أداء النخب العربية التي ساهمت في تردي حقوق الإنسان (الجزيرة نت)

انعكاس إيجابي
من جانبه قال المدير العام للشبكات العربية لحقوق الإنسان الدكتور موسى بريزات إن مؤتمر الدوحة سينعكس إيجابيا على الوضع الحقوقي في المنطقة إذا ما أخذت الحكومات العربية والمفوضية السامية بعين الاعتبار التوصيات التي صاغتها نخبة من الخبراء في مجال حقوق الإنسان.

وانتقد بريزات -في تصريح للجزيرة نت- أداء النخب العربية التي ساهمت في تردي حقوق الإنسان نتيجة لاختلافاتها التي وصلت إلى مرحلة لم تعد تقيم فيها للأوطان وزنا، مما شجع بعض الحكومات العربية على مواصلة انتهاك حقوق الإنسان.

فالشعوب العربية -يقول بريزات- عجزت حتى عن الوصول إلى المنطقة الوسطى بين الثورات الدموية والثورات الحقوقية، مطالبا القوى العظمى والحكومات العربية بالكف عن ركوب موجة مكافحة الإرهاب للعبث بحقوق المواطن العربي.

وطالب المفوضية السامية والأمم المتحدة بالكف عن الكيل بمكيالين تجاه حقوق الإنسان في المنطقة، مؤكدا أن المنظمات الدولية والإقليمية لن تستطيع تحسين حقوق الإنسان في المنطقة ما لم تعمل الأمم المتحدة على لجم إسرائيل عن ممارساتها العدوانية وانتهاكاتها الصارخة لحقوق الفلسطينيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة