2006 عام عصرنة سلطة الدولة الروسية   
الجمعة 1427/12/9 هـ - الموافق 29/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 13:47 (مكة المكرمة)، 10:47 (غرينتش)

بوتن يسعى لعصرنة سلطة الدولة والإدارة المحلية (رويترز-أرشيف) 


سلام العبيدي- موسكو

في رسالته السنوية للجمعية الفدرالية (البرلمان) في مايو/أيار عام 2006 قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتن إن المهمات الرئيسية التي حددها في رسائله السابقة تمحورت حول بناء نظام سياسي في البلاد، وعصرنة سلطة الدولة والإدارة المحلية، وتحديث المرافق الاجتماعية، ووضع مهمات اقتصادية جديدة.

أما عن مهمات عام 2006 فقال إن روسيا بصدد وضع أسس تؤمن لها موقعا متميزا في الصرح الجديد للعلاقات الدولية. ومن أولويات الدولة الروسية في هذه المرحلة بناء قوات مسلحة حديثة تستطيع مواجهة التحديات الجديدة! وحسب سيد الكرملين فإن على روسيا أن تحل المشكلة الديمغرافية الخطيرة التي تمر بها البلاد!

فماذا حمل عام 2006 المنتهي؟ وهل نجحت البلاد في أداء المهمات التي وضعها رئيس الدولة؟

ديمغرافيا لم يحدث أي تطور فعلي على أرض الواقع. فقد اضطر فلاديمير بوتن للإقرار بأن عدد سكان روسيا انخفض بمقدار أحد عشر مليون نسمة خلال خمسة عشر عاما. وهنا يبدأ التداخل بين الأحوال السكانية والرغبة في بناء قوة عسكرية حديثة.

وبالرغم من أن القيادة الروسية تطمح في الانتقال تدريجيا إلى قوات مسلحة، إلا أن بلدا مترامي الأطراف مثل روسيا سيبقى على مدى سنوات عديدة بحاجة إلى جيش ضخم لتأمين حدوده التي تمتد لعشرات آلاف الكيلومترات. وفي ظل هذه الظروف لن يكون كافيا الاعتماد على الهراوة النووية التي لا استخدام لها واقعيا!


السيطرة على الثروات
وفي الاقتصاد فإن السمة المميزة للسلوك الروسي تكمن في توطيد سيطرة الدولة على الثروات الطبيعية. ولم يكتف رأس المال الرسمي الروسي بالتهام أسهم شركات محلية وأجنبية في قطاع النفط والغاز الوطني فحسب، بل غادر حدود البلاد في اتجاهات مختلفة لتثبيت مواقعه في الاقتصاد العالمي. وليس ثمة شك في استمرار هذه النزعة مستقبلا بعد انضمام روسيا لمنظمة التجارة العالمية.

على صعيد السياسة الخارجية يقول وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن دور العنصر الروسي في الشؤون الدولية قد نما بشكل ملحوظ في عام 2006. الوزير لافروف يعزو ذلك إلى نجاح بلاده في الذود بانفتاح ونزاهة عن مصالحها القومية. وفي هذه المقولة استناد إلى المعادلة المعروفة: "السياسة الخارجية مرآة للسياسة الداخلية".

ماذا بالنسبة لاتهام روسيا باستخدام الطاقة كوسيلة ضغط سياسي لتحقيق مكاسب معينة؟ الروس يرفضون رفضا قاطعا هذا الاتهام. حجتهم في ذلك أن البلاد انتقلت إلى مفاهيم السوق في التعامل سواء أكان مع بلدان الاتحاد السوفياتي السابق أو البلدان الأخرى. فكلها دول أجنبية.

ومن يريد نفطا أو غازا روسيا فعليه أن يدفع بأسعار السوق. حجة تبدو مقنعة من الوهلة الأولى، لكن أحدا لا ينكر أن موسكو سخرت ثرواتها الطبيعية لتغيير المعادلة السياسية في أوكرانيا.

أما بالنسية لجورجيا فإن عزم تبليسي على استرجاع إقليمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية ولو بالقوة تحول إلى رغبة في إيجاد لغة تفاهم مع الكرملين، بسبب النفط والغاز بالطبع. وفي مولدوفا خفتت الأصوات المطالبة بتضييق الخناق على إقليم دنيستر المتمرد بعد الحصار الاقتصادي الروسي عليها.


خلاف مع أوروبا
ولا بد من الإشارة إلى الخلاف الروسي الأوروبي في موضوع الطاقة. فالاتحاد الأوروبي لم يتمكن من إقناع روسيا بتوقيع ميثاق أمن الطاقة. الروس واثقون من أن الأوروبيين معنيون بعدم انقطاع إمدادات النفط والغاز الروسيين ولن يجدوا بديلا لهما على الأمدين القصير والمتوسط.

الملف النووي الإيراني وضع على المحك العلاقة بين روسيا والغرب. وكم من حديث دار عن صفقات مختلفة بين موسكو والعواصم الغربية. وفي المحصلة رضخ المتشددون إزاء إيران للإصرار الروسي المدعوم صينيا. النتيجة كانت قرارا معنويا يحفظ ماء الوجه لواشنطن وحليفاتها ولا يقيد طموحات طهران النووية. أما الروس فكسبوا استمرارية العمل في بوشهر!

ما لا يمكن نفيه أن روسيا شاركت وبنشاط في معظم التطورات التي شهدتها الساحة الدولية عام 2006. وما تصر عليه الدبلوماسية الروسية هو أن موسكو مارست تأثيرا قويا لكيلا تخرج هذه التطورات عن نطاق السيطرة. روسيا تريد أن تقول إنها أصبحت أكثر قوة ونفوذا في العالم!


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة