الفصائل: الشارع الفلسطيني ليس طرفا في الصراع الدائر   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:20 (مكة المكرمة)، 20:20 (غرينتش)


أحمد فياض-غزة

اعتبرت لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية التي تضم عددا كبيرا من الفصائل الفلسطينية، من بينها فتح وحماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، أن التدهور والانفلات الأمني الذي تشهده المناطق الفلسطينية يشكل إساءة بالغة لصورة النضال الفلسطيني، وأكدت تلك الفصائل أن الشارع الفلسطيني ليس جزءا من حالة التناحر والفوضى المستشرية في أروقة السلطة ومؤسساتها.

صراع على السلطة
فالجبهة الشعبية ترى من ناحيتها أن الصراع الحالي هو نتاج التناقضات التي تراكمت على أرضية التفرد بقيادة السلطة الفلسطينية منذ عشر سنوات وحتى الآن من قبل شخص الرئيس عرفات وتنظيم حركة فتح.

ويقول في هذا الصدد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية للجزيرة نت جميل المجدلاوي "إن ما يجرى على الساحة الفلسطينية اليوم هو صراع في طوابق السلطة العليا وبين مراكز النفوذ فيها"، مشيرا إلى أن الصراع الجاري يدور من وراء ظهر الجماهير، وينطوي على مخاطر جدية تتهدد المجتمع الفلسطيني برمته".

وأوضح أن تفرد حركة فتح في تقرير مسائل العمل الوطني وإدارة المجتمع الفلسطيني شكلت التربة الخصبة لتحول مراكز القوى في هذه السلطة إلى مصدر للصراع والتنافس على النفوذ والثروة.

الانفلات يخدم العدو
وترى الفصائل أيضا أن التدهور والتسيب الأمني يخدم العدو الإسرائيلي، الذي بالفعل عبر قادته عن ارتياحهم لتفشي الفوضى في غزة، ويبذلون الجهود لصرف الأنظار عن توجه فلسطين للأمم المتحدة لتنفيذ قرار محكمة العدل الدولية الخاص بجدار الفصل في الضفة الغربية.

وإزاء ذلك حذر المتحدث الإعلامي باسم حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش من أن تلقي الأزمة الحالية بظلالها على الأطراف العربية والدولية، التي من الممكن أن تشكك في قدرة الشعب الفلسطيني على قيادة نفسه بنفسه، وتدفع في الاتجاه القائل بأن الشعب الفلسطيني ليس جديرا بالوطن أو الحرية.

وأوضح البطش أن ما يحدث في قطاع غزة ليس حالة فوضي يشهدها الشارع الفلسطيني، وإنما خلاف داخل حركة فتح والمؤسسة الأمنية في السلطة الفلسطينية المنبثقة عن حركة فتح وليس للشعب الفلسطيني أي تدخل في ذلك.

من جهتها اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية حماس أن ما حدث يمثل "سابقة خطيرة"، وأخطر ما فيها الاحتكام إلى السلاح واستخدام القوة واختطاف المدنيين الأجانب المتضامنين مع الشعب الفلسطيني.

ودعا الناطق الإعلامي باسم حماس سامي أبو زهري، الأطراف المتصارعة إلى وقف هذا التناحر بأسرع ما يمكن وحشد الجهود لمواجهة اعتداءات العدو الصهيوني المتواصلة على الشعب الفلسطيني التي كان آخرها ما تعرضت له بلدتا بيت حانون ورفح من تدمير وحصار.

الفصائل والإصلاح
وحول نظرة الفصائل لآلية إصلاح الوضع القائم بعثت لجنة المتابعة العليا قبل يومين بمذكرة للرئيس ياسر عرفات تطالبه بضرورة تشكيل قيادة وطنية موحدة، تحقق المشاركة الجماعية في القرار الوطني، وتعيد بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية.

وحيال ذلك دعا البطش السلطة الفلسطينية إلى التعجيل بحالة الإصلاح داخل مؤسساتها وإعادة هيكلة هيئاتها ومنظماتها بما يتناسب مع المشروع الوطني الذي يكفل حماية الجبهة الداخلية.

وترى حماس أن الإصلاح يجب أن يكون وفق رؤية فلسطينية تؤدي إلى تغيير جذري وشامل في مجمل الحياة الفلسطينية، حيث قال أبو زهري "إن حركة حماس تنشد التغيير ولكن بعيدا عن الضغوط والمقاسات الأجنبية، لأن حماس ترفض أي تدخل أجنبي مهما كان عنوانه".

وشددت الفصائل على أن الخروج من الأزمة يكون بتشكيل قيادة وطنية موحدة تقود العمل الوطني الفلسطيني برمته على أسس من الديمقراطية التي تضمن التداول السلمي للسلطة وتنقذ القضية الفلسطينية من حالة الفوضى التي تعصف بمؤسساته وقواه المختلفة.
_________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة