إسلاميو الأردن: تزوير الانتخابات البلدية فاق التوقعات   
الأربعاء 1428/7/18 هـ - الموافق 1/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:14 (مكة المكرمة)، 21:14 (غرينتش)
مشاركة العسكريين بالانتخابات خلفت توترا بعدة مناطق بالأردن (الجزيرة نت) 

 
 
"قررنا الانسحاب نتيجة لسلوك الحكومة الذي فاق كل التوقعات" بهذه العبارة لخص الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي بالمملكة الأردنية الهاشمية زكي بني إرشيد قرار الحزب الانسحاب من الانتخابات البلدية.
 
ولم يشكل هذا القرار مفاجأة منذ صباح يوم الاقتراع الذي شهد ارتفاعا في حدة انتقاد الإسلاميين للعملية الانتخابية.
 
وقال بني إرشيد في مقابلة مع الجزيرة نت إن "التزوير فاق كل التوقعات" معتبرا أن الأردن بات في صدارة أكثر الدول استبدادا ودكتاتورية وقمعا". وأضاف "لا يمكن لنا الاستمرار بهذه المهزلة".
 
وبلغ عدد مرشحي الحركة الإسلامية المنسحبين 33 مرشحا كانوا ينافسون على عدد من المواقع بعدد من البلديات الكبرى في المملكة.
 
بني إرشيد: التزوير بالانتخابات فاق التوقعات(الجزيرة نت)
توتر وشغب

وشهد يوم الانتخابات توترا بعدد من المناطق لا سيما مع تصاعد الاعتراضات على آلية مشاركة العسكريين بالانتخابات، حيث احتج العديد من المرشحين الإسلاميين وغيرهم على إحضار العسكريين بحافلات وتصويتهم علنا لصالح مرشحين محددين.
 
وسجلت حوادث شغب بمناطق عدة حيث تظاهر مواطنون بمحافظة مأدبا احتجاجا على تصويت العسكريين لصالح مرشح محدد، وهو ذات السبب الذي أحدث شغبا بمناطق وسط العاصمة عمّان وخريبة السوق التي أصيب اثنان من المواطنين فيها بأعيرة نارية. كما سجلت حوادث شغب بكل من معان والطفيلة وإربد.
 
 
انسحاب غير قانوني
لكن الحكومة اعتبرت انسحاب الإسلاميين "غير قانوني وغير دستوري". وقال الناطق باسمها ناصر جودة للصحفيين بالمركز الإعلامي للانتخابات إن الانسحاب القانوني يجب أن يتم قبل يوم الاقتراع، مشيرا إلى أن أسماء المرشحين كافة ستظهر في قاعات الفرز.
 
واعتبر جودة أن قرار الإسلاميين "ليس مستغربا" مشيرا إلى أن جبهة العمل الإسلامي احتجت على الانتخابات ومهدت لانسحابها منذ أشهر، معللا ذلك بأن الإسلاميين اكتشفوا تراجع شعبيتهم بمناطق كانوا يعتبرونها معاقل لهم.
 
احتجاجات مستقلين
وظهر أن الاحتجاجات على الإجراءات الحكومية ليس حكرا على الإسلاميين، حيث اشتكى مرشحون مستقلون مما وصفوه "دعم الحكومة لمرشح محدد" في بعض المناطق.
 
وقال مدير حملة المرشح المستقل لرئاسة بلدية الزرقاء محمود أبو جامع للجزيرة نت "هناك تزوير مائة بالمائة وهناك أشخاص انتخبوا أكثر من مرة، ورغم شكاوانا المستمرة لنائب محافظ الزرقاء فإن أي إجراءات لم تتخذ لوقف التزوير". وأضاف "أنا شاهدت ناخبين انتخبوا أكثر من ثلاثين مرة لصالح مرشح محدد".
 
كما أعلن مرشحون مستقلون انسحابهم من التنافس على مقاعد رئاسة وعضوية بلديات في بعض مناطق العاصمة ومدن إربد والرصيفة ومأدبا والطفيلة والزرقا.
 
"
ظهر أن الاحتجاجات على الإجراءات الحكومية ليست حكرا على الإسلاميين حيث اشتكى مرشحون مستقلون مما وصفوه "دعم الحكومة لمرشح محدد" ببعض المناطق
"
انتخابات نزيهة
غير أن مواطنين التقتهم الجزيرة نت اعتبروا العملية الانتخابية "حرة ونزيهة وشفافة" كما قال المواطن عواد البطارسة في الزرقا.
 
وقال البطارسة "أنا دخلت وانتخبت، والانتخابات نزيهة جدا، وهناك تنظيم جيد ولا يوجد أي تزوير". فيما وصف طارق الغويري الانتخابات بأنها "عرس ديمقراطي لا يشكك به إلا أعداء الوطن" معتبرا أن المواطنين "عبروا عن إرادتهم الحرة ولم تعد تنطلي عليهم الشعارات البراقة".
 
وكان واضحا أن مشاركة العسكريين كانت السبب الرئيس في انسحاب الإسلاميين وعدد من المستقلين.
 
ووصف بني إرشيد مشاركة العسكريين بأنها تمت "بطريقة سافرة للغاية بحيث تم إحضارهم وتوجيههم للتصويت لمرشح محدد، وعن طريق التصويت الأمي وبشكل متكرر لدرجة أن البعض صوت أكثر من ثلاثين مرة".
 
غير أن الناطق باسم الانتخابات محمد الملكاوي نفى للجزيرة نت وجود أي تحيز لصالح العسكريين، وقال"لا يوجد انتخابات للمدنيين وأخرى للعسكريين(..) الجميع ينتخبون كمواطنين مسجلين في سجلات الناخبين".
 
ويبدو أن الانتخابات البلدية فتحت باب جديدا للأزمة المتصاعدة بين الحركة الإسلامية والحكومة بعد نحو أكثر من عامين من الأزمات المتلاحقة، لكن قيادات إسلامية كشفت للجزيرة نت أن الانسحاب قد يؤسس لقرار قادم بمقاطعة البرلمانية مما يعني انسحاب الحركة الإسلامية من العملية السياسية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة