هيغل في باكستان لبحث غارات الطائرات بدون طيار   
الاثنين 1435/2/6 هـ - الموافق 9/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:01 (مكة المكرمة)، 16:01 (غرينتش)
هيغل (يسار) التقى بقائد الجيش شريف في محاولة لنزع فتيل التوتر (الفرنسية)

وصل تشاك هيغل إلى باكستان اليوم الاثنين، في أول زيارة لوزير دفاع أميركي منذ أربع سنوات، وبدأ مباحثات حول قضية غارات الطائرات الأميركية بلا طيار على مناطق باكستانية حدودية نائية، لترطيب الأجواء بعد أن توترت العلاقات بين البلدين الحليفين، نتيجة سقوط عدد كبير من المدنيين في تلك الغارات.  

وكان استخدام طائرات التجسس لاستهداف متشددين مفترضين، قد نتج عنه سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين، الأمر الذي ألقى بظلال ثقيلة على علاقات البلدين اللذين يرتبطان بحلف لمكافحة ما يسمى "الإرهاب" منذ الغزو الأميركي لأفغانستان عام 200، وترى إسلام آباد أن مثل هذه الغارات تقتل عددا كبيرا من المدنيين وتنتهك سيادة البلاد.

وقد اضطرت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي نتيجة لاحتجاجات نظمها ناشطون مناهضون لاستخدام هذا النوع من الطائرات، إلى تعليق عمليات الشحن البرية لمعدات قوات حلف شمال الأطلسي، التي يتم سحبها من أفغانستان عبر الأراضي الباكستانية.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد دافع عن العمليات التي تقوم بها الطائرات بدون طيار، واعتبرها "قانونية"، ووصفها بأنها "فعالة"، إلا أن جماعات حقوق الإنسان والمسؤولين الباكستانيين لا يشاطرونه الرأي، ويرون أن تلك العمليات تقتل مدنيين أبرياء ويجب أن تتوقف.

والتقى هيغل -القادم من العاصمة الأفغانية كابول- في إسلام آباد، مع رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف وكبار المسؤولين، ومن بينهم قائد الجيش الباكستاني الجديد رحيل شريف، إلا أنه لم يتم الإفصاح عن تفاصيل المحادثات.

تعميق الشراكة
وقالت الخارجية الباكستانية في بيان لها، إن "رئيس الوزراء نقل قلق باكستان الشديد من استمرار ضربات الطائرات الأميركية بلا طيار، وأكد أن هذه الضربات غير إيجابية لاستمرارية جهودنا لمكافحة الإرهاب والتطرف".

 غارات الطائرات بدون طيار تتسبب في غضب رسمي وشعبي وحقوقي (الأوروبية)

وصرح مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، بأن هيغل يأمل أن يعمل مع باكستان لتعميق الشراكة الأمنية بين البلدين، ويطمئنها على استمرار المساعدات الأميركية لتعزيز قدراتها العسكرية، وليعطي زخما للدعم الأميركي لباكستان.

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن الولايات المتحدة تعتقد أن السلام والأمن سيتعززان في المنطقة بتحسين العلاقات بين أفغانستان وباكستان، "نظرا للطبيعة الفريدة للحدود الصعبة والتضاريس، ووجود جماعات متشددة متنوعة في منطقة إفباك الحدودية"، في إشارة لمنطقة الحدود الأفغانية الباكستانية.

وبيّن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية أن باكستان من أكبر الدول المتلقية للمساعدات الخارجية الأميركية، حيث حصلت على أكثر من 16 مليار دولار كمساعدات أمنية منذ عام 2002، وطلبت إدارة أوباما مساعدات عسكرية لباكستان قيمتها 305 ملايين دولار لعام 2014، بالإضافة إلى 858 مليون دولار كمساعدات مدنية.

يذكر أن هيغل هو أول وزير دفاع يزور باكستان منذ الغارة التي اغتالت أسامة بن لادن زعيم القاعدة الراحل في أبوت آباد بباكستان عام 2011، وهي العملية التي أشعرت باكستان بالحرج الشديد والغضب، نتيجة دخول قوات أميركية، خاصة أراضيها، وتنفيذها عمليات اغتيال بدون علمها.

خطوط الاتصال
جدير بالذكر، أن الأراضي الباكستانية تستخدم لشحن الإمدادات والمعدات لأفغانستان لدعم تحالف دولي يقاتل "متشددي حركة طالبان الأفغانية" التي أزاحها الغزو الأميركي لأفغانستان من الحكم، وتعتبر المسارات التي تعرف باسم خطوط الاتصال البرية الباكستانية مهمة جدا لانسحاب القوات الأميركية وقوات الحلف من أفغانستان، وتسليم الملف الأمني للقوات الأفغانية.

يذكر أن هيغل أشار في كابول إلى أن اجتماع حلف شمال الأطلسي في فبراير/شباط القادم، يمكن أن يكون بمثابة مهلة جديدة لموافقة كابول على اتفاق أمني جديد بين أفغانستان والولايات المتحدة، وهو الاتفاق الذي يحجم الرئيس الأفغاني حامد كرزاي حتى الآن عن توقيعه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة