كنيس "جوهرة إسرائيل" و"الهيكل التوراتي" لطمس الأقصى   
الجمعة 1435/6/5 هـ - الموافق 4/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:33 (مكة المكرمة)، 20:33 (غرينتش)
                                                              محمد محسن وتد-القدس المحتلة
تسابق إسرائيل الزمن بمخططات تهويدية واستيطانية جديدة عبر فرض وقائع توراتية ورموز تلمودية لطمس الآثار العربية والإسلامية بتخوم ساحات الحرم القدسي الشريف.
 
وتعمل على بسط سيادتها على أسوار البلدة القديمة بالمصادقة على ما يسمى مخطط كنيس "جوهرة إسرائيل" ومجمع كيدم-الهيكل التوراتي لأجل محاصرة المسجد الأقصى وطمسه تمهيدا لتقسيمه بين المسلمين واليهود لبناء الهيكل المزعوم.

وتحذر جهات مقدسية وفلسطينية وحقوقية ناشطة من تداعيات المخططات التهويدية والاستيطانية على المقدسات الإسلامية والمسيحية.

وأكدت أن الهوية العربية للمدينة المحتلة تواجه تحديا بطمس معالمها، "وذلك بفعل عمليات تهويد وتزييف للتاريخ والحضارة وتدمير الآثار والمعالم الإسلامية وعبرنتها برموز توراتية وتلمودية"، مشيرة إلى ما تروج له إسرائيل حول علم الآثار التوراتي الذي توظفه المؤسسة لترويج الرواية الصهيونية.

وسيقام المجمع التوراتي ضمن ما يسمى استحداث ساحة البراق بالجهة الجنوبية لساحات الحرم، وفوق أراضي حي وادي حلوة التي تعد الخاسرة الوحيدة، حيث سيبنى بارتفاع سبعة طوابق تمتد على مساحة 17 ألف متر مربع تلامس القصور الأموية التي حولها الاحتلال لحدائق توراتية.

نائب رئيس الحركة الإسلامية بالداخل الفلسطيني الشيخ كمال خطيب (الجزيرة)

مسابقة الزمن
نائب رئيس الحركة الإسلامية بالداخل الفلسطيني الشيخ كمال خطيب يرى أن الحقيقة من بناء كنيس "جوهرة إسرائيل" ومجمع "كيدم" تؤكد أنه لا مجال لتفسيرات كثيرة سوى أن المؤسسة الإسرائيلية تسابق الزمن لتهويد القدس "في ظل واقع عربي مضطرب وحالة هوان وانقسام يعيشها الشعب الفلسطيني".

ولفت في حديثه للجزيرة نت إلى رهان إسرائيل على الاضطرابات وانشغال العالم العربي والمجتمع الدولي بقضايا ساخنة لتمرر مخططاتها.

وقال إنها استغلت أزمة ملف الأسرى الفلسطينيين وأخرجت من "دواليبها مخططات التهويد والاستيطان للقدس والأقصى" لتنفيذها على أرض الواقع، مشيرا إلى ضعف المفاوض الفلسطيني في مواجهة مفاوض إسرائيلي يعتمد نهج نقض الاتفاقيات.

ويرى باحث الآثار الإسلامية في مؤسسة الأقصى للوقف والتراث عبد الرازق متاني أن مصادقة اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء التابعة لبلدية الاحتلال على إقامة كنيس "جوهرة إسرائيل" فوق عقارات فلسطينية وإسلامية سلبت من أهالي "حي الشرف" ينسجم مع علم الآثار التوراتي الذي ابتكره الاحتلال.

تهويد وطمس
ويقول للجزيرة نت إن كل المؤشرات تؤكد أنه لم يعثر على أي آثار لليهود بالمنطقة، "وبالتالي فإن الكنيس والمجمع التوراتي بمثابة آليات للتهويد والاستيطان" تضاف إلى نحو مائة كنيس ومدرسة تلمودية ومركز تهويدي ونحو 70 بؤرة استيطانية أقيمت بالبلدة القديمة.

وسيبنى الكنيس الذي يطل على ساحة البراق بارتفاع أربعة طوابق وقبة تحاكي المسجد الأقصى وقبة الصخرة بمسافة تبعد نحو 200 متر عن ساحة الحرم القدسي الشريف.

بينما يؤكد متاني مواصلة إسرائيل عملية صنع التاريخ المزيف ببداية الشروع في بناء "مجمع كيدم-الهيكل التوراتي" الذي يبعد عشرات الأمتار عن أسوار البلدة القديمة.

إمام وخطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري (الجزيرة)

تحرك دولي
بدوره طالب رئيس الهيئة الإسلامية العليا خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري القيادات العربية والإسلامية والفلسطينية بتحريك ملف القدس والأقصى دوليا وطرحه ضمن الأجندة السياسية والحقوقية العالمية، مع تحريك دعاوى قضائية دولية ضد إسرائيل.

وذكر في حديثه للجزيرة نت أن جميع الكنس والمراكز التهويدية المنتشرة بالبلدة القديمة وعلى أسوار المسجد الأقصى أقيمت على أنقاض الآثار العربية ومساجد أغلقها الاحتلال وأملاك للاجئين وعقارات أوقاف بقصد تغييب البعد الإسلامي والهوية العربية عن القدس.

ووفق الخطيب فإن كنيس "جوهرة إسرائيل" يأتي في سياق حجب المسجد الأقصى وإخفاء معالمه تمهيدا لتقسيمه وفرض سيادة الاحتلال على ساحات الحرم.

من جهته قدم المحامي قيس ناصر اعتراضات باسم المجلس الإسلامي الأعلى إلى لجان التنظيم الإسرائيلية طعن خلالها بشرعية مخططات التهويد والاستيطان والكنس والمجمعات التوراتية.

ودعا السلطة الفلسطينية إلى الانتقال من لهجة التهديد والوعيد إلى تحريك دعوى قضائية ضد إسرائيل لدى المحكمة الجنائية الدولية.

وبين ناصر في حديثه للجزيرة نت أن العديد من المخططات تتنافى حتى مع قوانين البناء الإسرائيلية، عدا أنها تتعارض والمواثيق الدولية ومنظمة اليونسكو التي تعد البلدة القديمة المحتلة إرثا حضاريا وعامليا يجب صيانته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة