ميزانية تنظيم الدولة الإسلامية بين الحقيقة والخيال   
الثلاثاء 16/3/1436 هـ - الموافق 6/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:07 (مكة المكرمة)، 17:07 (غرينتش)

أحمد العربي-الرقة

أثار إفصاح خطيب أحد مساجد مدينة الموصل العراقية، الشيخ أبو سعد الأنصاري، عن أن تنظيم الدولة الإسلامية قد اعتمد أول موازنة مالية لعام 2015 تقدر بنحو ملياري دولار، وبفائض متوقع 250 مليونا، جدلا واسعا في الأوساط الشعبية.

ويشكك عبد المعطي (أحد النشطاء الإعلاميين بمدينة الرقة السورية) بالرقم الذي أشاعه التنظيم، مؤكدا أن المعطيات والوقائع على الأرض مختلفة تماما وتشير لعجز بميزانية التنظيم، وفق قوله.

ويضيف للجزيرة نت قائلا "حسب مصادر خاصة داخل التنظيم فإن الأخير لم يستطع دفع رواتب النسبة الأكبر من عناصره، وأعطى بعضهم مبالغ زهيدة جدا ليسكتهم لحين تأمين المال اللازم لذلك قبل شهرين".

ويتابع "لدينا أكثر من نصف مليون نازح، وأكثر من مائتي ألف فقير ومحتاج بالرقة وريفها، وعوضا عن قيام التنظيم بتقديم المساعدة والطعام والشراب واللباس والطبابة لهم بعد أن تراجعت المساعدات التي تأتي إلى الرقة بعد سيطرة التنظيم عليها إلى أقل من 25%، يقوم التنظيم بإخراج عدد كبير من العوائل النازحة إلى الرقة من بيوت كانوا قد سكنوا فيها أو مدارس استقرت فيها عشرات العوائل وتركهم في العراء بحجج كثيرة وأهمها إسكان عوائل مهاجرة تقاتل في صفوف التنظيم مكانهم".

ويؤكد عبد المعطي أنهم كنشطاء متابعين ومطلعين على أوضاع الرقة لم يروا التنظيم يقوم بترميم البيوت التي تقصف ولا تعويض أصحابها أو تأمين رواتب لعوائل الشهداء أو الأرامل أو إصلاح الشوارع المقصوفة أو المهترئة، ولا يقدم مساعدات طبية أو إغاثية أو إنسانية.

المطبخ الإغاثي بالرقة حيث الآلاف بحاجة لمساعدات غذائية (الجزيرة نت)

معاناة مستمرة
ويقول سامر محمود (ابن أحد ضحايا الرقة) "كنت وأمي وإخوتي الثلاثة الصغار نتقاضى راتبا كل شهر من المنظمات الإنسانية أو من المعارضة السورية يقدر بمائة دولار بعد استشهاد والدي، وبعد أشهر قليلة من سيطرة تنظيم الدولة على الرقة توقف كل شيء عنا إلا من سلة غذائية تصلنا كل شهر من إحدى الجمعيات الخيرية وأصبحنا نعتاش على ما يعطينا إياه أهل الخير من مساعدات لنستطيع أن نكمل حياتنا".

ويضيف بحديث للجزيرة نت "أعلن تنظيم الدولة في شهر رمضان الماضي أنه جمع زكاة المال من الأغنياء ليعطيها للفقراء، وفعلا قام بإعطائنا عن كل شخص بالمنزل ألفي ليرة سورية (9.2 دولارات) وبعدها انقطع عنا التنظيم ولم يعطنا أي شيء، ونحن نرى عناصره لا يأكلون إلا اللحوم المشوية في المطاعم المنتشرة في الرقة، ونحن في كثير من أيامنا ننام جياعا".

من جانبه، يؤكد أبو عبد الجبار (أحد القادة بتنظيم الدولة) أنه لم يصلهم أي شيء بخصوص ما نشر عن أن الدولة الإسلامية أقرت ميزانيتها للعام الجاري بمقدار ملياري دولار، ولم نبلغ بأي شيء رسمي، وكل ما وصلنا كان عبر وسائل الإعلام فقط، وفق قوله.

ويضيف بحديث للجزيرة نت "إن وصلنا تبليغ بإقرار تلك الميزانية سنقوم بالإعلان عنها وعمل ما يلزم لتوزيعها بشكل صحيح لتصل فائدتها لكل المسلمين ودعم الدولة فيها وتقويتها في كل المجالات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة