غبار القذائف يصيب عرفات وإسرائيل تواصل تدمير مقره   
السبت 1423/7/14 هـ - الموافق 21/9/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قذائف الدبابات الإسرائيلية تضرب مبنى الرئاسة الفلسطينية في رام الله
ــــــــــــــــــــ

مجلس الأمن يؤجل مشاوراته بشأن حصار الرئيس عرفات إلى الاثنين وواشنطن تدافع عن الإجراءات الإسرائيلية
ــــــــــــــــــــ
قطر تجري اتصالات مع الجانبين الأميركي والإسرائيلي وتحصل على تعهد إسرائيلي بعدم التعرض للرئيس عرفات
ــــــــــــــــــــ

استشهاد فلسطينيين اثنين وإصابة 13 برصاص الاحتلال جنوب قطاع غزة بعد تفجير رجال المقاومة دبابة ومدرعة إسرائيليتين
ــــــــــــــــــــ

أفاد شهود عيان أن قوات إسرائيلية أطلقت قذيفة دبابة على المكاتب الشخصية للرئيس ياسر عرفات في مقره بمدينة رام الله في الضفة الغربية مساء الجمعة، لكن الرئيس الفلسطيني لم يمسه سوء.

مدرعات جيش الاحتلال تتخذ مواقع لها حول مقر المقاطعة

وقال مصور فلسطيني يتحصن مع عرفات في مبنى المكاتب وهو المبنى الأخير الذي لايزال سليما في مجمع الرئاسة المحاصر، إن قذيفة دبابة أصابت الطابق الثاني فأجبرت الموجودين فيه على الاحتماء في الطابق السفلي.

وأضاف المصور هاتفيا من داخل المجمع أن الغبار تساقط على عرفات وهو جالس في الطابق السفلي، لكنه لم يصبه سوء بعدما انتقل في وقت سابق من الطابق الثاني إلى هذا الطابق.

وقد سمع دوي أربعة انفجارات أخرى ونيران مدافع رشاشة من المنطقة المحيطة بالمبنى الذي يحوي المكاتب. وقد دمر الاحتلال جزءا من مبنى يضم مكاتب الرئيس عرفات ومكان إقامته وسط مخاوف من انهياره على الرئيس المحاصر في داخله.

وقالت مراسلة الجزيرة في فلسطين إن عربات مدرعة هدمت الجسر الذي يربط بين جناحي المبنى المتبقي في المجمع الرئاسي، في حين أطلق جنود الاحتلال النار على أشخاص كانوا يعبرونه. وأوضحت المراسلة أن جنود الاحتلال اقتحموا أحد جناحي المبنى.

دخان يتصاعد من مبنى المقاطعة في رام الله

وقال مسؤولون فلسطينيون داخل المبنى عبر اتصال هاتفي إنهم يخشون احتمال انهيار المبنى على عرفات المحاصر في الداخل. وأكد مستشار الرئيس الفلسطيني نبيل أبو ردينة أن قوات الاحتلال قصفت المقر الرسمي المواجه لمكتب الرئيس، موضحا أن الذين استسلموا لقوات الاحتلال هم موظفون مدنيون وليسوا من الحرس الرئاسي أو العسكريين كما أوردت وكالات الأنباء.

وكان نحو عشرين فلسطينيا قد استسلموا لقوات الاحتلال بعد أن علقوا في أحد جناحي مبنى الرئاسة الذي دمرت آليات الاحتلال في وقت سابق من يوم أمس معظم المباني فيه.

تحرك قطري
وعلمت الجزيرة أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أجرى اتصالا هاتفيا مع وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وأبلغه بمحتوى رسالة موجهة إلى أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تتعلق بالوضع الحالي.

حمد بن جاسم آل ثاني
وقد أجرى الجانب القطري اتصالات مع الجانبين الأميركي والإسرائيلي وحصل على تعهد من إسرائيل بعدم التعرض للرئيس عرفات بسوء.

وقال وزير الخارجية القطري في اتصال هاتفي مع الجزيرة إن بلاده حصلت على تعهد من الجانب الإسرائيلي بعدم المساس بعرفات شخصيا، مشيرا إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في مقر عرفات ستتوقف.

تأجيل مشاورات مجلس الأمن
على الصعيد الدولي أجل مجلس الأمن مشاوراته حتى يوم الاثنين القادم بعد مداولات قصيرة أجراها بشأن عقد مشاورات حول تطورات الوضع في الأراضي الفلسطينية في أعقاب تشديد الحصار على مقر الرئيس عرفات.

تيري رود لارسن

وقال دبلوماسيون إنه خلال مشاورات خلف أبواب مغلقة عقدت في وقت متأخر مساء أمس، طلب مندوب سوريا ميخائيل وهبة أن يعقد الاجتماع اليوم السبت أو غدا الأحد مشددا على خطورة الموقف وإلحاحه، لكن أعضاء آخرين في المجلس قالوا إنهم يحتاجون إلى بعض الوقت لمشاورة حكوماتهم. واختار المجلس المكون من 15 عضوا حلا وسطا بالموافقة على الاجتماع بعد غد الاثنين.

وكان منسق الأمم المتحدة الخاص للسلام في الشرق الأوسط تيري رود لارسن قد أبلغ أعضاء المجلس أمس بأن حصار إسرائيل لمقر الرئيس عرفات سيلحق الضرر بجهود الإصلاح التي يبذلها بعض المسؤولين الفلسطينيين، معربا عن أسفه لتجدد العنف.

رد الفعل الدولي
على صعيد ردود الأفعال دافعت الولايات المتحدة عن التصعيد العسكري الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، واعتبرت على لسان المتحدث باسم البيت الأبيض أنه يأتي في إطار حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد العمليات الفدائية الفلسطينية، لكنه ذكرها بأن تتحمل عواقب أعمالها. كما أكد مسؤولية السلطة الفلسطينية في منع وقوع هجمات واعتقال رجال المقاومة.

وانتقد الاتحاد الأوروبي من جانبه إسرائيل لحصارها مقر الرئيس الفلسطيني من جديد قائلا إنه خطوة ليس من شأنها الحد من المواجهات ولا دعم أمن إسرائيل، غير أن موفد الاتحاد للشرق الأوسط ميغيل موراتينوس حمل الجانب الفلسطيني مسؤولية التصعيد الحاصل.

ياسر عرفات

ونددت روسيا بالعمليات الجارية في مقر عرفات, وأكد بيان خارجيتها أن ذلك لا يؤدي سوى إلى إضعاف السلطة الفلسطينية التي طالبها أيضا بكبح جماح المقاومة.

كما أعرب الرئيس الفرنسي جاك شيراك في اتصال هاتفي مع عرفات عن استيائه لما آلت إليه الأوضاع في الشرق الأوسط.

ومن جهته حذر الرئيس المصري حسني مبارك في اتصال هاتفي مع عرفات من أن التصعيد الذي تمارسه إسرائيل ردا على العمليات الفدائية سيؤدي إلى مزيد من الأعمال الانتقامية ويقوض فرص التوصل إلى التهدئة.

شهيدان في غزة
وتتزامن هذه التطورات مع استشهاد فلسطينيين اثنين وإصابة 13 آخرين برصاص جنود الاحتلال في جنوب قطاع غزة أمس الجمعة.

فلسطينيون ينظرون إلى ورشة دمرها الاحتلال في غزة أمس

وقالت مصادر طبية إن الشاب هيثم سعيد نطط (17 عاما) استشهد بقذيفة دبابة أطلقتها قوات الاحتلال على منازل في مخيم رفح للاجئين، مما أدى إلى فصل رأسه عن جسده. كما أصيب في القصف الإسرائيلي أيضا 13 فلسطينيا بينهم سبعة أطفال.

وقال شهود عيان إن مروحية عسكرية إسرائيلية حلقت على ارتفاع منخفض فوق أجواء رفح وأطلقت أعيرة نارية مكثفة وبشكل عشوائي.

وفجر رجال المقاومة الفلسطينية دبابة إسرائيلية ومدرعة عسكرية باستخدام عبوة ناسفة في منطقة الشريط الحدودي بمدينة رفح أمس. ونقل مراسل الجزيرة عن شهود عيان قولهم إن المقاومة فجرت لغما أرضيا تحت الدبابة وأعقبته بلغم آخر تحت مدرعة جاءت لنجدة المصابين في الأولى، مما تسبب في اندلاع معركة مسلحة أدت إلى استشهاد الفتى عبد الله الغرابلي (14 عاما) الذي كان مارا إثر إصابته برصاصة أطلقتها قوات الاحتلال.

عناصر من كتائب الأقصى يقومون باستعراض عسكري أثناء مسيرة في غزة أمس

وقد تبنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في بيان لها المسؤولية عن العملية التي أسفرت أيضا عن إصابة جنديين إسرائيليين.

وفي حادثة منفصلة أصيب أربعة فلسطينيين أمس بجروح أثناء توغل دبابات الاحتلال في قرية قصين الواقعة شمال مدينة طولكرم.

وفي مدينة القدس الشرقية أغلقت الشرطة الإسرائيلية بأمر من وزير الأمن الداخلي عوزي لاندو مكاتب جمعية رياضية وثقافية بزعم أنها تعمل لحساب السلطة الفلسطينية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة