ماذا بعد "استتابة" تنظيم الدولة المعلمين في دير الزور؟   
الاثنين 1436/5/5 هـ - الموافق 23/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:51 (مكة المكرمة)، 17:51 (غرينتش)

ياسر العيسى-دير الزور

"قل لنا ماذا نفعل؟"، عبارة تصدرت أو اختتمت إجابات العديد من المدرسين والمعلمين في دير الزور، وعبروا فيها عن حالهم الآن، بعد أن وضعهم تنظيم الدولة الإسلامية بين خيارين "أحلاهما مر"، حسب وصفهم، جراء قراره المتعلق بـ"استتابة" جميع الكوادر التعليمية، تحت طائلة الحكم عليهم بـ"الردة والقتل".

صدم الملتحقين بالدورات الشرعية في دير الزور بعد أسابيع من انطلاقتها، بتوزيع كتاب من قبل القائمين على الدورة تتضمن فتوى عن "هيئة البحوث والإفتاء" التابعة للتنظيم، بعنوان "بيان حكم المنظومة التعليمية التابعة للحكومة النصيرية"، وفيه الإشارة صراحة إلى أن "المنتسب للمنظومة التعليمية في سوريا واقع في الكفر والردة وخارج عن ملة الإسلام، وعليه أن يتوب ويرجع عن كفره، أو يقتل".

إضافة إلى ذلك، عمد تنظيم الدولة إلى توزيع ما سماها "ورقة استتابة"، طالب فيها المعلمين والمعلمات الملتحقين بالدورة الشرعية التوقيع عليها في المنزل مرفقة بصورة شخصية، وتتضمن "التوبة عما وقعوا فيه من كفر وردة، وبراءتهم من تعليم المناهج الباطلة".

العملية التعليمية بدير الزور ستتأثر بقرارات تنظيم الدولة (الجزيرة)

ترهيب وترغيب
هذه الورقة ألحقت بها ورقة أخرى بعنوان "طلب توظيف"، في إشارة إلى "الترهيب والترغيب" الممارس من قبل التنظيم، حسبما رآها العديد من المدرسين الملتحقين بهذه الدورات.

إحدى المدرسات -فضلت عدم ذكر اسمها- قالت للجزيرة نت إنها وقعت في موقف محرج الآن، مؤكدة أنها لو كانت تعلم بأن هناك ورقة أو تعهد ملزم بالتوبة، لما التحقت بها أصلا، وفسرت لجوء التنظيم إلى ذلك بإحجام أغلب الكوادر التعليمية عن الالتحاق بالدورة الشرعية، التي تعد شرطا للتدريس، بسبب موقفهم المضاد من التنظيم، مشيرة إلى أنها التحقت بالتعليم بسبب حاجتها المادية لإعالة أسرتها، بعد أن وعدهم التنظيم بالتحاقهم بالمدارس عند انتهاء هذه الدورة.

المدرسة أكدت أن مسألة التوبة سيتبعها حتما قرار بمبايعة التنظيم، وهذه لها تبعات خطرة، لتختتم رأيها بالقول: "انصحوني ماذا أفعل؟".

المعلم أحمد الحمادي الذي يعمل حاليا في محل للحلويات قال إن "القضية تحمل أبعادا خطيرة، أهمها توقف رواتب كل من سيوقع هذه الورقة، كون التنظيم مخترقا، وستصل أسماء التائبين والموقعين إلى النظام عاجلا أم أجلا".

الحمادي بيّن للجزيرة نت أنه فضل العمل في مهنة أخرى، في سبيل عدم الخضوع لدورات تنظيم الدولة الشرعية، ومن ثم التدريس الذي يتطلب مبايعة التنظيم.

مدينة دير الزور تعاني دمارا هائلا (الجزيرة)

معادلة واضحة
إسماعيل، مدرس رياضيات فصلته وزارة التربية بسبب مواقفه المعارضة للنظام، والتي قادته إلى السجن مرات عدة، ومع ذلك كان من أشد الرافضين لإغلاق المدارس في محافظته من قبل التنظيم منذ أشهر، كما رفض دعوة تغيير المناهج التي أطلقها التنظيم، وعبر عن ذلك بالقول "واحد زائد واحد يساوي اثنين، قبل النظام وأثناءه وبالتأكيد بعده".

المدرس إسماعيل قال في حديث للجزيرة نت إن "خلفيات هذا القرار والفتوى أخطر مما يتصوره البعض"، وأضاف "الآلاف من المعلمين والمعلمات الرافضين سيرفضون الالتحاق بهذه الدورات أو الاستتابة، وبالتالي سيحكم عليهم بالردة، ليعمد التنظيم بعيد ذلك إلى مصادرة عقارات وممتلكات المدرسين والمدرسات، وهم قطاع واسع، بحجة أنهم مرتدون، وقد صادروا سابقا بنفس الحجة عقارات الأطباء والمحامين والقضاة والمنتسبين للجيش والشرطة".

أحد المعلمين الذين التقت بهم الجزيرة نت -فضل عدم ذكر اسمه- قال إن "استتابة ومبايعة التنظيم تعني أنك مقاتل ضمن صفوفه، حتى وإن كان اختصاصك التدريس فقط، فهو سيجبرك يوما ما على الالتحاق بالجبهات بحجة أولوية الجهاد"، مذكرا بما حصل مع الذين عملوا في القطاع الإغاثي التابع للتنظيم، وغيرها من المجالات الإدارية، قبل أن يسحب البعض منهم إلى جبهات القتال، ليعود كل منهم جثة هامدة".

إبراهيم -مدرس للغة الإنجليزية- قال إنه قام بالتوقيع على "التوبة" في مدينة الرقة، بعد تحذيرات تنظيم الدولة، التي جاءت ضمن إعلان ذيل بتوقيع "أمير التعليم في المنطقة الشرقية"، ما جعله على يقين بأن "التوبة" لا مفر منها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة