الاحتجاجات تتواصل بأثينا وتوقعات بإعلان حالة الطوارئ   
الثلاثاء 1429/12/12 هـ - الموافق 9/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 12:58 (مكة المكرمة)، 9:58 (غرينتش)

المتظاهرون احتلوا مباني رسمية وخاصة وأضرموا النار في كثير منها (الفرنسية)

تواصلت المظاهرات والاشتباكات العنيفة الليلة الماضية في العاصمة اليونانية أثينا ومدن أخرى بين الشرطة ومتظاهرين غاضبين في أعقاب مقتل فتى برصاص شرطي من القوات الخاصة، وسط تكهنات بإعلان حالة الطوارئ في البلاد.

وقال مراسل الجزيرة نت في أثينا شادي الأيوبي إن قوات الشرطة دفعت الليلة الماضية بمزيد من التعزيزات إلى شوارع العاصمة بعد تجدد المظاهرات، واجتياح آلاف الأشخاص ميدان سيداغما حيث يقع مبنى البرلمان، واحتلال متظاهرين العشرات من الأبنية والممتلكات العامة والخاصة، فيما بدت قوات مكافحة الشغب عاجزة عن ضبط الوضع على الفور.

وأشار المراسل إلى وقوع أحداث سطو وإحراق مئات من المحلات التجارية والبنوك في أنحاء متعددة من أثينا، كما اندلعت مظاهرات وأعمال عنف في مدن سالونيك وباترا، وأسفرت الاشتباكات حتى الآن عن إصابة أكثر من 70 شخصا من الشرطة والمتظاهرين.

وكانت الاحتجاجات قد امتدت حتى ألمانيا حيث احتل 15 يونانيا القنصلية اليونانية في العاصمة برلين.

أكثر من 70 جريحا أصيبوا في المصادمات  (الفرنسية)
إجراءات حكومية

وفي هذه الأثناء عقد كبار المسؤولين بالحكومة مشاورات مكثفة لبحث الموقف, وسط توقعات بإعلان حالة الطوارئ، وهو الأمر الذي استبعده الصحفي اليوناني بتروس باباكوستاندينو, مشيرا إلى أن استمرار أعمال العنف ربما يدفع لانتخابات مبكرة.

وفي محاولة لتهدئة الغاضبين أوقفت السلطات الشرطي المتهم بإطلاق النار وزميل له, وعلقت مهام الضابط المسؤول عن شرطة المنطقة التي وقع فيها الحادث.

ومن جانبه قدم وزير الداخلية بروكوبيس بافلوبولوس استقالته أول أمس, لكن رئيس الوزراء كوستاس كارامانليس رفضها، وقال بافلوبولوس إنه يفهم الغضب وحق التظاهر للتعبير عنه, لكنه أضاف أن من غير المقبول الإضرار بالسلم الاجتماعي.

وقتل المراهق السبت في مصادمات بين الشرطة وشباب في حي إكسارخيا, الذي يعد معقلا للفوضويين المعروفين بعدائهم للدولة والشرطة التي وصفوها خلال الصدامات بأنها عبارة عن "خنازير وقتلة".

والحي ذاته شهد حادثا مماثلا في 1985 ذهب ضحيته أيضا مراهق سنه 15 عاما.

وقال الضابط المتهم بقتل المراهق, إنه أطلق فقط عيارات تحذيرية بعد أن هوجم وزميله على أيدي 30 شابا, لكن شاهدا قال إنه رآه يصوب إليه مسدسه.

الشرطة عجزت لغاية الآن عن السيطرة على الموقف (الفرنسية)
شريط فيديو
وبثت قنوات يونانية شريط فيديو قال ملتقطه إنه للحادث الذي وقع عندما رشق المراهق القتيل ورفاق له سيارة شرطة بالحجارة.

ويسمع في الشريط –الذي نشر أيضا على الإنترنت- صوت طلقين ناريين, لكن الصورة باهتة وقد التقطت من مكان بعيد, بحيث لا تظهر الأحداث بوضوح.

وتأتي الصدامات قبل إضراب من المقرر أن يبدأ غدا الأربعاء احتجاجا على إصلاحات تمس المعاشات وعلى السياسات الاقتصادية للحكومة المحافظة.

وتخيم حالة من العداء وعدم الثقة على العلاقات بين الحكومة اليمينية والأحزاب والنقابات العمالية التي يسيطر عليها اليساريون، حيث يتهم هؤلاء حكومة اليمين بإطلاق أيدي رجال الشرطة دون حساب, حيث تكررت حوادث مماثلة لمقتل فتى في ساحة أكسارخيا.

يذكر أن ساحة أكسارخيا كانت قبل 30 عاما ملتقى لأهل الفن والعلم والأدب، لكنها تحولت مؤخرا إلى مكان يتجمع فيه الفوضويون والمناهضون للسلطة، وكثيرا ما تشهد اشتباكات عنيفة مع رجال الشرطة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة