ماذا وراء الاتهامات لإخوان مصر؟   
الاثنين 1435/1/23 هـ - الموافق 25/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:19 (مكة المكرمة)، 9:19 (غرينتش)
محمد إبراهيم اتهم الإخوان بتمويل ما سماه الإرهاب (رويترز)
أنس زكي-القاهرة

تحدث وزير الداخلية المصري محمد إبراهيم طويلا في مؤتمره الصحفي السبت الماضي، مستعرضا ما اعتبرها إنجازات لوزارته في الفترة الأخيرة خصوصا في مكافحة ما وصفه بالإرهاب، كما وجه اتهامات لجماعة الإخوان المسلمين بتمويل هذا "الإرهاب"، لكن معلقين رأوا أنه لم يقدم أي دليل على هذه الاتهامات.

ومع أن جماعة الإخوان كانت بعيدة عما استعرضه إبراهيم من جماعات وأسماء كثيرة قال إنها "تنتمي إلى الفكر التكفيري المتطرف ويرتبط بعضها بتنظيم القاعدة أو بتنظيمات متشددة" في قطاع غزة، فإنه عاد ليتهم الجماعة بأنها كانت عبر تنظيمها الدولي وراء حشد وتمويل هذه العناصر "الإرهابية" منذ عزل الرئيس محمد مرسي أوائل يوليو/تموز الماضي.

والمثير أن المؤتمر الصحفي وما دار فيه لم يحظ باهتمام كبير في الإعلام المحلي، بل إن أوساطا إعلامية مهمة تحدثت عن أن المؤتمر ربما كان محاولة من الوزير للاحتفاظ بمنصبه بعدما تواترت أنباء في الأيام القليلة الأخيرة عن احتمال إقالته.

علاء البحار: وزير الداخلية يخشى الإقالة
 (الجزيرة نت)

احتمالات الإقالة
ويعتقد المحلل السياسي علاء البحار -وهو مدير التحرير السابق لصحيفة "الحرية والعدالة"- أن الأمر "ليس بعيدا عن احتمالات إقالة الوزير، ويرى أنه بدا كأنه يقدم كشف حساب يحاول أن يعدد فيه إنجازات يرى أنها قد تقنع من بيدهم الأمر للإبقاء عليه".

ويضيف للجزيرة نت أن "كل المعلومات التي وردت على لسان الوزير إما ملفقة أو تفتقر إلى الدليل"، مضيفا أنه "لا يليق بوزير أن يصف مواطنين مصريين بأنهم إرهابيون، وهي تهمة خطيرة يجب ألا تسند إلى أي شخص إلا إذا ثبتت عليه التهمة عبر محاكمة عادلة".

واستغرب البحار حديث الوزير عن "ضبط خلية إرهابية يقودها الشيخ نبيل المغربي الذي كان قد اعتقل عام 1979 ثم أضيف بعد عامين إلى قائمة المتهمين باغتيال الرئيس الأسبق أنور السادات، ليبقى في السجن أكثر من ثلاثين عاما ثم يخرج منه وقد جاوز السبعين عاما".

ونبه إلى أن الوزير "لم يعلن ضمن ما أعلن من أسماء عديدة عن متهم واحد بالإرهاب ينتمي إلى جماعة الإخوان، وهذا يؤكد فشله في إثبات التهم الفضفاضة التي تشدق بها"، وقال إن دوائر إعلامية معينة تروج حاليا لفكرة ربط الإخوان بالعنف، "وهو أمر مغلوط والدليل أن البعض يتحدث عن محاولة لاغتيال الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر مع أنه هو الذي أعدم مئات من الإخوان وأنصارهم، والأمر يتكرر الآن مع دولة العسكر التي تدير مصر".

الرياني: التطورات الأخيرة تؤجج العنف
(الجزيرة نت)

حجج مبارك
أما المحلل السياسي خالد الرياني فيرى أن السلطة الحالية في مصر "تحاول استنساخ ما استند إليه الرئيس المخلوع حسني مبارك طويلا لتأكيد شرعيته على الأقل أمام الخارج، وهو أنه يمثل النظام الوحيد القادر على قمع أو ترويض التيار الإسلامي".

ويضيف الرياني للجزيرة نت أن السلطة الحالية "أضافت إلى هذا النموذج بعض المفردات الأميركية المتعلقة بالحرب على الإرهاب، ولذلك فإنها تريد -على ما يبدو- أن تخلق عدوا كبيرا وتضع كل التيارات الإسلامية في سلة واحدة، سواء ما اشتهر منها باستخدام العنف أو اعتاد على اتباع نهج العمل السياسي".

وأضاف أن "الصراع والاستقطاب الحاد الذي تشهده مصر منذ عدة أشهر ساعد بدوره في تقليل الفوارق بين جماعات وأحزاب الإسلام السياسي".

واعتبر أن هذا "المسلك الأمني للسلطة الحالية ساعد في تغذية العنف، وربما اضطرت جماعات إسلامية بدورها للانخراط في العنف لتدخل البلاد في حلقة مفرغة يتوقع أن تشهد صراعا بين تيارين أحدهما عسكري والآخر ديني، وستكون الشعوب في النهاية هي من يدفع الثمن".

وختم الرياني بالإشارة إلى أن ثورات الربيع العربي "وما نشرته من نسمات ديمقراطية كانت قد دفعت باتجاه تراجع التعاطف مع جماعات العنف بسبب ما حققه العمل السلمي من نجاح في تغيير وإسقاط الأنظمة الحاكمة، لكن التطورات الأخيرة تدفع باتجاه تأجيج جديد للعنف بسبب تراجع الديمقراطية الوليدة والتوجه الواضح نحو بناء نسخ جديدة من الحكم العسكري والاستبدادي".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة