الحكومة وإخوان مصر يدخلون مرحلة تصعيد   
الجمعة 1428/1/21 هـ - الموافق 9/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:34 (مكة المكرمة)، 21:34 (غرينتش)
 الإخوان يعتبرون إحالة المدنيين على المحاكم العسكرية انتكاسة لحقوق الإنسان (الجزيرة نت)

 
دخل الصراع بين السلطات المصرية وجماعة الإخوان المسلمين مرحلة تصعيد جديدة بعد إحالة خيرت الشاطر النائب الثاني للجماعة و36 من أعضائها على المحكمة العسكرية بتهم غسيل الأموال ومحاولة إحياء نشاط جماعة محظورة.
 
وأدانت الجماعة في بيان اعتقال قيادييها، معتبرة أن محاكمة رجال أعمال ومستثمرين أمام محاكم عسكرية بتهم اقتصادية والتحفظ على شركاتهم وأموالهم سينعكس سلبيا على مناخ الاستثمار والتنمية في مصر.
 
وأضاف البيان الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه "أن العودة إلى محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية انتكاسة خطيرة تهدد حقوق الإنسان وحقوق المواطنة، وتثبت للجميع أن مصر تمر بحالة من عدم الاستقرار".
 
يشار إلى أنه لا يجوز استئناف أحكام المحكمة العسكرية أو الطعن فيها.
 
وحذرت الجماعة من أن "إحداث التوتر بين النظام والأمة لا يصب إلا في صالح أعداء الوطن من الصهاينة والأميركيين، ويمكن لهؤلاء الأعداء في الاستمرار بسياستهم العدوانية ضد العرب والمسلمين، وإشعال الحرائق في كل مكان من الوطن العربي والإسلامي".
 
تأثير اقتصادي
وفي هذا الإطار قال النائب الأول للمرشد العام للجماعة الدكتور محمد حبيب للجزيرة نت إن إحالة الشاطر وآخرين على القضاء العسكري، الذي من المفترض أنه للعسكريين فقط، "قرار ظالم في حق فصيل سياسي ومجتمعي له حضوره في الحياة المصرية".
 
"
حذرت الجماعة من أن "إحداث التوتر بين النظام والأمة لا يصب إلا في صالح أعداء الوطن من الصهاينة والأميركيين، ويمكن لهؤلاء الأعداء في الاستمرار بسياستهم العدوانية ضد العرب والمسلمين وإشعال الحرائق في كل مكان من الوطن العربي والإسلامي"

"
وأشار إلى أن القرار يستهدف تهميش دور الجماعة في الحياة السياسية بعد الإنجاز الذي حققته بحصدها 88 مقعدا في البرلمان خلال انتخابات ديسمبر/كانون الأول 2005، معتبرا أن القضاء العسكري "لا يكفل أي ضمانات للمواطن المصري العادي".
 
وأوضح حبيب أن القرار يعطى انطباعا للمستثمرين المصريين والعرب بأنه لا يوجد استقرار في البلاد، مذكرا بتقارير اقتصادية حذرت مؤخرا من حملة الاعتقالات في صفوف رجال الأعمال المصريين المنتمين للإخوان، وتأثير ذلك على أداء البورصة المصرية.
 
وحذر من أن هذا القرار "سيزيد من حالة الغليان على كافة الأصعدة داخل المجتمع، نتيجة إخفاقات النظام الحاكم المتكررة في التعاطي مع المشكلات الحياتية التي تواجه المواطنين".
 
قانون مقدس
وفى المقابل، شدد عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني الحاكم الدكتور جهاد عودة في تصريح للجزيرة نت على أنه لا يجوز لأي جهة رفض أو مجرد التعقيب على قرار النيابة المصرية بإحالة الشاطر ورفاقه للمحكمة العسكرية "لأنه أمر قانوني له قدسيته".
 
وأضاف أنه يجب على الإخوان تفكيك جماعتهم "المحظورة" أولا، ثم إعادة تشكيل تنظيمهم كحزب سياسي مدني، حتى يخرجوا من إشكالية عدم المشروعية والقانونية التي تواجهها جماعتهم، ملمحا إلى أنها "لا تريد تكوين حزب سياسي، على عكس ما تعلن دائما، وذلك لأسباب قد يرى القائمون عليها أنها في مصلحة الجماعة".
 
موقف حقوقي
أما رئيس جمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء المحامي محمد زارع فأكد أن إحالة المدنيين على المحاكم الاستثنائية كمحكمة أمن الدولة العليا أو المحكمة العسكرية مرفوضة من وجهة النظر الحقوقية، نظرا لقسوة الأحكام التي تصدرها تلك المحاكم فضلا عن غياب فرصة الاستئناف أو إلغاء أحكامها -بالنسبة للمحاكم العسكرية- إلا بأمر مباشر من رئيس الجمهورية.
 
وأوضح زارع للجزيرة نت أن إحالة قياديين بالإخوان على محكمة عسكرية تؤشر بوضوح على نية الحكومة استصدار أحكام قاسية ونهائية بحقهم، مستغربا ربط السلطات بين نشاط المعتقلين الاقتصادي والتهم الموجهة إليهم كغسيل الأموال.
 
وقال "معلوم لنا جميعا أن أشهر وأغنى رجال الأعمال المصريين، أعضاء في الحزب الوطني ووزراء في حكومته".
 
وأكد أن التحالف من أجل الديمقراطية والإصلاح، الذي يضم في عضويته خمس منظمات حقوقية، بصدد إصدار بيان استنكاري لإدانة هذه الاعتقالات منتقدا إحالة المعتقلين على أشد المحاكم قسوة، بعد ثلاثة أيام فقط من التظاهرة التي نظمها صحفيون ومثقفون وحقوقيون بمقر نقابة الصحفيين للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة