التدخل الأميركي في باكستان وسياسة العصا والجزرة   
السبت 1428/9/4 هـ - الموافق 15/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:23 (مكة المكرمة)، 21:23 (غرينتش)

زيارة جون نيغروبونتي لدعم مشرف في مواجهة خصومه (الأرشيف-رويترز)

شفيق شقير

زار جون نيغروبونتي نائب وزيرة الخارجية الأميركية باكستان قبل أيام -في 12 سبتمبر/أيلول الجاري- ووصف القيادة الباكستانية بأنها شريك في "محاربة الإرهاب" وأنها "صوت اعتدال ومنطق".

"
التاريخ أثبت أن أميركا تعمل على استغلال وتسخير النظام الباكستاني لمصالحها، وأنها عندما تستنفد منه ما تريد تتخلى عنه وتتركه معلقا في الهواء
"
وكان نيغروبونتي نفسه -عندما كان يشغل منصب مدير المخابرات الأميركية- وصف باكستان في شهادة له أمام لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ في يناير/كانون الثاني من العام الجاري بأنها "مخبأ آمن لكبار قادة القاعدة" وهو ما أثار استياء المسؤولين الباكستانيين، ورأوا فيها اتهاما مجحفا، بينما الحقيقة أن "باكستان فعلت أكثر مما فعلته أي دولة أخرى في مجال مكافحة الإرهاب".

ويربط المحلل السياسي الباكستاني طارق محيي الدين، التذبذب في العلاقة بين البلدين بنظام المصالح الأميركي ويقول إن "التاريخ أثبت أن أميركا تعمل على استغلال وتسخير النظام الباكستاني لمصالحها، وأنها عندما تستنفد منه ما تريد تتخلى عنه وتتركه معلقا في الهواء".

ولا يخرج محيي الدين الزيارات الأميركية المتتالية في الفترة الأخيرة ومنها الزيارات المتكررة لجون نيغروبونتي عن هذا السياق، ويرى أنها تندرج ضمن سياسة العصا والجزرة التي تتبعها إدارة بوش مع نظام مشرف، حيث يدعمونه من جهة، وينتقدونه من جهة أخرى.

ويرى محيي الدين أن الزيارة الأخيرة لنيغروبونتي تتميز عن غيرها بأنها شاملة بكل المقاييس، تستهدف دعم نظام الرئيس برويز مشرف وإنقاذه، للاستمرار في ملاحقة المسلحين في المناطق الحدودية، وكذلك لتقويته بعد أن أصابه الضعف مؤخرا في مواجهة خصومه من المعارضة، ولدعم المفاوضات بينه وبين زعيمة حزب الشعب بينظير بوتو لإقامة تحالف وتفاهم بينهما على تقاسم السلطة.

إبقاء مشرف
"
هناك أطراف في المعارضة لها علاقة مع نظام مشرف، وتحديدا مولانا فضل الرحمن وهو الخيار الثاني أمام مشرف للتحالف معه
"
ويؤكد محيي الدين للجزيرة نت أن المفاوضات بين مشرف وبوتو لم تكن وليدة اللحظة وأنها جاءت نتيجة جهود أميركية استمرت لسنتين أو أكثر، وأن الأميركيين يخططون لدعم بقاء مشرف بحزب الشعب الباكستاني الذي يتمتع بحسب استطلاعات الرأي الأخيرة بشعبية كبيرة تفوق شعبية بقية القوى الأخرى.  

ويرى الصحفي الباكستاني سلطان محمود أن زيارة نيغروبونتي الأخيرة جاءت لإزالة التوتر بين البلدين، لأن "برويز مشرف نجح في كسب ثقة واشنطن" بعد أن دخل الجيش الباكستاني في المواجهة مع المسلحين وأصبح بنفسه هدفا لهجماتهم لأول مرة في تاريخه.

ويعلل سبب تجاهل نيغروبونتي لإبعاد رئيس حزب الرابطة الإسلامية نواز شريف بأن هناك مصلحة مشتركة ما بين مشرف وواشنطن في إبعاد نواز شريف عن البلاد وعدم السماح له بالعودة في هذه المرحلة، خاصة وأن المعارضة الباكستانية ليست قوية ومشتتة ولها وجهات نظر مختلفة، بينما لا يزال هناك مصالح لأميركا تحتاج من الحكم القائم العمل على تنفيذها.

ويؤكد محمود للجزيرة نت أن هناك أطرافا في المعارضة لها علاقة مع نظام مشرف، وتحديدا مولانا فضل الرحمن وأنه الخيار الثاني أمام مشرف للتحالف معه في حال لم يصل -أي مشرف- في مفاوضاته مع بوتو إلى تفاهم.

وفضل الرحمن يقود أحد التيارات الدينية الكبيرة في باكستان، وهو أحد أهم قادة المعارضة وكان قد تحالف في مراحل سابقة مع بوتو حينا ومع نواز شريف أحيانا أخرى.

ويصف محمود موقف الشارع الباكستاني بأنه لا يؤيد موقف حكومته مما يجري، وأن واشنطن تحاول أن تدافع عن برويز مشرف، والأخير قد لا يقدر على تنفيذ متطلباتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة