الوليد بن طلال بفلسطين لبحث فرص استثمارية   
الثلاثاء 1435/5/2 هـ - الموافق 4/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:34 (مكة المكرمة)، 20:34 (غرينتش)
 الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال لقائه اليوم الأمير وليد بن طلال في رام الله (الجزيرة)

ميرفت صادق-رام الله

وصل الأمير السعودي الوليد بن طلال إلى مدينة رام الله ظهر الثلاثاء في زيارة خاطفة وصفت بالتاريخية إلى الأراضي المحتلة، التقى خلالها الرئيس الفلسطيني محمود عباس وعدداً من كبار رجال الأعمال والمسؤولين في الحكومة الفلسطينية.

وضُربت إجراءات أمنية مشددة في محيط فندق موفمبيك بضاحية الماصيون حيث اجتمع الأمير الوليد بن طلال بنائب رئيس الحكومة الفلسطينية للشؤون الاقتصادية محمد مصطفى، ووزير الاقتصاد جواد الناجي، ووفد من رجال الأعمال قبل أن ينضم إلى اجتماع مصغر مع محمود عباس بمقر الرئاسة.

وحضر الأمير ابن طلال إلى رام الله بدعوة رسمية من الرئيس عباس، وكان برفقته ثمانية مستشارين، وفي بداية زيارته وضع إكليلاً من الزهور على ضريح الرئيس الراحل ياسر عرفات.

ووصف رجل الأعمال الفلسطيني ووزير الاقتصاد السابق مازن سنقرط الاجتماع مع ابن طلال بالإيجابي، خاصة أن لدى الأمير اهتمامات اقتصادية استثمارية في فلسطين، إلى جانب توجهات لدعم إنساني وخيري في قطاعات مختلفة.

وقال سنقرط للجزيرة نت إن الوليد بن طلال استمع من قيادات القطاع الخاص عن أهمية الاقتصاد الفلسطيني ومؤشراته خلال الأعوام الأخيرة، وخاصة على صعيد التطور في سوق البورصة وقطاع البنوك وقطاع تكنولوجيا المعلومات.

الوليد بن طلال لدى زيارته ضريح الرئيس الراحل ياسر عرفات (الجزيرة)

وفي الاجتماع الذي نُظِّم لأربعين دقيقة فقط، تحدث رجال الأعمال الفلسطينيون عن أهمية الاستثمار في اقتصاد واعد وبكر تتخلله قصص نجاح مهمة ومجدية، وقال سنقرط "إن الأمير بن طلال تفاجأ بما سمعه".

وعلى الصعيد الخيري، وقع الأمير بن طلال اتفاقية لدعم حوالي أربعمائة مشروع زراعي صغير بقيمة أربعة ملايين دولار كهبة من صندوقه الخيري لصغار المزارعين الفلسطينيين في مناطق مختلفة. وعبر عن اهتمامه بدعم مؤتمرات الاستثمار القادمة في فلسطين من خلال مجموعة شركات المملكة القابضة التي يمتلكها.

دعم القدس
وطلب ممثلو الاقتصاد الفلسطيني من الأمير ابن طلال إيلاء أهمية كافية للاستثمار في قطاعات الإسكان والتعليم، ودعم صمود الفلسطينيين في مناطق القدس تحديداً كأولوية محلية وواجب عربي، بالإضافة إلى دعم المناطق المهددة بالاستيطان الإسرائيلي.

واستمع الوليد بن طلال إلى تفاصيل إقرار السلطة الفلسطينية لقانون تشجيع الاستثمار المعدل مؤخراً والذي يعطي حوافز كبيرة للمستثمرين المحليين والوافدين لفلسطين.

وأكد سنقرط أن المشاريع الإستراتيجية الكبرى في الضفة الغربية وقطاع غزة كالتنقيب عن البترول واستخراج الغاز وصناعة الأسمنت ومحطات توليد الطاقة وكذلك الاستثمار في قطاع الإسكان وخاصة في القدس، بحاجة إلى مستثمرين عرب كبار كالوليد بن طلال وغيره.

ورحبت الحكومة الفلسطينية برئاسة رامي الحمد الله بزيارة الأمير السعودي إلى فلسطين، وعبرت عن شكرها للمملكة العربية السعودية لوقوفها الدائم إلى جانب الشعب الفلسطيني.

الوليد بن طلال في رام الله لبحث فرص استثمارية (الجزيرة)

الهدف استثماري
وقال الخبير الاقتصادي الفلسطيني نصر عبد الكريم للجزيرة نت إن لقاء الوليد بن طلال مسؤولين ورجال أعمال فلسطينيين يشير إلى هدف الزيارة الكامن في البحث عن فرص استثمارية مشتركة وخاصة في قطاعات البنى التحتية والطاقة والاتصالات والزراعة والسياحة.

ورجح عبد الكريم أن يسترشد القطاع العام والخاص الفلسطيني في مباحثاتهم مع الأمير ابن طلال بالشق الاقتصادي المطروح على شكل حزمة مشاريع في خطة وزير الخارجية الأميركي جون كيري لدفع محادثات السلام.

وقال إن زيارة الوليد بن طلال قد تفتح بوابة للاقتصاد الفلسطيني على المحيط العربي رغم البيئة الاقتصادية الصعبة تحت الاحتلال.

ورأى عبد الكريم أن على رجال الأعمال العرب التحرر من ذريعة المخاطرة في البيئة الاستثمارية الفلسطينية أخذا بعين الاعتبار المسؤولية التاريخية تجاه الشعب الفلسطيني الذي دفع فاتورة الاحتلال على مدار 66 عاماً.

ورغم التركيز على الأبعاد الاقتصادية، فإن الخبير نصر عبد الكريم قال إن الزيارة قد تحمل بعداً شخصياً في تقديم دعم معنوي للقيادة الفلسطينية، بينما لا يمكن عزلها عن التطور في الملف السياسي المتعلق بتقدم المفاوضات.

وباعتقاده، فإن الوليد بن طلال يبحث عن الفرص المطروحة بالشق الاقتصادي لنتائج هذه المفاوضات واستكشافها و"هو بذلك يرى فرصة قريبة لتوقيع اتفاق سلام ينبغي استباقها". بالإضافة إلى كونه أحد أفراد العائلة السعودية المالكة التي تريد أن يكون لها دور في أي مسار سياسي بالمنطقة وخاصة في القضية الفلسطينية.

وسبق أن زار الأمير الوليد بن طلال قطاع غزة للمرة الأولى عام 1998 وأهدى خلالها طائرة بوينغ للرئيس ياسر عرفات بقيمة تجاوزت خمسة ملايين دولار، كما زار القطاع عام 2000 وأعلن خلالها عن عدة مشاريع اقتصادية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة