السرطان يفتك بـ11 أسيرا فلسطينيا   
الأحد 1433/1/30 هـ - الموافق 25/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:20 (مكة المكرمة)، 17:20 (غرينتش)

تمام العاصي وزوجها يحملان صور نجليهما طارق (يمين) وأسامة اللذين يقبعان في سجون الاحتلال (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

ترقد الحاجة الخمسينية تمام العاصي والدة الأسيرين طارق وأسامة العاصي في بيتها بمخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين شرق مدينة نابلس، ويخفق قلبها شوقا كلما اقترب موعد الزيارة لنجليْها المعتقليْن، ولا سيما طارق الذي أصيب بمرض سرطان القولون منذ عدة سنوات.

وروت تمام للجزيرة نت حكاية نجلها طارق الذي اُعتقل على أيدي القوات الإسرائيلية خلال اقتحامها المخيم في يوليو/تموز 2005، ثم قضت عليه بالسجن عشرين عاما. وأضافت أنه وعقب اعتقاله سُمح لها بزيارته، لكنه وبعد عدة أشهر تم سحب التصريح ووقف الزيارات، "ولا ندري ما السبب في ذلك؟".

وتنقّل طارق منذ اعتقاله بين عدة سجون إسرائيلية إلى أن استقر به الأمر في سجن شطة حيث المعاناة الأصعب، ففضلا عن حرمانه من الزيارات العائلية، بدأت تظهر عليه علامات المرض دون أن يعرف ماهيته وكان العلاج يقتصر على حبة "أكامول".

وتقول والدته إن نجلها خضع لعملية "الباسور" العام الماضي، رغم أن سرطان القولون تم تشخيصه منذ العام 2007 "ولكن سلطات الاحتلال أخفت ذلك ولم تقدم له أي علاج".

وأضافت أن الإسرائيليين أرجؤوا قبل عدة أشهر عملية استئصال جزء من القولون "وسحبوا ملفه الطبي" ورفضوا إبلاغهم بسبب ذلك، كما منعوا المحامين من زيارته.

وترفض سلطات الاحتلال كذلك السماح لأشقاء وشقيقات طارق بزيارته "بحجة المنع الأمني"، وترفض تسليم ملفه الطبي لجهات فلسطينية مختصة كي يتابعوا أمره.

الأسيرة المحررة أمل جمعة ترقد بمستشفى نابلس بعد أن منعها الاحتلال من العلاج بالخارج (الجزيرة نت)
آخرون يعانون

وليس طارق وحده من يعاني من هذا المرض، فهناك 11 أسيرا فلسطينيا في سجون الاحتلال مصابون بأنواع مختلفة من السرطان.

وقد أفرجت سلطات الاحتلال عن خمسة مرضى آخرين خلال المرحلة الأولى من صفقة تبادل الأسرى، بحسب دراسة أعدتها مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان بنابلس.

وحذرت الدراسة التي صدرت قبل منتصف الشهر الجاري وتلقت الجزيرة نت نسخة منها من وجود بعض الحالات المرضية الأخرى داخل السجون الإسرائيلية التي يشتبه في إصابتها بهذا المرض، "وهو ما يشير إلى أن أعداد هؤلاء الأسرى مرشحةٌ للارتفاع خلال الفترة القادمة".

وأشارت الدراسة إلى أن إسرائيل تنتهك القانون الدولي في التعامل مع الأسرى المرضى عموما والمصابين بمرض السرطان خصوصا، وخاصة المادة 91 و92 من الفصل الرابع لاتفاقية جنيف الرابعة.

ولا توفر سلطات الاحتلال العلاج المناسب أو حتى الطعام الخاص، كما أنها لا تقوم بعمليات الفحص الطبي، علاوة على أنها "تمارس عذابا نفسيا ممنهجا ضدهم لحرمانهم من أية فرصة للشفاء".

ويعاني أكثر من 500 أسير فلسطيني من أمراض مختلفة في سجون الاحتلال، و25 منهم يعيشون فيما يعرف بمستشفى سجن الرملة نتيجة إصابتهم بأمراض مزمنة.

زياد أبو عين: إسرائيل لا تطلق سراح الأسرى المرضى إلا بعد استفحال المرض (الجزيرة نت)
أسباب مختلفة

من جهته أكد الباحث في مؤسسة التضامن الدولي أحمد البيتاوي أن الإهمال الطبي المتعمد من إدارة السجون يتسبب بعدة أمراض من ضمنها السرطان، كما أن الاحتلال "لا يقدم العلاج إلا بعد استفحال المرض".

وقال البيتاوي للجزيرة نت إن هذا العلاج عادة ما يكون غير مجد، ويتحول إلى مسكنات غير فعالة.

ويرفض الاحتلال -حسب وكيل وزارة الأسرى في حكومة تصريف الأعمال برام الله زياد أبو عين– إطلاق سراح أي أسير مريض "إلا بعد أن يستفحل المرض في جسده، ومن يفرج عنهم، وهذه حالات نادرة جدا، يمنعون من السفر لتلقي العلاج، كما حدث مع الأسير زكريا عيس والأسيرة المحررة أمل جمعة".

وقال أبو عين للجزيرة نت إنهم وباعتبارهم جهة مسؤولة مارسوا ضغوطا قانونية وحقوقية وإنسانية على الاحتلال، إلا أن هذه الضغوط لم تلق أي رد إسرائيلي، سواء بالإفراج عنهم أو حتى بتقديم العلاج لهم، متهما الاحتلال بالتهرب من مسؤولياته.

ولفت أبو عين إلى أن 200 فلسطيني استشهدوا داخل سجون الاحتلال لأسباب مختلفة أهمها عدم تلقيهم العلاج المناسب في الوقت المناسب ولعدم تشخيص حالاتهم بشكل صحيح.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة