العرب واليهود بإسرائيل علاقات مفخخة   
الجمعة 1430/12/3 هـ - الموافق 20/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 20:41 (مكة المكرمة)، 17:41 (غرينتش)
منظمة سيكوي الحقوقية كشفت عن ارتفاع حاد في درجة التمييز العنصري بين العرب واليهود


وديع عواودة-حيفا

حذر تقريران حقوقيان في إسرائيل من تنامي التوتر في العلاقات العربية اليهودية بإسرائيل, وخلصا إلى تشبيه الوضع بأنه برميل بارود ينذر بحريق واسع "جراء استمرار سياسات التغريب وتفشي العنصرية وتراكم الظلم وغمط الحقوق المدنية لفلسطينيي الداخل".
 
وكشفت منظمة "سيكوي" التي تعنى بملاحقة التمييز عن ارتفاع حاد بدرجة التمييز العنصري بين العرب واليهود في إسرائيل بمختلف مجالات الحياة ضمن مقياس المساواة لعام 2009.
 
وتطرق التقرير لتفاقم وضع السكن عند العرب بنسبة 5.3% منذ سنة 2006 لصالح اليهود ويشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية قامت ببناء شقق مدعومة ماليا في التجمعات اليهودية أكثر من التجمعات العربية بـ13.6 مرة.
 
أما في مجال التربية والتعليم فما زالت إسرائيل تميز ضد التلاميذ العرب من جيل الروضة حتى مرحلة التوجيهي. وفي حضانات الطفولة المبكرة فإن نسبة الملتحقين بها لدى اليهود تفوق نسبتها عند العرب بـ5.3%.
 
وفي الأوضاع الاقتصادية تزداد الفوارق حدة حيث تبلغ نسبة انتشار الفقر بصفوف العائلات العربية 58.16% مقابل 29.54% عند اليهود.
 
المحامي علي حيد: تعمق الفجوات بين العرب واليهود مرده سياسات إسرائيل
مواطنة منقوصة
ويرى مدير جمعية "سيكوي" المحامي علي حيدر أن تعمق الفجوات مرده سياسات إسرائيل الرامية لتكريس مواطنة منقوصة للعرب وحرمانهم من التقاسم في الموارد المادية والرمزية بدوافع أيديولوجية سياسية.
 
وقال للجزيرة نت إن المواطنة الحقيقية "تتطلب إعداد خطة فورية شاملة مدعومة بميزانيات ملائمة وذات غايات واضحة وجدول زمني بالشراكة مع القيادات العربية، سواء لسد الفجوات أو للقضاء على ظاهرة العنصرية والتمييز".
 
وأشار إلى تجاهل الحكومات أوضاع العرب عمدا وتفشي العنصرية رسميا وشعبيا، معتبرا أن العلاقات بين العرب واليهود والدولة على "شفا انفجار وهي تبدو وكأنها تقوم على برميل بارود". وحمل حيدر إسرائيل بسياساتها مسؤولية ما ينتج عن ذلك.
 
بين جليل وجليل
كما أفاد تقرير حقوقي آخر صادر بالتوازي مع التقرير السابق أن العلاقات بين الشعبين في منطقة الجليل تدهورت لدرك غير مسبوق وتنذر بمواجهة ساخنة.
 
وأشار تقرير بعنوان "بين جليل وجليل" لمسح "الحياة المشتركة في الجليل" صادر عن منظمة "شتيل" الحقوقية إلى أن الهوة الواسعة بين الطرفين في مختلف نواحي الحياة آخذة في الاتساع وسط عدم ثقة متبادلة.
 
وفي منطقة الجليل حيث يتساوى عدد اليهود والعرب تعجز منظمات أهلية حتى عن تنظيم مشاريع وفعاليات مشتركة بحسب التقرير الذي يشير إلى تفاقم القطيعة بين الشعبين بشكل خاص منذ هبة القدس والأقصى في عام 2000.
 
 بكر عواودة: علاقات العرب واليهود مفخخة وبوسع عود ثقاب إشعالها
ويرى التقرير أن أبشع ظواهر العنصرية الإسرائيلية المتنامية كثيرا لدى المجتمع اليهودي تتجلى في تأسيس حركات وأحزاب هدفها طرد العرب تشارك في الائتلاف الحكومي.
 
وتتصدر أزمة السكن قائمة القضايا حيث يحرم العرب من توسيع مسطحات وخرائط هيكلية لقراهم التي تحولت إلى ما يشبه "صناديق السجائر" لاعتبار إسرائيل قضية الأراضي في الجليل مسألة أمنية وحقا تاريخيا لليهود.
 
علاقة مفخخة
ويذهب المستشار التنظيمي الذي أعد التقرير بكر عواودة إلى أن علاقات العرب واليهود مفخخة وبوسع عود ثقاب إشعالها.
 
وأشار عواودة إلى أن إسرائيل "باتت أكثر عنصرية وأقل ثقة بالنفس مما يجعل الصدام بين الشعبين مسألة وقت". وأضاف أنه "في الجليل هناك نوعان من المواطنة ويمكن ملاحظة نظام الفصل العنصري بمجرد الانتقال من قرية عربية لبلدة يهودية مجاورة".
 
وتبنى رئيس لجنة المتابعة العليا لفلسطينيي الداخل محمد زيدان استخلاصات التقريرين واعتبر أن الوضع على الأرض أشد وأخطر.
 
وأشار زيدان إلى أن المواطنين العرب "ملوا النظرة الاستعلائية والوعود الكاذبة المتواصلة منذ عقود بمنحهم مواطنة حقيقية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة