عائلات ضحايا رابعة..حيرة وإصرار   
الجمعة 1434/10/17 هـ - الموافق 23/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 5:40 (مكة المكرمة)، 2:40 (غرينتش)
جثث لضحايا فض اعتصام رابعة داخل مسجد الإيمان (الجزيرة نت)

أسامة عبد المقصود-القاهرة

بعد أسبوع على فض اعتصامي أنصار الرئيس المصري المعزول محمد مرسي بمحيط مسجد ميدان رابعة العدوية وميدان النهضة أمام جامعة القاهرة بالجيزة، لا يزال الغموض يلف مستقبل حقوق مئات القتلى وآلاف المصابين، الذين سقطوا خلال اقتحام قوات الشرطة للاعتصامين.

ويؤكد عدد من ذوي الضحايا أنهم لم يقرروا حتى الآن خطواتهم المستقبلية لحفظ حقوق أبنائهم، وعدم التفريط في دمائهم، سواء عن طريق الملاحقة القانونية -محليا ودوليا- للسلطة الحاكمة ووزارة الداخلية، أو تشكيلهم رابطة أو تنسيقية لضحايا فض الاعتصام، تكون مهمتها انتزاع حقوق القتلى، ومحاكمة قاتليهم.

لكنهم شددوا في أحاديث للجزيرة نت على أنهم لن يفرطوا في الدماء التي سالت، مهما كانت الظروف.

وكانت عملية فض الاعتصامين الرافضين للانقلاب العسكري -الذي جرى في الثالث من يوليو/تموز  الماضي- قد أسفرت عن سقوط نحو ثلاثة آلاف قتيل وسبعة آلاف جريح، بحسب التحالف الوطني لدعم الشرعية. بينما ذكرت وزارة الصحة أن حصيلة الضحايا بلغت 525 قتيلا، إضافة لأكثر من 3500 مصاب.

وإضافة إلى معاناة ذوي الضحايا في الوصول لجثث موتاهم التي عثر على بعضها محروقا أو مشوها، فقد اشتكى الأهالي من ضغوط تعرضوا لها من الطب الشرعي في مشرحة زينهم، حيث رفضت المشرحة تسليم بعض الجثث لذويها، أو إعطائهم تصاريح بالدفن إلا بعد التوقيع على إقرار بأن وفاتهم تمت بشكل طبيعي، أو بسبب الانتحار.

حبيبة صقر شقيقتها قتلت برصاص قناص داخل مستشفى رابعة (الجزيرة نت)

قنص سيدة
وتقول حبيبة صقر إن شقيقتها أسماء (32 عاما) قتلت برصاص قناص أثناء تواجدها في مستشفى رابعة العدوية مع زوجها الذي أصيب وكان يتلقى العلاج. وتضيف أن شقيقتها لم تكن تجاور نافذة المستشفى، ورغم ذلك جاءتها الرصاصة في الرأس مباشرة، مما يعني استهدافا واضحا، حسب قولها.

وروت حبيبة للجزيرة نت "معاناة العائلة" في سبيل استخراج تصريح الدفن على مدار يومين، مشيرة إلى أن كثافة أعداد الجثث في المشرحة، وممارسة ضغوط للإمضاء على تقارير تفيد بانتحار الضحايا كانت من أبرز العقبات التي واجهوها.

وأضافت حبيبة أن شقيقتها التي توفيت تاركة وراءها طفلين -أكبرهم عمره أربع سنوات- قتلت يوم الأربعاء ولم تدفن إلا يوم الجمعة بسبب تعنت الجهات الرسمية.

لكنها أشارت إلى أن والدتها وأشقاءها توجهوا بعد دفنها مباشرة للمشاركة في مسيرات يوم "جمعة الغضب" التي قتل فيها آخرون في منطقة رمسيس. وقالت "مش هانخاف أو نقبل بأمر واقع".

وبشأن التحركات المستقبلية للحفاظ على حق شقيقتها، وكشف المتورطين في قتلها، قالت حبيبة "إحنا في احتلال حاليا، والقتل والاعتقالات مستمرة من يوم فض الاعتصام ومازلنا مش عارفين نفكر".

ياسمين عبد الفتاح قتل زوجها في رابعة وترك لها ثلاثة أبناء (الجزيرة نت)

إصرار وتصميم
وتظهر ياسمين عبد الفتاح -وهي زوجة أحمد سعيد عمار-   (34 عاما) إصرارا على المضي في طريق زوجها المعارض للانقلاب العسكري.

وتقول إنها كانت مع زوجها في ميدان رابعة العدوية في الليلة السابقة لفض الاعتصام، وإنها علمت بمقتله من خلال اثنين من أصدقائه كانت تسألهماعنه بالصدفة.

وحول خطواتها المستقبلية، تقول ياسمين "مش عارفين نلاقي حد نثق فيه بسبب الملاحقات الأمنية المستمرة". وأبدت استعدادها للتعاون مع منظمات حقوقية لمحاولة الوصول لمرتكب جريمة قتل زوجها، بشرط أن تكون ثقة ولا تتاجر بالدماء، حسب تعبيرها.

وبشأن انعكاس مقتل زوجها -الذي ترك لها ثلاثة أبناء- عليها بطريقة مباشرة، أكدت ياسمين "إحنا نزلنا الطريق ده وكنا عارفين أن الشهادة أحد نتائجه. إحنا اخترنا هذا الطريق وسنكمله للنهاية عشان مستقبل بلادنا وأولادنا".

الراحل أحمد سعيد عمار مع اثنين من أبنائه (الجزيرة نت)

لا تفريط بالحقوق
من جانبها، تؤكد شيماء محمود أنه مهما كانت الظروف، ومهما طال الوقت، فإنها لن تفرط في حق زوجها أحمد عبد الفتاح غريب (33 عاما) الذي قتل بطلق ناري أثناء فض اعتصام رابعة العدوية.

وقالت للجزيرة نت إنها تحاول التنسيق مع بعض أهالي الضحايا لتقديم بلاغات قضائية بموجب تصاريح الدفن التي استخرجوها مدونا فيها أنهم قضوا بالرصاص.

لكنها أضافت بنبرة سخرية: "النيابة مش فاضية لينا دلوقتي، النيابة مركزة في الاعتقالات".

وأوضحت أن ما جرى لأحمد -الذي تزوجها العام الماضي وأنجبت منه طفلة أوائل الشهر الجاري- يزيد من إصرارها على مقاومة "الانقلاب العسكري الدموي". واستطردت: "مش هانبطل، مش هانخاف وهانكمل الطريق".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة