"إعمار غزة" يثير هواجس المعابر والأنفاق بإسرائيل   
الاثنين 1435/12/20 هـ - الموافق 13/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:12 (مكة المكرمة)، 18:12 (غرينتش)

وديع عواودة-حيفا

التزم رئيس الحكومة الإسرائيلية صمته حيال مؤتمر إعادة إعمار غزة الذي احتضنته القاهرة أمس الأحد، لكن أوساطا غير رسمية وجهات حكومية أبرزها وزارة الخارجية اعتبرت المؤتمر دعما للإرهاب.

وكان المؤتمر قد تعهد بتقديم 5.4 مليارات دولار لإعادة إعمار قطاع غزة الذي دمره العدوان الإسرائيلي الأخير.

وفي الوقت الذي هاجمت بعض الأوساط مؤتمر القاهرة وشككت في مشروع إعادة الإعمار لم يتطرق إليه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في لقائه مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.

من جانبها فسرت صحيفة هآرتس صمت إسرائيل تجاه عدم دعوتها للمؤتمر بتوصل القيادة المصرية لتفاهمات معها في هذا الوضع. ونقلت عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن نتنياهو قرر التجاوب مع طلب القاهرة وأبلغها تفهمه حساسية الموضوع.

وأوضحت الصحيفة أن قرار نتنياهو التجاوب مع المطلب المصري يأتي خلافا لموقف وزارة الخارجية التي أكدت أهمية مشاركة إسرائيل في مؤتمر القاهرة لأنه يناقش مسائل ستؤثر عليها.

وردا على أسئلة للجزيرة نت، اكتفى الناطق باسم الخارجية الإسرائيلية نحشون عامنوئيل بالقول إن حكومته تؤيد إعادة إعمار غزة طالما أنه يخدم رفاهية سكانها ولا يساعد ما سماه "إرهاب حركة المقاومة الإسلامية" (حماس).

ليفني: عدم حضور إسرائيل مؤتمر القاهرة دليل على تدهور وضعها السياسي (الأوروبية)

تدهور سياسي
من جهتها اعتبرت وزيرة العدل ومسؤولة ملف المفاوضات مع السلطة الوطنية الفلسطينية تسيبي ليفني عدم دعوة إسرائيل للمؤتمر أمرا سيئا ودليلا على وضعها السياسي المتدهور.

ووجهت ليفني انتقادات مباشرة لنتنياهو ووزير خارجيته أفيغدور ليبرمان في تصريح للقناة الإسرائيلية العاشرة جاء فيه "أقول ذلك لأولئك الذين يدعوّن أنه من المهم التعاون مع الدول العربية ولكنهم ليسوا على استعداد للقيام بالخطوة المطلوبة فيما يتعلق بالعميلة السلمية".

لكن ليبرمان اتهم قطر بالضغط على مصر كي لا يتم إشراك إسرائيل في المؤتمر. وقال لموقع "واينت" إنه لا حاجة أن تفرض إسرائيل نفسها. وشدد على أنه "لا يمكن إعادة إعمار غزة بدون التعاون مع تل أبيب".

ويعكس عدم رضا إسرائيل عن المؤتمر تحفظات المؤسسة الأمنية حيث نقل موقع "واللا" عن الجهاز الأمني مخاوفه من أن إعادة الإعمار ستعزز مكانة قطاع غزة وتتيح للمقاومة فرصة ترميم شبكة الأنفاق الهجومية.

ويعتقد الجهاز الأمني أن تعقب حركة مواد البناء التي ستدخل غزة مهمة صعبة رغم إنشاء آلية مراقبة "يفترض مشاركة إسرائيل فيها". ويتوقع الجهاز أن ترميم الأنفاق يحتاج كمية قليلة من مواد البناء.

ليبرمان: قطر ضغطت على مصر لمنع حضورنا مؤتمر إعمار غزة (الجزيرة نت)

قوة حماس
ويعتبر رئيس مجلس الأمن القومي السابق وجنرال الاحتياط غيورا آيلاند أن لإسرائيل مصالح أمنية في غزة تكمن في تحقيق الهدوء ومنع تضخم قوة حماس العسكرية مجددا.

ودعا -في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت اليوم- إسرائيل لإظهار الموافقة على توسيع النشاط الاقتصادي في غزة خاصة فما يتعلق بتزويدها بالكهرباء والوقود والماء.

وطالب تل أبيب بالموافقة على إنشاء ميناء بحري في غزة كجزء من صفقة شاملة شريطة تأمين آلية موثوقة لتجريد القطاع من السلاح.

ويرجح آيلاند أن بناء الميناء سيستغرق سنوات وسيجعل حماس تُحجم عن إطلاق النار على إسرائيل حرصا على عدم تدمير "المشروع الثمين".

ومن قراءة هذه الردود يستنتج المعلق السياسي وليد ياسين أن "إسرائيل تحّرض على مشروع إعادة إعمار غزة، زاعمة أنه يمثل دعما للإرهاب" حسب وصف الاحتلال.

وردا على سؤال الجزيرة نت، يرى ياسين أن الموقف الإسرائيلي الحقيقي تجاه المؤتمر يتجلى في تحريض الصحف والأجهزة الأمنية عليه تحت ستار الذرائع الأمنية تماما كموقفها من حكومة الوفاق الفلسطيني.

ويتوقع أن تعمل إسرائيل على إعاقة مشروع إعادة الإعمار وتسعى لتوظيفه في تكريس الخلافات الفلسطينية.

وهاجمت صحيفة "يسرائيل هيوم" المقربة من نتنياهو مؤتمر القاهرة واتهمته بدعم "الإرهاب لا بناء قطاع غزة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة