شارون يحمل عرفات المسؤولية المباشرة عن عملية الخضيرة   
الجمعة 1422/9/15 هـ - الموافق 30/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

حطام الحافلة الإسرائيلية بعد انفجارها قرب قاعدة عسكرية في الخضيرة
ـــــــــــــــــــــــ
مجموعة من سرايا شهداء الأقصى تعلن مسؤوليتها عن العملية والسلطة الفلسطينية تدينها ـــــــــــــــــــــــ
شارون يتوعد بمعاقبة من أسماهم بالإرهابيين سواء كانوا جزءا من السلطة الفلسطينية أو كانوا من تنظيمات أخرى
ـــــــــــــــــــــــ

شابة عربية إسرائيلية نجت من الانفجار وصفت منفذ العملية بأنه "شاب بدا ودودا" وودعه شخصان في أم الفحم قبل صعوده للحافلة
ـــــــــــــــــــــــ

حملت إسرائيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المسؤولية المباشرة عن تفجير حافلة بالخضيرة. وأعلنت جماعة متصلة بحركة فتح مسؤوليتها عن العملية في بيان لم يتسن بعد التأكد من مصداقيته، في حين أدانت السلطة الفلسطينية العملية وأطلقت حركة فتح دعوة للالتزام الكامل بوقف إطلاق النار. كما أدان المبعوث الأميركي أنتوني زيني بشدة العملية التي أسفرت عن مصرع ثلاثة إسرائيليين وإصابة ستة آخرين.

فقد قال رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أمس الخميس أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "مسؤول مسؤولية مباشرة" عن الهجمات على الإسرائيليين. وأضاف شارون للصحفيين في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب وهو في طريقه إلى الولايات المتحدة "في الثماني والأربعين ساعة سقط لنا سبعة قتلى وأكثر من 50 جريحا". وتابع "نحن نرى أن عرفات مسؤول مسؤولية مباشرة عن أعمال القتل والإرهاب وسنتحرك لإنهاء أعمال الإرهاب هذه". وأوضح شارون أنه تشاور مع المسؤولين الأمنيين وأمر الجيش "بمعاقبة الإرهابيين سواء كانوا جزءا من السلطة الفلسطينية أو منظمات إرهابية أخرى". حسب تعبيره.

عامل إنقاذ أمام مقدمة الحافلة المهشمة
تبني العملية
في هذه الأثناء أعلنت مجموعة متصلة بحركة فتح مسؤوليتها عن انفجار حافلة بشمالي إسرائيل. جاء ذلك في بيان وزعته مجموعة من سرايا شهداء الأقصى قالت فيه إنها زرعت عبوة ناسفة في الحافلة. ولم يتيسر على الفور التحقق من صحة إدعاء المسؤولية. وقال البيان إن المجموعة ستواصل جهادها علي أرض فلسطين في كل لحظة حتي يدرك أولئك الذين يحاولون إهمال حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه أن المقاومة سوف تنتصر".

من جانبها دانت السلطة الفلسطينية عملية الخضيرة. حيث أعلن مسؤول في السلطة طلب عدم الكشف عن اسمه "أننا ندين أية عمليات تستهدف المدنيين سواء كانوا فلسطينيين أو إسرائيليين بما في ذلك العملية التي وقعت شمالي تل أبيب الخميس".

وكانت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واللجنة المركزية لحركة فتح, أكدتا في بيانين منفصلين بعد اجتماعين برئاسة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مدينة رام الله مساء أمس, على ضرورة الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار والعمل من أجل التهدئة لإنجاح الجهود الدولية وتفويت الفرصة على الحكومة الإسرائيلية.

ومن جهته أعلن المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط الجنرال المتقاعد أنتوني زيني إدانته بقوة لعملية الخضيرة ووصفها بـ"اعتداء إرهابي".

تفاصيل العملية
وكانت الشرطة ومصادر طبية ذكرت أن فلسطينيا فجر نفسه داخل حافلة ركاب في شمالي إسرائيل مساء الخميس مما أدى إلى مقتل ثلاثة إسرائيليين وإصابة ستة بجراح. وكانت حصيلة أولية أشارت الى سقوط ثلاثة قتلى بينهم منفذ الهجوم.

وأطاح الانفجار الذي وقع قرب قاعدة عسكرية قريبة من بلدة الخضيرة بسقف الحافلة في الهواء وحطم كل نوافذها وأحال ما تبقى منها إلى أشلاء معدنية ملتوية.

جثة مدلاة من الحافلة

وشاهد مصور لرويترز في مسرح الحادث جثة أحد القتلى متفحمة تتدلى من إحدى نوافذ الحافلة.

وقالت شابة عربية إسرائيلية نجت من العملية إن منفذ العملية "شاب بدا ودودا". وقالت للتلفزيون الرسمي من إحدى مستشفيات مدينة الخضيرة "رأيت منفذ الاعتداء". وأوضحت الشابة إنه "لم يكن يحمل كيسا", مؤكدة بذلك ضمنا معلومة للشرطة أفادت أن إحدى الجثث التي عثر عليها في مكان الحادث، وهي جثة الفدائي على الأرجح, "كانت محاطة ببقايا حزام من المتفجرات".

وقالت الشاهدة لقد "استقل الحافلة من محطة أم الفحم حيث بقي فيها رجلان كانا يرافقانه". وأم الفحم في الجليل هي إحدى أكبر المدن العربية الإسرائيلية.

ولم يعرف بعد ما إذا كان الفدائي الفلسطيني من الأراضي المحتلة أو من عرب 48.

إصابات بخان يونس
وعلى الصعيد الميداني أيضا أفادت مصادر طبية وأمنية فلسطينية أن فتاتين فلسطينيتين أصيبتا بشظايا قذائف مدفعية خلال قصف الدبابات الإسرائيلية للمخيم الغربي في خان يونس جنوبي قطاع غزة.

وأوضحت المصادر "أن فتاتين ابنتي عم (17 و20 عاما) من عائلة أبو سلامة أصيبتا بشظايا قذائف الدبابات الإسرائيلية أثناء تواجدهما في منزليهما في المخيم الغربي بخان يونس". ووصفت المصادر نفسها حالة إحدى الجريحتين بـ"الصعبة حيث أصيبت بشظايا في الرأس وحالة الأخرى متوسطة". وذكر متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن جنودا كانوا متمركزين في غوش قطيف فتحوا النار من الرشاشات بعدما لاحظوا "تحركات مشبوهة" بالقرب من المستوطنة.

من جهة أخرى, توغلت دبابات وجرافة إسرائيليتان أكثر من 800 متر في بيت لاهيا في شمالي قطاع غزة. وفتحت النار من الرشاشات الثقيلة, وفقا لما ذكرته مصادر أمنية فلسطينية.

فلسطينيون يودعون جثمان شهيد في مدينة غزة

شهيدان
وتأتي هذه التطورات عقب استشهاد فلسطينيين عندما أطلق جنود إسرائيليون النار على سيارتهما عند نقطة تفتيش إسرائيلية في غور الأردن.

وقال شهود عيان فلسطينيون إن الشهيدين غضبا من طول الانتظار عند نقطة تفتيش إسرائيلية في وادي الأردن فاقتربا بسيارتهما من الحاجز وحاولا اجتيازه، عندها فتح الجنود النيران على السيارة مما أدى إلى انقلابها.

وأضاف الشهود أن جثمان أحدهما ترك على الأرض بينما نقل الآخر جوا من شمالي الضفة الغربية إلى مستشفى إسرائيلي. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إنه استشهد أثناء محاولة إسعافه، في حين لم يعلق الجيش الإسرائيلي على الحادث.

وتخضع الضفة الغربية وقطاع غزة لحصار تام من قبل قوات الاحتلال التي وضعت نقاط تفتيش كثيرة تحد من حرية تنقل الفلسطينيين بين المدن والقرى داخل الأراضي المحتلة، وذلك منذ اندلاع انتفاضة الأقصى قبل 14 شهرا.

صبي فلسطيني يعاني من أثر دخان قنابل الغاز
التي أطلقتها القوات الإسرائيلية في الخليل

حصار الخليل
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد فرضت حصارا محكما على مدينة الخليل في وقت سابق اليوم مع حلول الذكرى السابعة لمجزرة الحرم الإبراهيمي.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن قوات الاحتلال أغلقت جميع منافذ مدينة الخليل أمام المشاة والسيارات ومنعت السكان من الخروج من منازلهم، كما منعت مواطني القرى المجاورة من مغادرة قراهم واستخدمت قنابل الغاز لفرض أوامرها.

ولم يعرف بعد سبب الإغلاق لكن مراسل الجزيرة قال إن غدا الجمعة يوافق الذكرى السابعة لمجزرة الحرم الإبراهيمي عندما قام اليهودي غولدشتاين بإطلاق النار على المصلين في الحرم الإبراهيمي وقتل العشرات منهم.

وأضاف المراسل أن هناك حالة من الإحباط العام في صفوف الفلسطينيين بسبب الحصار المتواصل لمدنهم وقراهم و"الإهانات التي يتعرضون لها على مدار الساعة عند الحواجز الإسرائيلية المختلفة"، فضلا عن التصعيد العسكري الإسرائيلي الذي أسفر في الأيام الماضية عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى.

أرييل شارون

السلطة وفرص السلام
على الصعيد السياسي رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون التزحزح عن مطلبه بمرور سبعة أيام من الهدوء تسبق أي خطوة لإجراء مفاوضات مع الفلسطينيين. وهو مطلب لا يظهر الأميركيون تأييدا له.

وأصر شارون الذي غادر الخميس إلى نيويورك على شرطه وقف المواجهات لمدة سبعة أيام قبل بدء أي محادثات مع الجانب الفلسطيني بمقتضى خطة تم التوصل إليها برعاية دولية.

وقال أمام ممثلي وسائل إعلام في تل أبيب "في النهاية سنتوصل إلى حل ستكون فيه دولة فلسطينية لكن يتعين أن تكون دولة فلسطينية وفقا لاتفاق وأن تكون دولة فلسطينية منزوعة السلاح".

وقال إن موقفنا من الأيام السبعة من الهدوء التام لن يتغير، لأنه تم الاتفاق عليه مع الولايات المتحدة". وأكد أن حكومته لن توقف عمليات ملاحقة واغتيال رجال المقاومة الفلسطينية وما يتبع ذلك من عمليات توغل واجتياح لأراض خاضعة للسلطة الفلسطينية.

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز قد انتقد علنا شارون لرفضه بحث الموضوعات السياسية مع الفلسطينيين قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وقال بيريز في اجتماع لحزب العمل الأربعاء إن الفلسطينيين أبلغوه أنه من أجل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار فإنه لا بد من ضرب المسلحين الفلسطينيين وبالتالي خوض حرب أهلية، وإنهم لا يمكنهم خوض حرب أهلية.

ويقول الفلسطينيون إن شرط الأيام السبعة من المستحيل تحقيقه ويعد حيلة إسرائيلية لتجنب المفاوضات. وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إن إصرار شارون على مطلبه بأيام الهدوء السبعة يعكس تصميمه على إفشال الجهود الأميركية للسلام.

وأكد عريقات أن السلطة الفلسطينية ملتزمة بجميع الاتفاقات دون أي تغيير في تفاصيلها. ونقلت الإذاعة الفلسطينية عنه القول إنه يأمل بأن تسفر الاجتماعات عن آلية لتطبيق توصيات لجنة ميتشل وخطة تينيت.

مبارك مع بيرنز في القاهرة

وفي القاهرة قال الموفد الأميركي وليام بيرنز إن تطبيق وقف لإطلاق النار بين الإسرائيليين والفلسطينيين هو "الخطوة الأولى" على طريق تطبيق خطة تينيت وتقرير ميتشل بمختلف جوانبهما واستئناف محادثات السلام.

وأضاف بيرنز في أعقاب اجتماعه بالرئيس المصري حسني مبارك أنه ناقش الوسائل التي يمكن اللجوء إليها من أجل المساعدة في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة