معاملة النساء المجرمات في ندوة بالمؤتمر الأممي بالدوحة   
الثلاثاء 25/6/1436 هـ - الموافق 14/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:38 (مكة المكرمة)، 14:38 (غرينتش)

محمد غلام- الدوحة

المعاملة الخاصة للنساء المخالفات للقانون وإعادة تأهيلهن ودمجهن في المجتمع.. موضوع حلقة نقاشة ثرية نظمت على هامش مؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية المنعقد بالعاصمة القطرية الدوحة.

وتبرز الحاجة -وفق المؤتمرين- إلى قواعد خاصة في هذا الصدد لأن السجون في أغلب بلدان العالم صممت أساسا للذكور، وبالتالي فهي لا تلبي حاجات وضرورات النساء الإنسانية والفسيولوجية.

وانطلاقا من ذلك جاءت ضرورة إيجاد قواعد خاصة تلبي تلك الحاجات، وهي التي تبلورت في "قواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات والتدابير غير الاحتجازية للمجرمات" المعروفة بـ"قواعد بانكوك"، وهي وثيقة دولية غير ملزمة أعلنت أكثر من مائة دولة احترامها ونية العمل بها.

الهيثم الشبلي: قواعد بانكوك جاءت لتملأ الفراغ المتعلق بإجراءات تهم خصوصية المرأة (الجزيرة)

خصوصية المرأة
وتحمي قواعد بانكوك المعلنة في ديسمبر/كانون الأول 2010 من التوقيف الإداري للمرأة، وتضمن رعاية صحية وإنجابية مقبولة لها فضلا عن الصحة النفسية، وتحظر تقييد المرأة أثناء الحمل وبعد الولادة مباشرة، وتكفل صون كرامتها أثناء التفتيش. كما تقضي بوجوب توفير حضانات أطفال بالسجون بحيث لا يكون الأطفال داخل جدران الاحتجاز.

ووفق الهيثم الشبلي مدير الأبحاث والاتصال في المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي بمكتب شمال أفريقيا والشرق الأوسط، فإن هناك حاجة ملحة لهذه القواعد لأن القواعد الدنيا لمعاملة السجناء التي أقرت عام 1955 "غير كافية لحماية خصوصية المرأة والاحتياجات الخاصة المرتبطة بالمرأة من الناحية الفسيولوجية ككائن يختلف عن الرجل".

ويشير في تصريح للجزيرة نت إلى أن السجون وأنظمة العدالة بوجه عام صممت للرجال، وبالتالي جاءت قواعد بانكوك لتملأ هذا الفراغ.

وفي مداخلة لحفيدة ملك تايلند باجارا كيتيا بها ما هيدول،  قالت إن 90% من شاغلي السجون في العالم هم رجال، لكن نسبة النساء بدأت ترتفع تدريجيا بفعل عوامل الفقر، ولذلك "لابد من معاملة خاصة للمرأة وهي الأم والحامل والمرضع والسجون يجب أن تراعى هذه الأمور".

الأميرة باجارا كيتيا دعت في مداخلتها إلى مراعاة ظروف المرأة في الاجراءات الجزائية (الجزيرة)

تدابير خاصة
ودعت الأميرة التايلندية التي كان لها تأثير قوي في صياغة قواعد بانكوك إلى اعتماد تدابير غير سالبة للحرية في التعامل مع النساء، وأغلب جرائمهن كما قالت "بسيطة"، وإلى تجنيبهن اكتظاظ السجون.

ووفق المؤتمرين فإن ظروف ارتكاب المرأة للجريمة تختلف عن ظروف اقترافها من قبل الرجال، وهي غالبا نتيجة التمييز والفقر، وتشير الإحصاءات إلى أن كل ثلاث من خمس سجينات تعرضن للعنف الأسري.

ويفيد الهيثم الشبلي بأن سبعا من كل عشر سجينات في الأردن مثلا هن أمهات، وكثير منهن يرفضن من عائلاتهن بعد انتهاء سجنهن.

من ناحيتها أشارت أوجو أوغومو -وهي من منظمة غير حكومية للأمن والعدالة في نيجيريا- إلى أن 65% من السجينات المجرمات في أفريقيا كان لديهن أطفال قبل دخول السجن، وكثير منهن أنجبن وراء القضبان.

أما المسؤولة الأممية كلوديا باروني فأشارت إلى أن الفقر، وعدم تمكين المرأة وتهميشها سياسيا  واجتماعيا واقتصاديا، واستثناءها من فوائد الصحة والتعليم أثر بشكل سلبي على النساء، لافتة إلى أن هذه التحديات جعلت من النساء عرضة للجريمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة