الغرب وشكوك معياره المزدوج   
السبت 1432/4/29 هـ - الموافق 2/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 11:22 (مكة المكرمة)، 8:22 (غرينتش)

معمر القذافي ولوران غباغبو (الأوروبية-أرشيف)

قالت إندبندنت إن الغرب يتبنى معايير مزدوجة من شأنها أن تغذي شكوك الآخرين. وقارنت بين الوضع في ليبيا ونظيره في ساحل العاج، فقالت إنه متشابه تماما؛ فهناك انقسام سياسي بالبلاد، وزعيم يصر على التمسك بالحكم، وحركة معارضة تحظى بدعم أغلبية الرأي العام ومخاوف من وقوع مجازر بحق المدنيين. وتبرر الصحيفة انتقادها بأن ليبيا تحظى باهتمام عالمي بارز بينما تم تهميش ساحل العاج تماما.

وتعترف الصحيفة بوجود بعض الفرق، فتقول إن القذافي هدد بأنه سيعامل معارضيه بدون رحمة، أما في ساحل العاج فكان الخوف من عواقب تقدم قوات مرشح المعارضة المدعوم من الأمم المتحدة للسيطرة على العاصمة أبيدجان وانتزاعها من الرئيس لوران غباغبو الذي خسر الانتخابات لكنه يرفض الاعتراف بالنتيجة ويصر على التمسك بالسلطة.

كما أشارت إلى دعوة جامعة الدول العربية والمعارضة الليبية إلى التدخل العسكري الخارجي، وقالت إن مثل هذا الطلب لم يوجد في حالة ساحل العاج سواء من غباغبو أو المعارضة أو الاتحاد الأفريقي، باستثناء القوات الأممية الموجودة على الأرض.

وأبدت إندبندنت عدم اقتناعها بجدوى وضع الأزمتين في خانتين مختلفتين، فقالت إن القرار الأممي رقم 1973 تم تبنيه بسبب وجود مخاوف وشيكة من وقوع مجازر بحق المدنيين الليبيين، وأكدت أن المخاوف نفسها موجودة بساحل العاج، فمنظمة هيومن رايتس ووتش أبدت مخاوفها من احتمال وقوع انتهاكات فظيعة الأيام القادمة.

وأوضحت أن الخطر في ساحل العاج لا يأتي من المعارضين ولكن من مليشيا المرتزقة التي جندها نظام غباغبو، ففي الأشهر الثلاثة الأخيرة كانت هذه المليشيا مسؤولة عن جرائم اغتصاب وقتل الإيفواريين الموالين للمعارضة، كما أن الوضع الاجتماعي يوشك على الانهيار لأن الاقتصاد توقف عمليا منذ انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بعدما شهدت البلاد تطورا اقتصاديا لافتا في العقد الماضي بفضل تنامي صادرات الكاكاو.

وطالبت الصحيفة السياسيين الذين دقوا طبول الحرب بسبب الخطر الذي يمثله القذافي بعمل الشيء ذاته وإبداء القلق عما يجري بساحل العاج، لأن نداء أطلقته الأمم المتحدة لجمع المال لإنقاذ نحو مليون شخص نازح لم يلق استجابة كافية، وبدون دعم من واشنطن ولندن وباريس سيبقى هذا النداء صرخة في واد.

وقالت أيضا إن واحدا من الانتقادات المستمرة من التدخلات العسكرية الغربية بقيادة واشنطن هو استخدام مبرر التدخل الإنساني ستارا للمصالح التجارية.

وأوضحت إندبندنت أن الحال ليس هكذا بليبيا، فإذا كان دافع الغرب هناك هو الحصول على النفط، فقد كان يمكن أن يكون الأمر أسهل بتعزيز نظام القذافي، الذي يتعاون مع المجتمع الدولي منذ عام 2003. لذا فالنشاط المفرط في ليبيا، والصمت المريب عن ساحل العاج، يجعل الغرب متعاملا بمعايير مزدوجة.

وخلصت إلى القول إنه بينما تنتقي الدول الكبرى وتختار مواضع التدخل، وتحدد أي التهديدات الإنسانية تستحق الاهتمام، فإن الشك والريبة حول دوافع الغرب سوف تتزايد، لأنه إذا كان مبدأ التدخل الإنساني هو الاستجابة للشرعية الدولية، فلا بد أن يكون مبنيا على الحد الأدنى من التماسك والثبات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة