زواج المتعة بين الأحزاب الموريتانية والمجلس لم يعمر   
الاثنين 1427/8/25 هـ - الموافق 18/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 10:52 (مكة المكرمة)، 7:52 (غرينتش)

أمين محمد–نواكشوط

ركزت الصحف الموريتانية الصادرة اليوم الاثنين على موضوعين، أولهما اتهام السلطات الحاكمة بالخروج عن مبدأ الحياد الذي تعهدت به مما يعني أن زواج المتعة بينها وبين الأحزاب قد انتهى، أما الثاني فتصريحات بابا الفاتيكان وصمت الحكومة.

"
مصداقية المجلس العسكري ورهاناته السياسية ستكون خاسرة إن هو فعلا فكر في إملاء بعض شروطه ورغباته التي تتنافى ومبدأ الاستقلال والحياد
"
الفجر
زواج لم يعمر
يومية الفجر تناولت موضوع التوتر بالعلاقة بين العسكر وبعض الأحزاب السياسية، معتبرة أن زواج المتعة بينهما لم يعمر طويلا، إذ بدأت نذر أزمة بين الطرفين تلوح في الأفق بعدما اتهمت أطراف رئيسية في التشكيلات الوطنية المجلس العسكري أو بعض أعضائه بالتدخل في سير الاستحقاقات الانتخابية القادمة.

وأوضحت الصحيفة أن حزبي تكتل القوى الديمقراطية والجمهوري اللذين قررا مسبقا الترشح في جميع الدوائر الانتخابية في البلاد، هما أكثر الأحزاب تضررا من ميول العسكر إلى المستقلين.

وعللت الفجر ذلك بالقول إن ثقافة المكاتبة التي تعني مسايرة "المخزن" ستفرض على شرائح كبيرة من أنصار هذين الحزبين اعتماد ترشحات مستقلة، والعمل بقوة على نجاحها جريا وراء كسب رضا العسكر.

وفسرت الصحيفة ذلك بأنه يعني بالضرورة أن وجهاء وشيوخ عشائر ونافذين سينفضون عن رئيسي الحزبين ولد داداه واقريني، مما يهدد بانهيار بنية الحزبين الهشة أصلا.

وأكدت في نهاية الموضوع أن مصداقية المجلس العسكري ورهاناته السياسية ستكون خاسرة، إن هو فعلا فكر في إملاء بعض شروطه ورغباته التي تتنافى ومبدأ الاستقلال والحياد.

تحالف الدينية والسياسية
يومية الأخبار تناولت هي الأخرى موضوع تصريحات بابا الفاتيكان في تحقيق مطول تناول ردود فعل الشارع المحلي، كما استطلعت آراء بعض المسيحيين المقيمين في نواكشوط حول رأيهم في تصريحات البابا.

وأوضحت أنه لا أحد من المسيحيين الذين التقت بهم يجيب بشكل صريح، بل إن الكثير منهم تجاهل الحدث أو جهله والبعض الآخر اعتبر أن الشارع الإسلامي لم يفهم كلام البابا، في حين اعتبر آخرون أن الأمر لا يتطلب مثل هذه التحريات باعتباره غير موجه ضد أحد وإنما هو جزء من محاضرة في مدرج جامعة ألمانيا.

وتساءلت الصحيفة: هل عاد التحالف بين السلطة السياسية والدينية في الغرب ضد الإسلام، معتبرة أن التقارب الذي بدأ يلوح في الأفق بين السلطة السياسية ممثلة في نظام الحكم المسيحي المنتشر بالغرب وباباوات الكنائس المسيحية أخذ في الوحدة لمواجهة الدين الإسلامي.

ونسبت الفجر ذلك إلى أن الإسلام نجح في سحب البساط من تحت المبشرين بالمسيحية، وآوى بسماحته أعدادا متزايدة من المسيحيين الذين تخلوا عن ديانتهم في وجه الحكمة والموعظة الحسنة التي جاء بها الإسلام.

الجمهوري يواجه الحل
وتحت هذا الموضوع كتب أحمد يعقوب ولد سيدي في الأخبار متحدثا عما وصفه بحالة غليان تعيشها الساحة بسبب الإعلان عن ميلاد هيئة سياسية أطلق عليها المنسقية الوطنية للمستقلين، واتهامات بعض الأحزاب لجهات في السلطة الانتقالية بالوقوف وراء تلك الهيئة.

وقال ولد سيدي إن ذلك يمثل تخليا من السلطة عن الحياد الذي التزمت به في نظر تلك الأحزاب.

وأضاف أن المنسقية المذكورة تتألف أساسا من المنحدرين من الحزب الجمهوري الحاكم سابقا، وتضم بين صفوفها رموزا ووجهاء وشيوخ قبائل قرروا الترشح للانتخابات النيابية المقبلة بعيدا عن أية ألوية حزبية.

وكشف الكاتب أن هنالك معلومات تم الحصول عليها تفيد بأن الشخصيات المؤسسة للمبادرة تدرس الآن إمكانية حل الحزب الجمهوري؛ خصوصا وأن امتلاكها لأغلبية مقاعد المجلس الوطني للحزب يسمح لها باتخاذ قرار من هذا القبيل.

وعزا ولد سيدي إلى مصادر بالحزب الجمهوري قولها إن هناك إيعازا مباشرا من السلطات الانتقالية لبعض القوى التقليدية بالتحرك في هذا الإطار، مضيفا أنه يجري التخطيط لشيء ما، وأن بعض هذه الشخصيات تم استدعاؤه من طرف السلطات بهذا الشأن.

"
ما هو أعجب من موقف البابا وحكام المسلمين عموما موقف حكومة الجمهورية الإسلامية الموريتانية الصامتة صمت القبور في وقت تحدث فيه الجميع من باكستان إلى تركيا للمغرب
"
السراج
ماذا لو تحدث البابا عن اليهود؟

يومية السراج تناولت في افتتاحيتها تصريحات بنديكت الـ16، معتبرة أنه لو قال ربع ما قاله في حق المسلمين عن اليهود لكان اعتذر واعتذر واعتذر؛ ولكنها أمة الإسلام المستضعفة هذه الأيام يصمها بوش بالإرهاب والفاشية، ويؤصل له البابا كلامه من "مأثورات" إمبراطور بيزنطي قديم.

وفي نفس الوقت يعجز حكامها –كما يقول الكاتب- عن موقف في مستوى التحدي يفرض على الآخر احترام هذه الأمة العظيمة ورسولها الكريم، والكف عن إلصاق تهم العنف والإرهاب والتخلف بها.

واعتبرت السراج في افتتاحيتها أن ما هو أعجب من موقف البابا وحكام المسلمين عموما، هو موقف حكومة الجمهورية الإسلامية الموريتانية الصامتة صمت القبور في وقت تحدث فيه الجميع من باكستان إلى تركيا للمغرب.

وتساءلت: هل أن حكام نواكشوط المشغولين جدا بترتيبات تشكيل حزبهم الجديد يخشون من أي موقف ربما يؤلب عليهم جهات يحترمونها مستوى من الاحترام "ليتهم يفيضون علينا عشر معشاره".

اكتشاف الحزب الجمهوري
وفي موضوع آخر كتب رئيس تحرير يومية السراج أحمدو ولد الوديعة قائلا إن تطورات الأيام الأخيرة المتعلقة بتداول معلومات تفيد بدعم العسكريين لبعض الشخصيات من أجل تأسيس تحالف للمستقلين؛ وإن شكلت صدمة لبعض الحالمين بالديمقراطية، فإنها حملت في المقابل بشرى سارة للعشرات من الباحثين عن الحزب الجمهوري: حزب السلطة.

وأضاف الوديعة أن الحزب "الجمهوري" هاهو ذا يخرج أخيرا من سردابه ولا يهم إن كان اسمه في هذه المرحلة الحزب المستقل أو (مستقلون من أجل التغيير) أو تحالف المستقلين، التسمية لا تهم على الإطلاق، ما يهم هو أن هذا الحزب هو الذي يمثل إرادة صاحب السلطان الذي كبر هؤلاء لعبادته، ومن غير المعقول أن يهجرهم وقد بلغوا من الكبر عتيا.

وتوقع الكاتب أن يبدأ من يسميهم الجمهوريين رحلة العودة إلى الحزب الجمهوري بغض النظر عن التوقفات التي قاموا بها خلال أشهر التيه، ولن تعدمهم أسباب مقنعة يقدمونها للدفاع عن خيار الاستقلالية الذي فهمت النخبة السياسية متأخرة سر إصرار حكامنا عليه قبل أشهر.
__________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة