صحيفة: السنة أساس ملك الأسد   
الأحد 1433/8/26 هـ - الموافق 15/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:03 (مكة المكرمة)، 10:03 (غرينتش)
القصف بالطيران أداة فعالة استخدمها الجيش السوري لمحاولة إخماد الاحتجاجات المناهضة للأسد (الجزيرة)

اعتبرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية تكرار انشقاق الضباط والطيارين السوريين السنة، إشارة إلى التحديات الكبيرة التي تواجه نظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي يعتمد نظامه على البيروقراطيين والعسكريين السنة.

وقالت إن النظام السوري يحظى بتأييد شديد بين أفراد الأقلية العلوية السورية التي تنتمي إليها عائلة الأسد، إلا أن النظام يعتمد بالأساس على البيروقراطيين والعسكريين السنة الذين ينتمون إلى الطائفة التي تكون الغالبية العظمى من السوريين، وكان النقيب طراد أحد الأمثلة الحية على ذلك حتى وقت قريب.

وتعتقد الصحيفة أن تلك الكتلة من السنة التي تضع البلاد قبل الطائفة شكلت قاعدة قوية للنظام، وأن بداية تآكل تلك الكتلة سوف تضع النظام السوري في موقف لا يحسد عليه.

بدأت قصة النقيب طراد عندما استلم أوامر لم يقوَ على تنفيذها أخلاقيا، فما كان منه إلا أن فكر بالانشقاق لكن ليس قبل تأمين أفراد عائلته. أجرى اتصالات عاجلة مع العائلة بواسطة هواتف نقالة وسيطة لتجنب تنصت أجهزة الأمن السورية، وتم الاتفاق على مكان وزمان التجمع، ومن ثم الانتقال سريعا عبر الحدود إلى تركيا حيث تجمعت العائلة بسلام، وأصبح النقيب طراد مصدر معلومات وتوجيه مهم للمعارضة السورية العاملة ضد قوات نظام الأسد.

وترى الصحيفة أن الطيارين المنشقين قد لا يتمكنون من القتال مع قوات الجيش السوري الحر التي لا تمتلك طائرات في الوقت الحاضر، إلا أن التحاقهم بهذا الجيش يعتبر انتصارا أخلاقيا وتعبويا وحرمانا لنظام الأسد من موارد بشرية مهمة تستخدم في سلاح يعتبر حتى الآن العنصر الأهم في تفوق قوات النظام على قوات الجيش السوري الحر.

وقال النقيب طراد لمراسل الصحيفة إن قاعدته تسلمت أوامر بقصف مدينة إدلب، وتساءل "طلب منا قصفهم (المعارضون في إدلب) ولكننا رفضنا. أقصف ماذا مدينتي وأصدقائي؟".

واعتبرت الصحيفة أن هجمات قوات النظام على المحتجين والمعارضين اتخذت منحى طائفيا لتستهدف السوريين السنة، الأمر الذي استفز الكثير من العسكر السوريين السنة مثل النقيب الطيار أحمد طراد الذي أكّد أنه لم يستخدم السلاح أو أي قوة نارية منذ اندلاع الاحتجاجات في سوريا.

إذا تأخر ضابط سني خمس دقائق فستتم مساءلته، أما إذا تأخر ضابط علوي يوما كاملا فلا يوجد هناك من يسائله

ونقلت الصحيفة عن طيار سوري آخر انشق في وقت سابق وكان برفقة النقيب طراد وقت إجراء المقابلة، أن ثلثي طياري المروحيات السورية هم من العلويين، وأن هناك تمييزا يمارس ضد الطيارين السنة.

وقال الطيار الذي لم يذكر اسمه، إن الطيار أو الضابط العلوي يتميز بمعاملة خاصة عن رفاقه من غير العلويين، الأمر الذي بدأ يولّد حنقا واستنكارا بين ضباط الجيش بشكل عام.

وأكمل يقول "إذا تأخر ضابط سني خمس دقائق فستتم مساءلته، أما إذا تأخر ضابط علوي يوما كاملا فلا يوجد هناك من يسائله".

وأوضح الطيار أن الطيارين السنة نادرا ما يسمح لهم بمغادرة القواعد الجوية لزيارة ذويهم، حيث يخاف النظام من تجمعهم واحتمال انشقاقهم. وقال إنه غادر قاعدته عشر مرات فقط على مدى خمسة أشهر، بينما يغادر الضباط العلويون حالما ينتهون من واجبهم.

كما أوضح الطيار أن الطائرات المروحية التي تستخدم في قاعدته يتألف طاقمها من ثلاثة أفراد، وقد عملت القيادة على أن لا يكون الثلاثة من السنة أبدا، وأن يكون أحدهم علويا لمنع الانشقاق والهروب بالطائرة.

وقد أكدّت الصحيفة أن مراسلها تأكد من هوية النقيب أحمد طراد، كما سأله عدة أسئلة أثبتت أن النقيب طراد يتمتع بالمعرفة التقنية واللوجستية لطيار مروحية مقاتلة، لكنها أشارت إلى أن القوات الجوية السورية تعاني بشكل عام من نقص في المهارات والمعدات والتمزق والتحزب الطائفي، وضربت مثالا بالنقيب طراد الذي قالت إنه أدى ثلاثمائة ساعة طيران خلال خدمته التي تمتد لعشر سنوات، وهو رقم أقل بكثير لطيار من الصنف نفسه يخدم في الغرب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة