اتفاق فلسطيني إسرائيلي ينهي حصار كنيسة المهد   
الخميس 1423/2/26 هـ - الموافق 9/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

رئيس أساقفة كنيسة المهد المحاصرة القس إبراهيم فلتس برفقة قس آخر وأحد المفاوضين أنطون سلمان وسط عدد من الجنود الإسرائيليين في بيت لحم (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
بوش يشيد بالتصريح المتلفز لرئيس السلطة الفلسطينية ضد الإرهاب ويعرب عن الأمل بأن تتوافق أعمال عرفات مع أقواله
ـــــــــــــــــــــــ
المجلس الأمني الإسرائيلي يفوض شارون ووزير دفاعه بنيامين بن إليعازر لاتخاذ ما هو مناسب في التصدي لما سماه الإرهاب ـــــــــــــــــــــــ
رئيس الوزراء الكندي يعلن استعداد بلاده لتقديم المساعدة من أجل إيجاد حل لحصار كنيسة المهد في بيت لحم ـــــــــــــــــــــــ

توصل الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي في ساعة مبكرة من صباح اليوم إلى اتفاق ينهي أزمة كنيسة المهد المستمرة منذ نحو 40 يوما. وقد خرج بضعة أشخاص من مبنى الكنيسة بينما يستعد المفرج عنهم لمغادرة المبنى برفقة مراقبين دوليين.

وقالت مراسلة الجزيرة في بيت لحم إن 26 شخصا سينقلون إلى غزة بينما يبقى 13 آخرون داخل مبنى الكنيسة ريثما يتم تحديد مصيرهم على أن يطلق سراح المحاصرين الآخرين وعددهم 84 شخصا.

وأعلن ممثل رئيس الكنيسة الأنغليكانية أندرو وايت أن عددا كبيرا من الفلسطينيين المتحصنين داخل كنيسة المهد بدؤوا بالفعل بمغادرتها في إطار اتفاق إسرائيلي فلسطيني.

تأتي هذه التطورات في أعقاب إعلان مصدر إسرائيلي رسمي مساء أمس أن إسرائيل اقترحت إطلاق سراح الفلسطينيين المحاصرين في كنيسة المهد فورا أو نقلهم إلى غزة باستثناء الفلسطينيين الـ13 الذين تطالب بترحيلهم.

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية إن وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر تقدم بهذا الاقتراح خلال اتصال هاتفي مع الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا وطلب منه التدخل لدى الدول الأوروبية كي تقبل استقبالهم.

ونص اتفاق تم التفاوض بشأنه بين دبلوماسيين أميركيين وأوروبيين ليل الاثنين الثلاثاء على إبعاد 13 فلسطينيا في طليعة المطلوبين لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية بتهمة ارتكاب "نشاطات إرهابية" إلى إيطاليا, في حين ينقل 26 آخرون يعتبرون أقل خطورة بمواكبة دولية إلى سجن في غزة.

وبالإضافة إلى ذلك, أفادت مصادر متطابقة فلسطينية وإسرائيلية أن مفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين حول رفع الحصار عن كنيسة المهد جرت مساء الأربعاء في مركز السلام بالقرب من الكنيسة في محاولة لتطبيق الاتفاق.

ومن جهة أخرى نفى رئيس الوزراء الإسباني خوسيه ماريا أزنار مساء الأربعاء المعلومات الصحفية التي تحدثت عن نية بلاده استقبال بعض الفلسطينيين المحاصرين.

ولكن رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان الذي يقوم بزيارة إلى إسبانيا أعلن أن بلاده "على استعداد لتقديم المساعدة" من أجل إيجاد حل لحصار كنيسة المهد في بيت لحم، وقال "لم يطلب منا استقبال أناس في كندا، ولكن حال طلب منا فإن كندا مستعدة دائما لتقديم المساعدة في وضع مأساوي كالوضع القائم في الشرق الأوسط".

بوش يشيد بعرفات
وأشاد الرئيس الأميركي جورج بوش بالتصريح المتلفز لرئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ضد الإرهاب وأعرب عن أمله بأن تتوافق أعمال الزعيم الفلسطيني مع أقواله، وأعلن بوش أنه "مرتاح جدا" لتنديد عرفات بالإرهاب.

جورج بوش
وقال إثر لقاء في البيت الأبيض مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أمس "كنت بين أولئك الذين خاب ظنهم في الماضي، وآمل الآن أن تتوافق أعماله (عرفات) مع أقواله".

كما أعرب بوش عن أمله في أن يحافظ رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون على "روح رؤيته للسلام" في الرد الذي سيقرره على العملية الفدائية التي وقعت الثلاثاء بالقرب من تل أبيب.

على الصعيد نفسه أعلن الموفد الخاص للاتحاد الأوروبي إلى الشرق الأوسط ميغيل أنخيل موراتينوس أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أوضح أن أجهزته الأمنية اعتقلت حوالي 14 شخصا في غزة للتحقيق معهم في العملية الفدائية التي وقعت قرب تل أبيب.

وقال موراتينوس بعد لقائه الرئيس الفلسطيني في رام الله بالضفة الغربية إن عرفات "قال لي إنه اعتقل حوالي 14 فلسطينيا في غزة وإن الأجهزة الأمنية ستواصل التحقيق لاعتقال كل شخص ضالع" في العملية.

وكان الرئيس الفلسطيني قد أعطى أوامره إلى قوات الأمن الفلسطينية لمنع وقوع أي عمليات مسلحة ضد إسرائيل تستهدف مدنيين. وقال عرفات في كلمة متلفزة إن الأوامر التي وجهها إلى قوات الأمن الفلسطينية تقضي "بمنع أي عمليات إرهابية تستهدف المدنيين الإسرائيليين".

تأتي هذه التطورات مع تجديد الولايات المتحدة الأميركية ضغوطها على الرئيس الفلسطيني لوقف الهجمات الفلسطينية ضد إسرائيل، بعد الهجوم الفدائي أمس في بلدة ريشون لتزيون قرب تل أبيب، الذي أسفر عن مقتل 16 شخصا وإصابة 55 آخرين.

تفويض بالرد
وأعلن مصدر حكومي إسرائيلي أن المجلس الأمني الإسرائيلي المصغر الذي اجتمع مساء أمس برئاسة شارون قرر الرد على العملية الفدائية التي وقعت في مدينة ريشون لتزيون بالقرب من تل أبيب ولكنه لم يوضح طبيعة هذا الرد. وفوض المجلس شارون ووزير دفاعه بنيامين بن إليعازر لاتخاذ ما هو مناسب في التصدي لما سماه الإرهاب.

أرييل شارون يتحدث بجانب مستشاره دوف ويزغلاس في فندق ماديسون بواشنطن (أرشيف)
على صعيد آخر ذكرت الإذاعة العسكرية الإسرائيلية أمس أن مسؤولا سياسيا إسرائيليا رفيع المستوى استبعد إجراء أي مفاوضات سياسية مع السلطة الفلسطينية طالما لم يحل أحد محل الرئيس ياسر عرفات أو لم يتحول دوره إلى دور رمزي.

وأكد هذا المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته وهو يرافق شارون في الطائرة التي أقلته في طريق العودة من واشنطن أن الولايات المتحدة تشاطر إسرائيل وجهة النظر هذه.

وذكر التلفزيون الإسرائيلي العام معلومات مشابهة نقلها عن مسؤول سياسي رفيع المستوى في الطائرة. وفي مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز قبيل مغادرته واشنطن, تحدث شارون عن "قوة أمنية داخلية فلسطينية موحدة بإمرة شخص مناسب ورئيس وزراء يتلقى أوامره في الظاهر من ياسر عرفات", وإنما يتمتع بنفوذ أوسع على حد ما أضافت الصحيفة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة