خطة إسرائيلية لتطبيق الحل الأحادي   
الأربعاء 1433/12/2 هـ - الموافق 17/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:39 (مكة المكرمة)، 15:39 (غرينتش)
الخطة تقترح أن يبقى الجيش الإسرائيلي في المناطق التي فيها مستوطنات (الجزيرة-أرشيف)

عوض الرجوب-رام الله

بعد تقدير إستراتيجي أصدره سابقا ورجح فيه خيار الحل الأحادي الجانب لإعلان "دولتين قوميتين" إحداهما يهودية والأخرى فلسطينية، يتحدث تقدير جديد لمركز بحوث الأمن القومي بجامعة تل أبيب عن الخطوات والكيفية التي يمكن بها تطبيق هذا الحل.

وتشدد الدراسة -التي أعدها الباحث في المركز جلعاد شير- على أن تحقيق "الرؤية الصهيونية للوطن القومي للشعب اليهودي" يستدعي حلا سياسيا للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، مضيفة أن الأساس لمواصلة "وجود دولة إسرائيل بصفتها الدولة الديمقراطية للشعب اليهودي" سيقرّ من خلال تثبيت حدود إسرائيل، في ظل الانفصال عن الفلسطينيين.

وإلى جانب السعي إلى المفاوضات مع الفلسطينيين، ترى الدراسة ضرورة إعداد البنية التحتية لخطوات من طرف واحد.

مواجهة التهديدات
وتوصي الدراسة بالانتشار على خط الجدار الأمني، أو على أي مسار معقول تقرره الحكومة، معتبرة إخلاء المستوطنات من شرقي هذا الخط سيؤدي إلى تعزيزٍ -وإن كان مؤقتا- لمكانة إسرائيل الدولية.

وتؤكد الدراسة أنه لا مجال للافتراض بأن الانفصال سيحرر إسرائيل من التهديدات، لكنه كفيل بأن يوفر "أفقا جديدا ومتفائلا للرؤية الصهيونية، ويسمح لدولة إسرائيل بتوجيه جل جهودها ومقدراتها لمعالجة مشاكلها الداخلية".

الدراسة تحذر من تكرار "أخطاء" الانسحاب الأحادي من قطاع غزة (الفرنسية-أرشيف)

وترى الدراسة أن الخطوة الأحادية الجانب المنسقة دوليا ستكون بناءة إذا كانت لا تتعارض مع رؤية "دولتين لشعبين"، وربما لن تشكل نتائجها المباشرة عائقا أمام عودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.

ويعتقد معد الدراسة أن مثل هذه الخطوات تتيح تلطيف حدة النزاع من خلال الإيجاد التدريجي لواقع الدولتين.

ومن الخطوات الملموسة التي تقترحها الدراسة تجميد البناء شرقي الجدار الأمني وفي الأحياء العربية من القدس، وتطبيق قانون الإخلاء الطوعي والتعويض للمستوطنين، وإعداد خطة وطنية لاستيعاب المستوطنين الذين يعودون إلى دولة إسرائيل في حدودها المعترف بها والأمنية ضمن جدول زمني.

وتتضمن خطة الانتشار الأمني التي تقترحها الدراسة إظهار القوة ومنع التهريب والتسلل، إضافة إلى إعلان "إسرائيل مسبقا عن سياسة رد فعلها على نيران الصواريخ والقذائف الصاروخية إلى أراضيها".

وأوضحت الدراسة أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في مناطق الاستيطان والمواقع التي ستُخلى طوعيا، وسيُبقي لنفسه حرية العمل، خلافا لخطوات فك الارتباط السابقة.

وأضاف التقدير الإستراتيجي أن إخراج الجيش الإسرائيلي سيتم في نهاية فترة محددة وطويلة من الهدوء، وتنظر إسرائيل بالإيجاب إلى تدخل قوة دولية في المناطق التي أخلتها "لفراغ سلطوي وأمني كي لا يتكرر الخطأ الجسيم الذي ارتكب في غزة في 2005".

تنسيق دولي
وتبقي الخطة أيضا السيطرة على المعابر بين السلطة الفلسطينية والأردن وغزة "من أجل منع توريد الوسائل القتالية للفلسطينيين مؤيدي الإرهاب" وفق وصف معد الدراسة.

وأكد مركز أبحاث الأمن القومي أنه كلما زاد التنسيق في الخطوة بين إسرائيل والأسرة الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، فإن ذلك يزيد احتمال تمويل مشروع الإخلاء من المساعدات الأميركية أو تمويل للمدى البعيد بسندات دين حكومية في خارج البلاد أو تمويل للمدى البعيد بسندات دين حكومية في البلاد.

وحثت الدراسة على الترتيب بالتشريع لكل من يسكن خلف الجدار الأمني بالتعويض عن بيته من جانب دولة إسرائيل، مقابل بيت بديل في حدود دولة إسرائيل. مشيرة إلى أن الحديث يدور عن خطوات حاسمة تتعلق بمستقبل إسرائيل "يبدو أن الحسم بشأنها سيحتاج إلى أن يتخذ في انتخابات عامة، بأغلبية خاصة في الكنيست أو باستفتاء شعبي".

وهكذا، بالتوازي مع الباب المفتوح للمفاوضات، ستعزز إسرائيل ثقة الأسرة الدولية باستعدادها للوصول إلى تسوية دون أن تدفع ثمنا أمنيا.

وخلص البحث إلى أن التقدم غير المشروط لواقع "الدولتين القوميتين" منذ الآن سيسمح لإسرائيل بنقل رسالة بموجبها لا ترى مستقبلها في المناطق شرقي الجدار دون أن تعرض أمنها للخطر، وإذا ما استؤنفت المفاوضات بل تقدمت، تقترح أن تُدار على أساس التوافق بأن ما يتم التوافق عليه يُطبق.

وترى الدراسة أن الخطة الأحادية تسمح بالوصول إلى تسويات انتقالية وإلى اتفاقات جزئية ومتدرجة "وهكذا سيكون ممكنا التقدم في المواضيع الجوهرية الإقليمية والأمنية دون أن يكون النقاش في مسألتي القدس واللاجئين معيقا للتقدم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة