تطورات إيجابية في أداء مجلس حقوق الإنسان   
الثلاثاء 1430/4/4 هـ - الموافق 31/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:52 (مكة المكرمة)، 21:52 (غرينتش)
مجلس حقوق الإنسان في جلسته الختامية (الجزيرة نت)
 
تامر أبو العينين-جنيف
 
اتفقت أغلب المنظمات غير الحكومية على أن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد بدأ يبلور في جلسته العاشرة طريقة أدائه بشكل ملموس، ما يخدم قضايا الحريات في العالم.
 
ويقول رئيس المجلس مارتن أومويبي للجزيرة نت "إن الجلسة العاشرة لمجلس حقوق الإنسان التي اختتمت أعمالها هذا الأسبوع كانت ناجحة بكل المقاييس، فقد اعتمدت 27 قرارا في مجالات متعددة ذات صلة مباشرة بحقوق الإنسان في العالم وهو تطور إيجابي".
 
وأكد على أنه أمر عادي أن تكون هناك اختلافات في وجهات النظر بين الدول الأعضاء من الشمال والجنوب، ولكنها فجوات تتضاءل تدريجيا بدليل أن بعض القرارات تم اعتمادها بالإجماع.
 
الأوروبيون وإسرائيل
في المقابل يشير مندوب اتحاد الحقوقيين العرب لدى الأمم المتحدة بجنيف إلياس الخوري إلى أن المجلس وخاصة المجموعة الأوروبية "تتعامل مع القضايا العربية بروح سياسية وبتأييد شبه مطلق للكيان الصهيوني وأعماله الإجرامية التي تقوم بها إسرائيل في الأراضي العربية المحتلة".
 
ويشير إلى ما وصفها المراوغة الأوروبية الدائمة، فهم يطلبون دائما تخفيف صيغة القرارات المطلوب التصويت عليها وأحيانا تفريغها في هدفها الأساسي في مقابل وعد بالتصويت لصالحها والحصول على الإجماع، وعند التصويت يلتزم الأوروبيون الصمت، فيخرج القرار بموافقة الأغلبية ولكن بصيغة ضعيفة للغاية.
 
عبد الوهاب الهاني ممثل اللجنة العربية لحقوق الإنسان (الجزيرة نت)
أما جديد هذه الدورة، فهو حسب رأيه أن الأوروبيين قاموا بالتنديد بالممارسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين بل اعترفوا وأكدوا على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وهو تطور إيجابي في حد ذاته رغم أنه الاتحاد الأوروبي امتنع عن التصويت لصالح ثلاثة قرارات من أصل خمسة تتعلق بالشأن الفلسطيني.
 
ويرى الخوري أن الجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة كانت بالقسوة التي لا يمكن لأي أحد أن يبررها باستثناء كندا، التي تولت دور الولايات المتحدة في الدفاع عن إسرائيل.
 
تطورات ملحوظة
من ناحيته يقول عبد الوهاب الهاني ممثل اللجنة العربية لحقوق الإنسان لدى المجلس "إنها المرة الأولى التي تتكلم فيها الدول الأعضاء بصوت واحد في القضية الفلسطينية".
 
ويرى الهاني أن جهود الدبلوماسية العربية والمجموعة الإسلامية والأفريقية وكتلة عدم الانحياز لعبت دورا كبيرا في خلق التوازن المطلوب في التعامل مع القضية الفلسطينية.
 
كما برز دور منظمات حقوق الإنسان -حسب الهاني- بشكل جيد في التأثير على المجلس كي يضغط على إسرائيل للتعامل مع توصياته بجدية فاضطرت إسرائيل إلى التعليق على التوصيات الخاصة بالأوضاع في المناطق الفلسطينية المحتلة.
 
وبتلك النتيجة ترى اللجنة العربية لحقوق الإنسان أن المجلس "حقق تقدما ملموسا في العديد من النقاط، حيث تم اعتماد لائحتين بالإجماع باستثناء كندا التي صوتت ضدهما وثلاثة لوائح تم اعتمادها بالأغلبية المطلقة لصالح الفلسطينيين".
 
كما أشار أصوات الدول الأوروبية التي بدأت تنتقد سياسة الاستيطان الإسرائيلية والتجاوزات المرتكبة في حقوق الإنسان الفلسطيني.
 
أما الايجابيات الأخرى التي شهدها المجلس فهي من وجهة نظره التصديق على التقارير المتعلقة بالتقييم الدوري الشامل، حيث إن أغلب الدول أصبحت تتعامل بإيجابية ومرونة على تلك الآلية وتتعامل مع توصيات المقررين الخاصين بكل حالة بطريقة شفافة.
 
إلياس الخوري ممثل اتحاد القانونيين العرب (الجزيرة نت)
اللافت للنظر أيضا -حسب الهاني أن - الدول العربية بدأت تزكي وتوافق على توصيات اللجان المعنية بقضايا حقوق الإنسان في المنطقة العربية.
 
أما الاستقطاب الوحيد الذي يشهده المجلس فيبقى -حسب رأيه- ممثلا في قطبين، أحدهما يمثل الدول الأوروبية والديمقراطية التي تركز على الحقوق السياسية والمدنية، بينما يركز قطب الدول النامية على ربط حقوق الإنسان بالحقوق الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة