تونس بين الخلافات السياسية والتوافقات   
الأربعاء 1433/12/9 هـ - الموافق 24/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:58 (مكة المكرمة)، 15:58 (غرينتش)
أنصار الحكومة أثناء مسيرة للاحتفال بمرور عام على الانتخابات (الجزيرة نت)

خميس بن بريك - تونس

ألقت التجاذبات السياسية في تونس بظلالها على الاحتفال بمرور عام على انتخابات المجلس الوطني التأسيسي ، وسط مساع للتوصل إلى توافق لإنهاء كتابة الدستور وتحديد موعد الانتخابات.

ولم تشهد البلاد يوم أمس -الذي تزامن مع الذكرى الأولى للانتخابات- أي تدهور أمني رغم أن أطرافا معارضة دعت إلى إسقاط الشرعية عن المجلس التأسيسي والحكومة الانتقالية.

كما لم تسجل اشتباكات بين أنصار الحكومة- التي تقودها حركة النهضة الإسلامية وحزبا "المؤتمر" و"التكتل"- وبين المعارضين الذين اكتفوا بالتظاهر سلميا أمام مقر المجلس التأسيسي وسط تعزيزات أمنية وعسكرية مكثّفة. 

لكن الاحتفال بمرور عام على الانتخابات، التي جرت في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011، كان "باهتا" وفق رأي بعض المراقبين نتيجة التجاذبات بين الحكومة والمعارضة. 

واقتصر الاحتفال على مسيرة مؤيدة للحكومة بالعاصمة واجتماع بالمجلس التأسيسي حضره رئيس المجلس مصطفى بن جعفر ورئيس الدولة المنصف المرزوقي ورئيس الحكومة حمادي الجبالي، وسط مقاطعة نواب من المعارضة. 

 الغنوشي انتقد غياب نواب المعارضة عن الاحتفال (الجزيرة-أرشيف)

انتقاد
وانتقد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي غياب نواب من المعارضة، قائلا في تصريح للجزيرة نت، إن بعض "ضيقي الأفق" اعتقدوا أن هذا الاحتفال احتفال بانتصار النهضة في الانتخابات.

واعتبر أن هذه الذكرى تمثل تاريخا فاصلا في القطع مع الاستبداد. لكن النائب المعارض عصام الشابي قال للجزيرة نت إن بهجة الاحتفال "تلاشت" مع "تأزم" الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

وتزامنت الذكرى الأولى للانتخابات مع تفجر جدل حول موعد انتهاء الشرعية. فبينما تمسكت الحكومة باستمرار الشرعية حتى الانتهاء من كتابة الدستور، قالت المعارضة إنه يجب تعزيز هذه الشرعية بتوافق سياسي واسع لإنجاح المسار الانتقالي. 

وكان الاتحاد العام التونسي للشغل -أكبر منظمة نقابية- بادر مؤخرا بدعوة الفرقاء السياسيين للجلوس للجلوس على طاولة المفاوضات بهدف التوافق على خريطة سياسية دقيقة وحسم الخلافات. 

لكن قبل بدء هذا الحوار- الذي تغيبت عنه حركة النهضة وحزب المؤتمر- أعلنت الحكومة عن مقترح لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في 23 يونيو/حزيران 2013، على أن تكون الجولة الثانية من الرئاسية يوم 7 يوليو/تموز 2013.

 بلعيد انتقد ما أسماه تفرد الحكومة بالإعلان عن خريطة طريق سياسية (الجزيرة نت)

رفض
ورفضت أحزاب المعارضة هذا المقترح بدعوى أنه لا يتلاءم مع واقع الحياة الاجتماعية للتونسيين.

وقال الناطق باسم حركة الوطنيين الديمقراطيين للجزيرة نت إن يونيو/حزيران يتزامن عادة مع إجراء الامتحانات وأبرزها امتحان الباكالوريا (الثانوية العامة) موضحا أن ذلك سيحرم آلاف الأساتذة والطلبة من حقهم الانتخابي. 

وانتقد شكري بلعيد ما أسماه "تفرد" الحكومة في الإعلان عن خريطة الطريق، دون الجلوس للتفاوض مع بقية الأطياف السياسية. 

من جهته، قال الأمين العام لحزب الإصلاح والتنمية، إن تغيب حركة النهضة والمؤتمر عن الحوار الوطني بسبب مقاطعة حركة "نداء تونس" بدعوى أنها تضم رموزا من الحزب الحاكم السابق "غير مبرر". 

وأضاف محمد القوماني للجزيرة نت "هم يرفضون الجلوس مع حركة نداء تونس بدعوى أنها من التجمع الدستوري (الحزب الحاكم السابق) لكنهم يجلسون للتحاور مع نواب من التجمع داخل المجلس التأسيسي" مشيرا إلى نواب حزب "المبادرة" الذي يقوده كمال مرجان، آخر وزير خارجية بعهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي. 

القوماني: الجلوس على طاولة حوار وطني لا يفقد السلطة شرعيتها (الجزيرة نت)

الشرعية
ويرى القوماني أن الجلوس على طاولة حوار وطني لا يفقد السلطة شرعيتها، لكنه أشار إلى أن الشرعية الانتخابية لوحدها "غير قادرة" على إعطاء الحكومة القوة السياسية الكافية لإنجاح المسار الانتقالي، وفق رأيه. 

بالمقابل، يرى المستشار السياسي للحكومة أن مقترح خريطة الطريق الذي تقدمت بها الحكومة "لا يسحب البساط" من الحوار الوطني، مشيرا إلى أن كل المقترحات سترسل إلى المجلس التأسيسي "صاحب القرار النهائي". 

ويقول لطفي زيتون إن الحكومة عقدت سلسلة من الحوارات داخلها أفضت إلى الإعلان عن تاريخ الانتخابات المقبلة وإقرار تفعيل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والهيئة المستقلة للإعلام والقضاء واعتماد نظام سياسي مزدوج فيه "إجماع سياسي" مؤكدا أن هذه المبادرة "مجرد اقتراح قابل للتعديل". 

وأكد للجزيرة نت أن المجلس التأسيسي بدأ يتقدم بـ"خطى سريعة" لكتابة دستور جديد يوثق لكل مطالب وطموحات شباب الثورة، وفق قوله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة