إضراب في فلسطين استنكارا لمجازر الجمعة الأسود   
الأحد 1422/12/26 هـ - الموافق 10/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

آثار الدمار الذي لحق بمقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعد تعرضه لقصف المروحيات الإسرائيلية في غزة مساء أمس
ـــــــــــــــــــــــ
كتائب شهداء الأقصى تعلن مسؤوليتها عن هجوم استشهد فيه منفذه صباح اليوم في ضواحي مدينة غزة وأسفر عن جرح إسرائيليين اثنين
ـــــــــــــــــــــــ

وزير إسرائيلي يطالب بإعادة احتلال الأراضي الفلسطينية وآخر يؤكد استمرار ما أسماه سياسة الحزم مع الفلسطينيين حتى يستسلموا
ـــــــــــــــــــــــ
الإدارة الأميركية تدعو إسرائيل والفلسطينيين إلى ضبط النفس بعد عمليات فدائية منتصف ليلة أمس في القدس ونتانيا أسفرت عن مصرع 14 إسرائيليا وجرح العشرات
ـــــــــــــــــــــــ

قال مراسل الجزيرة في فلسطين إن ثلاثة أطفال فلسطينيين أصيبوا اليوم بجروح من قذيفة أطلقتها قوات الاحتلال داخل مخيم الدهيشة في جنوب بيت لحم. كما اقتحم مستوطنون مسلحون بلدة حوارة بجنوب نابلس وشرعوا في إطلاق النار عشوائياً على بيوت المواطنين. وينفذ الفلسطينيون اليوم إضرابا عاما في الأراضي الفلسطينية وداخل الخط الأخضر استنكارا لمجزرة الجمعة الأسود التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.

في غضون ذلك شيع عشرات الآلاف من الفلسطينيين اليوم عشرة من الشهداء سقطوا برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلية أثناء اجتياحها لمدينة طولكرم أول أمس. وجاء تشييع الشهداء العشرة بعد أن انسحب جيش الاحتلال من المدينة ومخيمها الليلة الماضية عقب حملة اعتقالات واسعة شملت 800 فلسطيني. ووصفت القيادة الفلسطينية هذه الاعتقالات بأنها جرائم حرب على الإنسانية تعيد إلى الأذهان مجازر صبرا وشاتيلا ودعت الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان إلى التدخل.

فلسطينيون يشيعون جثمان أربعة شهداء قتلوا برصاص القوات الإسرائيلية في بيت لحم أمس

إضراب داخل الخط الأخضر
وفي السياق ذاته ينفذ المواطنون الفلسطينيون داخل الخط الأخضر اليوم إضرابا عاما احتجاجا على عمليات القتل التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي إزاء الفلسطينيين. وقد أغلقت المحال التجارية والمدارس أبوابها كما توقفت حركة المواصلات في غالبية البلدات العربية مثل الناصرة وسخنين وأم الفحم.

وكان نحو أربعين ألفا من المواطنين الفلسطينيين قد تظاهروا أمس في سخنين تضامنا مع إخوانهم في الضفة الغربية وقطاع غزة ورفعوا الأعلام الفلسطينية ورددوا شعارات تندد بالصمت العربي تجاه ما يحدث في فلسطين.

ولم يسجل وقوع أي حادث في المناطق التي شملها الإضراب. وجاءت الدعوة إلى الإضراب أمس من قبل لجنة المتابعة لعرب أراضي 48، كما أعلن الفلسطينيون داخل الخط الأخضر عن تظاهرة تجرى اليوم تحت شعار "الاحتلال هو الإرهاب".

ويأتي إضراب الفلسطينيين داخل الخط الأخضر تضامنا مع إضراب دعت إليه السلطة والقوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية استنكارا للمجزرة الدموية التي قام بها الجيش الإسرائيلي يوم الجمعة الأسود. وكان 50 فلسطينيا على الأقل قد استشهدوا يوم الجمعة، وخلفت المواجهات المتصاعدة في غضون الأيام الأربعة الأخيرة أكثر من مائة شهيد فلسطيني.

عملية في غزة
وعلى الصعيد الميداني استشهد فلسطيني صباح اليوم في هجوم بمسدس أسفر عن جرح إسرائيليين اثنين في ضواحي مدينة غزة
. وقد أعلنت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح مسؤوليتها عن الهجوم. وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن الإسرائيليين أحدهما جندي والثاني مستوطن.

وأعلن التلفزيون الإسرائيلي أن الشهيد فتح النار على جندي إسرائيلي كان يقوم بأعمال الحراسة أمام مستوطنة نتساريم قرب غزة فأصابه بجروح خطرة. وتمكن الفلسطيني من طعن مستوطن في المكان ذاته قبل أن يتمكن الأخير من قتله.

وكانت المروحيات الإسرائيلية قامت صباح اليوم بقصف مقر المخابرات الفلسطينية في مدينة رفح بجنوب قطاع غزة. وأوضح المصدر أن القصف أسفر عن إصابة المبنى بأضرار جسيمة لكنه لم يبلغ عن وقوع إصابات في الأرواح.

جثث إسرائيليين قتلوا في العملية الفدائية التي نفذها فلسطيني في مطعم قرب منزل شارون
وجاء القصف الجديد بعد أن قصفت المروحيات ليلا مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مدينة غزة ودمرته تدميرا كاملا. كما قصفت أيضا الأبنية المواجهة لمقر عرفات والتي يطلق عليها اسم "مقر أنصار 2" بالإضافة إلى مقر النقليات ومقر القوة 17 الحرس الشخصي للرئيس عرفات.

ويأتي تدمير مقر عرفات عقب العمليتين الاستشهاديتين اللتين وقعتا في القدس ونتانيا وأسفرتا عن مقتل 14 إسرائيليا وجرح أكثر من 150 بالإضافة إلى استشهاد منفذي العمليتين.

وأعلن مسؤول فلسطيني كبير فجر اليوم أن تدمير مقر عرفات في غزة يمثل "الدليل على إفلاس سياسة شارون"، مؤكدا أن هذا الأمر لن يؤدي إلى طريق السلام والمفاوضات.

دعوة لإعادة الاحتلال
وفي سياق سياسة التصعيد الإسرائيلية دعا الوزير الإسرائيلي من دون حقيبة داني نافيه اليوم إلى إعادة احتلال الأراضي الفلسطينية المشمولة بالحكم الذاتي لتدمير ما أسماه البنى التحتية للإرهابيين.

حطام مقر عرفات عقب تعرضه لقصف المروحيات الإسرائيلية في غزة أمس

وقال نافيه للإذاعة الإسرائيلية "إن ذلك قد يستغرق بضعة أسابيع ولكن ليس لدينا خيار لآخر، ليس هناك بديل". وأشار نافيه إلى أن على إسرائيل بعد تدمير البنى التحتية أن ترسم بشكل أحادي الجانب حدودها الأمنية وأن تقوم بحماية المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وتمشيا مع ذلك طالب وزير الداخلية الإسرائيلي إيلي يشاعي (يميني) بمواصلة ما أسماه سياسة الحزم مع الفلسطينيين. وقال يشاعي في تصريح لشبكة التلفزيون الإسرائيلية الخاصة "يجب أن نطوقهم حتى يتوقف الإرهاب"، مضيفا أنه "يجب أن نستمر في محاصرتهم في مدنهم وقراهم لمدة أسبوعين أو شهرين". وطالب الوزير الإسرائيلي باستمرار ملاحقة الفلسطينيين.

وقد عقدت الحكومة الإسرائيلية اجتماعا ظهر اليوم في القدس لاستعراض الوضع بعد العمليات الفدائية أمس في القدس ونتانيا. وأوضح مصدر إسرائيلي رسمي أن رئيس الوزراء أرييل شارون أجرى قبل ذلك مشاورات في إطار حكومته الأمنية المصغرة.

وكانت الإدارة الأميركية قد دعت إسرائيل والفلسطينيين إلى ضبط النفس بعد عمليات فدائية منتصف ليلة أمس في القدس ونتانيا أسفرت عن مصرع 14 إسرائيليا وجرح العشرات. وجددت واشنطن تأكيد أهمية زيارة مبعوثها الجنرال المتقاعد أنطوني زيني للمنطقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة