فيلم هولندي يجسد معاناة الجولان   
السبت 1431/3/20 هـ - الموافق 6/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:50 (مكة المكرمة)، 12:50 (غرينتش)

الصديقان عزت وبيان يتأملان دمشق من جبل قاسيون (الجزيرة نت)

نغم ناصر-دمشق

افتتحت تظاهرة سينما الواقع دورتها الثالثة في العاصمة السورية بعرض أول للفيلم الهولندي اصرخ (shoutمن إنتاج بيتر فان هيستي ويجسد معاناة طلاب الجولان المحتل الراغبين بإكمال دراستهم في جامعة دمشق.

ويبدأ الفيلم الذي يروي قصة الصديقين عزت وبيان -اللذين يحلمان منذ طفولتهما بالدراسة في دمشق- بلقطات لهما في قريتهما مجدل شمس وهما يستعدان للسفر ويحلمان بالحرية خارج بلدتهما المحتلة لكنهما مع مرور عشرة أشهر يقعان أمام خيار العودة لقريتهما نهائيا أو تقضية العطلة الجامعية في مجدل شمس ثم العودة مجددا لاستكمال الدراسة في دمشق.

بيان طالب طب الأسنان يظهر طيلة الفيلم وهو يشعر بالشوق والحنين لقريته وأهله ويحلم باليوم الذي يحزم فيها حقيبته عائدا للقرية، لكن عزت طالب المعهد العالي للمسرح ينخرط في أجواء العاصمة وضوضائها ويحلم بتحقيق حلمه فيها حيث لا مستقبل لطموحه في قريته.

ويحصل الفراق بين الصديقين عندما يختار بيان الجولان مؤمنا بأن قريته تحتاجه ويستطيع أن يجد ما يعمل به فيها، فيما يختار عزت البقاء بدمشق باعتبارها امتدادا للجولان وعاصمة وطنه التي سيحقق أحلامه فيها رغم إيمانه الشديد بأنه يتوجب على أبناء الجولان العودة إليه لكي يساهموا في صموده ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وقد حضر الطالب عزت أبو جبل عرض الفيلم وتحدث بتأثر شديد عن فراق أحبته فهو يجد بأنه يواجه موقفا صعبا، ففي مجدل شمس لن يجد العمل الذي يصبو إليه وفي دمشق يفقد ملامح بلدته ووجوه أمه وأبيه وأخوته.

وقال عزت متأسفا إن مغادرة الجولان المحتل إلى دمشق أشد ألما من هجرة وطن بأكمله إلى بلاد أخرى، لكنه في الوقت ذاته شعر بالسعادة لتفاعل الجمهور حيث استوقفه البعض لطرح الأسئلة عن ظروف طلاب الجولان بينما اعترفت صديقته جيانا بالتقصير بحق أبناء الجولان، فهي كالكثير في سوريا تجهل ظروفهم ومعاناتهم التي استطاعت أن تتعرف عليها عن قرب من خلال معرفتها بعزت.

بيان يلوح ويصرخ لأهله وأصدقائه في مجدل شمس (الجزيرة نت)
معاناة الجولانيين
لكن من يقصد عين التينة في مرتفعات الجولان يتسنى له رؤية معاناة الجولانيين حيث يتواصلون عبر الصراخ وظهر ذلك جليا في الفيلم أثناء عيد الأم حيث ترتفع الأصوات وتضيع الملامح في مشهد واحد يتكرر بين أجزاء الوطن الواحد.

وعلى خلفية ذلك المشهد اختارت سابين لوبه باكر مخرجة العمل بالاشتراك مع إستر غولد عنوان عملها اصرخ، آملة أن يصل الصراخ إلى أوروبا "لتحظى قصة احتلال الجولان بالمعرفة كما هو حال القضية الفلسطينية".

ووجدت سابين التي درست العلوم السياسية وتعلمت اللغة العربية في سوريا أن الناس أقدر على تجسيد واقعهم بعيدا عن كتب السياسة "حيث شكل بيان وعزت نموذجا رائعا" لكنها تصر أيضا على أن فيلمها لا يحمل رسالة سياسية لكنه يروي" قصة صداقة وفراق بين بيان وعزت".

وسيعاد عرض فيلم اصرخ يوم الاثنين في مسرح الحمراء في إطار فعاليات تظاهرة سينما الواقع التي افتتحت الأربعاء الماضي وتستمر حتى الخميس القادم متضمنة 43 فيلما تسجيليا دوليا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة