11 قتيلا والأسد يحذر من الخارج   
الاثنين 1432/10/22 هـ - الموافق 19/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 6:48 (مكة المكرمة)، 3:48 (غرينتش)
 


ارتفع إلى 11 عدد القتلى الذين سقطوا أمس الأحد بنيران القوات السورية، في حين تواصلت المظاهرات المطالبة بإسقاط النظام وساد إضراب عام عددًا من المناطق، وترافق ذلك مع تسارع وتيرة تشكيل كيانات سياسية داعمة للثورة شددت على التمسك بسلميتها، وتحذير الرئيس بشار الأسد من أن التدخل الخارجي يهدد بتقسيم المنطقة.

وقالت الهيئة العامة للثورة السورية إن من بين القتلى طفلا في درعا وستة بحمص (بينهم طالبة) واثنين في إدلب.

يأتي هذا في وقت بث فيه ناشطون على شبكة الإنترنت صورا لمظاهرة في ساحة الساعة بمدينة إدلب، وهتف المتظاهرون بإسقاط النظام، كما رفض التلاميذ والطلاب في عدة مناطق الذهاب إلى المدارس مع بدء العام الدراسي.

سلمية الثورة
في غضون ذلك شدد معارضون سوريون الأحد على ضرورة التمسك بـ"سلمية الثورة" بوصفها عامل حاسم "لإسقاط النظام الاستبدادي"، محذرين من مخاطر عسكرتها، وداعين إلى عدم الانجرار وراء دعوات التسلح.

وشارك نحو ثلاثمائة شخص في هذا المؤتمر الذي انعقد السبت في بلدة حلبون في ريف دمشق بدعوة من هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني الديمقراطية، التي تضم أحزابا وشخصيات مستقلة مثل الكاتب ميشال كيلو والاقتصادي عارف دليلة.

هيئة التنسيق الوطنية شددت على ضرورة التمسك بـ"سلمية الثورة" لإسقاط "النظام الاستبدادي" (الجزيرة)

وعقد المعارضون الأحد مؤتمرا صحفيا في دمشق أصدروا فيه بيانهم الختامي، الذي جاء فيه أن هيئة التنسيق الوطنية جزء من الثورة وليست وصية عليها، وأن التغيير الديمقراطي الوطني يعني إسقاط النظام "الاستبدادي الأمني الفاسد"، وأن استمرار الثورة السلمية هو العامل الحاسم في حدوث ذلك.

وحذر البيان -الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- من أن استمرار الخيار الأمني يؤدي إلى ردود انتقامية مسلحة، وشدد على ضرورة عدم الانجرار وراء دعوات التسلح من أي جهة كانت.

وطالب المؤتمر في بيانه بالسماح بالتظاهر السلمي وانسحاب الجيش إلى ثكناته، ومحاسبة المسؤولين عن قتل المتظاهرين، وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، داعيا إلى توحيد المعارضة وتأسيس "الائتلاف الوطني السوري" خلال أسبوعين من الآن.

وعن الظروف التي انعقد فيها المؤتمر بيّن رجاء ناصر أحد المنظمين أنهم اتخذوا قرار الاجتماع على مسؤوليتهم الخاصة واعتمدوا على قراءتهم للواقع السياسي.

وقال "وجدنا أن منع أو عرقلة هذا المؤتمر سيعود بنتائج أخطر وأسوأ على النظام من السكوت عنه"، وأوضح أنهم عقدوه في مزرعة خاصة كي لا يسببوا إحراجا لأي فندق أو مكان عام.

مطلب التنحي
ولم يتم التصريح في بيان المؤتمر بمطالبة الأسد بالتنحي، وهي النقطة التي يختلف فيها بعض المعارضة، فالشباب في الشارع يهتفون برحيل الرئيس الأسد بل بإعدامه، إلا أن رجاء ناصر قال للجزيرة نت إن المعارضة لا يمنعها خوف ولا حساب أمني من رفع مثل هذا الشعار، لكن "رؤيتها الإستراتيجية قائمة على بناء الدولة الديمقراطية المدنية كهدف، وليس الانتقام من النظام".

وقال "إسقاط النظام قد لا يعني استبداله بنظام ديمقراطي وإنما بنظام أسوأ منه، نحن مصرون على شعارنا في ما يتعلق ببناء الدولة المدنية الديمقراطية، وقد يتعارض هذا مع مشاعر وعواطف وغرائز الشارع، لكن على القوى السياسية أن تكون واعية، نحن لسنا معارضين لنظام، نحن دعاة بناء نظام جديد".

ومن جهة أخرى قال إنه من واجب الأمة العربية شعوبا وأنظمة أن تمارس ضغطا في هذه الأزمة، إيمانا بوحدة الشعوب العربية، وهناك حالات كثيرة تدخلت فيها الأنظمة وكانت سوريا من بينها، كما حدث حين أرسلت جيشها إلى لبنان تحت ظل الجامعة العربية، وكذلك اتفاق الطائف.

وفي الوقت ذاته شدد ناصر في حديثه على ضرورة رفض التدخل الخارجي، وقال إن الشعب يجب أن يصنع مستقبله بيده دون منة أو تدخل من أحد، وأكد على رفض العقوبات الاقتصادية التي تضر بالشعب.

في غضون ذلك، أعلنت حركة شباب 17 نيسان للتغيير الديمقراطي في سوريا وتجمع نبض للشباب المدني السوري ولجان التنسيق المحلية في سوريا عن تحالف أطلق عليه "غد" الديمقراطي.

وأشار بيان صادر عن التحالف إن هدفه الأساسي هو السعي مع جميع القوى الميدانية والسياسية لتعزيز العمل الميداني والإعلامي والسياسي لتأمين انتقال سلمي للسلطة يبدأ بإسقاط النظام لإطلاق عملية بناء الدولة المنشودة.

ويستند التحالف -بحسب البيان- على المبادئ التي أطلقتها الثورة منذ اليوم الأول والتي ضحى من أجلها آلاف الشهداء وعشرات الآلاف من المعتقلين والجرحى والتي تتلخص في الالتزام بسلمية الثورة ورفض الطائفية ورفض التدخل والوصاية من الدول الخارجية.

الأسد: التدخل الخارجي يهدّد بتقسيم دول المنطقة وتفتيتها ويزيد "التطرف" (الفرنسية)
إصلاح يقابله تصعيد

ومن جهته قال الرئيس السوري إن التدخل الخارجي يهدّد بتقسيم دول المنطقة وتفتيتها، ويزيد من خطر ما سماه التطرّف.

ونقل بيان رئاسي عن الأسد قوله -لدى لقائه وفدا من المجلس الاتحادي الروسي برئاسة إلياس أوماخانوف نائب رئيس المجلس- إن كل خطوة إصلاحية أقرّتها الحكومة كانت تقابل بتصعيد وضغوط خارجية، سياسية وإعلامية، ومحاولات للتدخل في الشؤون الداخلية، فضلا عن "محاولات زعزعة الاستقرار في البلاد"، من خلال ما سمّاه البيان "العمليات الإرهابية المسلحة التي استهدفت المدنيين والجيش ورجال الأمن والشرطة".

وثمّن الأسد الموقف الروسي "المتوازن والبنّاء" من تطورات الأحداث في سوريا، و"حرصها على الأمن والاستقرار فيها".

وأوضح البيان أن أعضاء الوفد الروسي أكدوا دعم بلدهم للإصلاحات الجارية في سوريا، ورفضهم للتدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للشعب السوري، وأبدوا حرصهم على نقل الصورة الحقيقية لما يجري على الأرض إلى الشعب والبرلمان الروسي وجميع البرلمانات الأوروبية والصديقة.

ووصل الوفد الروسي -الذي تستمر زيارته أربعة أيام- إلى دمشق مساء السبت، وعلى جدول أعماله لقاءات مكثفة جدا، تتضمن عقد سلسلة من اللقاءات مع ممثلين عن مختلف القوى السياسية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة