غارديان: لاجئون بفرنسا يعيشون الجحيم   
الأحد 18/2/1437 هـ - الموافق 29/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:21 (مكة المكرمة)، 11:21 (غرينتش)
نشرت صحيفتا غارديان البريطانية ونيوزويك الأميركية مادتين عن اللاجئين والمهاجرين، الأولى عن تفاصيل المعاناة التي يواجهونها، والثانية عن الفوائد الاقتصادية التي تعود على البلدان التي تستقبلهم وتستوعبهم.

وكتبت سوزان مور، في غارديان، مقالا عن الأوضاع المأساوية التي يعانيها اللاجئون في مخيم دنكيرك في فرنسا، قائلة إنه ليس بمخيم بل هو مستنقع وحقل من الطين، وخيام ممزقة ليس بها مرافق ضرورية، ويلفه الخوف والبرد اللذان يسريان حتى العظام.

وقالت أيضا إن أوضاع المخيم لا تلبي أيا من معايير الأمم المتحدة لضرورات العيش الإنساني، وإن النهب بين اللاجئين أمر شائع وكل شيء بالمخيم يكمن وراءه خطر ما حتى أضواء الشموع يمكن أن تتحول فجأة لحريق يلتهم الخيام وما فيها "إنهم مثل المحبوس بالمصيدة الذي يمكن أن يقوم بأي فعل يائس".

وأشارت إلى أن الإصابات بالجروح والكسور جراء محاولات هؤلاء اللاجئين الوصول إلى بريطانيا، واسعة الانتشار، وأن أساليب العيش التي يُقسرون عليها تتسبب لهم في أمراض مثل التهابات الجهاز التنفسي والالتهابات المعوية مع انتشار الفئران والحشرات الأخرى.

صورة الجحيم
وتحدثت الكاتبة عن أطفال دون مرافق تتراوح أعمارهم ما بين عشرة و11 عاما، وانتشار الجرب بينهم وقلق المقيمين بالمخيم عليهم. ووصفت ما شاهدته هناك بأنه أقرب الحالات لما تحمله في ذهنها عن صورة الجحيم.

إيان غولدن:
إذا استوعبت الدول الغنية مهاجرين بقدر كاف لتوسيع قوتها البشرية العاملة بنسبة 3% فقط، فستزيد ثروة العالم بمقدار 356 مليار دولار

وقالت إن كل من يشاهد هذه الأوضاع لن يجرؤ على تصنيف المقيمين إلى مجموعة من "طالبي لجوء يستحقون اللجوء" وأخرى من "مهاجرين لا يستحقون" وكل كلمات السياسيين لا تعني شيئا عندما يرى المرء أن كل ما يحتاجه هؤلاء المعذبون هو أمل في المستقبل.

ونشرت نيوزويك مقالا لـ رانا فوروهار عن فوائد فتح حدود الولايات المتحدة وغيرها من الدول أمام الهجرة واللجوء والزائرين والسياح، قائلا إن المهاجرين واللاجئين يتصفون بقدرات إبداعية أعلى من السكان المستقرين وإنهم يحصلون على براءات اختراع أو اكتشاف أكثر من غيرهم ويبدؤون مشروعاتهم الخاصة أسرع من الآخرين.

فوائد المهاجرين
وعن فتح الحدود أمام الزوار والسياح، قال إن برنامج إلغاء التأشيرة لدخول الولايات المتحدة أمام القادمين من بعض الدول يعود على البلاد بمكاسب اقتصادية تُقدر بـ 190 مليار دولار ومليون فرصة عمل سنويا "وهذا أحد أسباب غضب أصحاب صناعة السياحة من مشروع القانون الذي يقترحه بعض أعضاء مجلس الشيوخ لتقييد بعض جوانب برنامج إلغاء تأشيرة الدخول إلى أميركا".

وأضاف أن أكثر الأكاديميين جدية يعتقدون أن روح الإقدام والشجاعة لدى المهاجرين واللاجئين تعود بمكاسب اقتصادية واضحة على أي بلاد، ونقل عن مدير مدرسة مارتن بجامعة أوكسفورد ومؤلف كتاب "الرجال الاستثنائيين" إيان غولدن أن الهجرة "شكلت عالمنا الراهن وستحدد مستقبله".

وقال أيضا "إذا استوعبت الدول الغنية مهاجرين بقدر كاف لتوسيع قوتها البشرية العاملة بنسبة 3% فقط، فستزيد ثروة العالم بمقدار 356 مليار دولار، ليس بسبب زيادة الإنتاجية بالدول التي استوعبتهم، بل بسبب الأموال التي يرسلها هؤلاء المهاجرون واللاجئون إلى بلدانهم".

وأشار فوروهار، استنادا إلى ما كتبه غولدن، إلى أنه وفي القرن الـ19 هاجر ثلثا سكان السويد وأيرلندا وإيطاليا إلى أميركا ودول أخرى، وإلى أن الولايات المتحدة هي أفضل مثال على مدى حيوية الدولة التي تستوعب المهاجرين واللاجئين.  

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة