زيارة سليمان لدمشق في ميزان فرقاء لبنان   
الخميس 1429/8/12 هـ - الموافق 14/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 21:49 (مكة المكرمة)، 18:49 (غرينتش)

سليمان رفض مسبقا مبدأ التطبيع لأنه اعتبر العلاقات بين البلدين طبيعية (الفرنسية)


نقولا طعمة-لبنان

اختتم رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان زيارة هي الأولى لرئيس لبناني إلى دمشق منذ ثلاثة أعوام تلبية لدعوة نظيره السوري بشار الأسد.

الزيارة هدفها بحسب تصريح سابق لسليمان "إعادة الأمور إلى حالتها الطبيعية"، رافضا منطق التطبيع لأن "العلاقات بين البلدين طبيعية".

لم تثر الزيارة أي اعتراضات محلية. لكن الخلاف حولها تناول أهدافها والملفات التي تناولها البحث وكيفية مقاربتها.

عضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار إلياس عطا الله تحدث  للجزيرة نت عن الزيارة، فرأى أنها "تشكل محطة أساسية لتطور الوضع في لبنان داخليا، وفي مجال علاقاته التي تشهد أوضاعا صعبة مع الدولة السورية".

وقال زياد شويري نائب رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني الذي يرأسه الوزير طلال أرسلان (معارضة) "بحكم العلاقات التاريخية والجوار، من الطبيعي أن تتم هذه الزيارة بعد مرحلة توتر تسببت بها بين البلدين سياسة البعض في الداخل، وسيرهم بإرادات خارجية استخدمت لبنان منصة لاستهداف سوريا".

وعن طبيعة العلاقات يرى عطا الله أنها "تتمحور على عدة أمور أولها كيفية إعادة العلاقات إلى طبيعتها كما تكون بين الدول بإخراجها من كل أعطاب منطق مرحلة هيمنة النظام السوري على لبنان لفترة طويلة، وبناء علاقات بين بلد ند لبلد ندّ أي مساو له".

عطا الله شدد على أهمية إنهاء ملف المخطوفين والمفقودين (الفرنسية)
واستدرك "الندية ليست تحديا كما يدّعون، بل تعامل البلد مع بلد آخر بنفس المعايير والمساواة والمشروعية. كما نأمل أن تكون الزيارة بداية لحالة ثقافية يخرج فيها فكر الدولة السورية عن كون لبنان خطأ تاريخيا".

ولكن شويري قال إن الندية "استخدمت بطريقة تثير الاستفزاز والتحدي. والمطلوب أن تكون الندية في إطار التكافؤ واحترام سيادة واستقلال كل من البلدين. ونحن حريصون على سيادة لبنان واستقلاله لأننا من مدرسة الاستقلال".

خارطة طريق
وشدد عطا االله على ضرورة تنفيذ مطلب التمثيل الدبلوماسي، "هناك مجموعة من الخطوات يجب أن تنفّذ بدقة منها موضوع التمثيل الدبلوماسي والترسيم، وهذا يحتاج إلى خارطة طريق طويلة وإلغاء كل ما يتعارض مع منطق العلاقات الندية الذي تقوم عليه العلاقات بين الدول".

ويعلق شويري على ذلك بأن هناك فئة تتحدث عن أطماع سورية بلبنان، ونعتبر ملف العلاقات الدبلوماسية الأبرز وقد تم الاتفاق عليه بين الرئيسين سليمان والأسد في لقائهما بباريس.

وأضاف "نؤيد ترسيم الحدود شرط أن لا يقصد به ترسيم الحدود الجغرافية وصولا إلى الحدود السياسية بين البلدين، أي تطبيق الإرادة الأميركية. هذا لا نقبله. أما ترسيم الحدود بهدف استرجاع مزارع شبعا فهذا أمر مطلوب".

"
نائب رئيس الحزب الديمقراطي زياد شويري:
"نؤيد ترسيم الحدود شرط أن لا يقصد به ترسيم الحدود الجغرافية وصولا إلى الحدود السياسية بين البلدين، أي تطبيق الإرادة الأميركية
"
وقدم عطا الله مقترحات من أجل مناخات إيجابية منها ملف المفقودين قائلا "هناك أهمية كبرى لإيجاد مناخات إيجابية بين البلدين في إنهاء موضوع المفقودين والمخطوفين والمعتقلين في السجون السورية. هناك مسؤولون سوريون أثاروا موضوع المخطوفين السوريين في لبنان، فلماذا لم يكن نظام الوصاية السوري آنذاك قادرا على معالجة كل الملفات التي يثيرها ويراها غير مناسبة؟".

وطالب شويري بإنهاء ملف المفقودين في السجون السورية قائلا "علينا أن نقفل هذا الملف بإجراء تحقيق جدي لإزالة الشكوك فيه".

استبعاد الهيكليات
وطالب عطا الله بإبعاد العلاقات المميزة عن إقامة هيكليات لها، وقال "العلاقات المميزة لا تفترض هيكليات مميزة. يمكن عبر السفارات والوزارات أن تترجم أبعاد هذه العلاقات المميزة التي تحددها مصلحة الشعبين. أما الذي يتعارض مع منطق السيادة والاستقلال للدولتين، ممثلا بالتمثيل الدبلوماسي، فيفترض أن يزال وما لا يتعارض مع ذلك فليبق".

ولم يمانع شويري من "تصويب ملفات اتفاقيات التعاون إذا كان من خلل فيها، ولا مانع لدى سوريا في إعادة النظر بها إذا كانت مجحفة بحق فريق على حساب آخر".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة