صراع دامٍ على أراض بعدن   
الثلاثاء 3/1/1433 هـ - الموافق 29/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:12 (مكة المكرمة)، 12:12 (غرينتش)

منازل عشوائية تم هدمها في منطقة أبو حربة ببلدة المنصورة بعدن (الجزيرة نت)

سمير حسن-عدن

تصاعدت وتيرة الصراع بين السلطات الأمنية بمحافظة عدن جنوبي اليمن ومواطنين نفذوا عمليات بناء لمساكن عشوائية على أراض شاسعة تم البسط عليها خلال فترة الاحتجاجات التي عمت البلاد للمطالبة برحيل الرئيس اليمني علي عبد الله صالح.

وقدر مختصون عدد المباني العشوائية المستحدثة خلال فترة الاحتجاجات بأكثر من ألف منزل تم تشيدها على أراض بعضها تابع للدولة وأخرى تابعة لمستثمرين ومسؤولين عسكريين ومدنيين.

وشهدت عدن مصرع مواطن وإصابة ثلاثة آخرين مطلع الأسبوع الحالي عقب إعلان الأجهزة الأمنية القيام بما سمته حملة واسعة لإزالة البناء العشوائي والبسط غير القانوني المستهدف لأراضي الدولة في بلدة المنصورة.

وكانت الفعاليات الاحتجاجية المطالبة بتنحي الرئيس صالح قد مثلت في مدينة عدن فرصة سانحة أمام عشرات الشباب الباحثين عن قطعة أرض لبناء مساكن لهم في ظل أزمة السكن التي تعيشها المدينة منذ أكثر من عشرين عاماً.

ويعد ملف الأراضي بعدن من أبرز ملفات الفساد الذي شهد صراعا داميا راح ضحيته عشرات القتلى والجرحى منذ بداية استحواذ من يوصفون بأنهم نافذون في السلطة -عقب الحرب الأهلية بين شطري اليمن عام 1994- على مساحات شاسعة شكلت مصدر ثراء للكثير منهم.

مخيم عزاء لمواطن لقي مصرعه أثناء عمليات هدم المنازل العشوائية بالمنصورة (الجزيرة نت)
أزمة متفاقمة
ووفقا لدراسة ميدانية أعدتها منظمات محلية بالتعاون مع مؤسسات حكومية في 2009 فإن ملف الأراضي بعدن يعد أحد الأسباب الرئيسية في احتقان الوضع السياسي في الجنوب.

وقالت الدراسة "إن ما نسبته 78% من إجمالي المشاريع الاستثمارية في محافظة عدن وحدها، تعثرت بسبب صرف معظم المساحات البيضاء من الأراضي لسماسرة تحت اسم الاستثمار".

وباعتقاد رئيس اللجنة المشرفة على إعداد الدراسة أستاذ الاستثمار والتمويل بجامعة عدن محمد حسين حلبوب فإن مشكلة الأراضي في المحافظات الجنوبية أصبحت مشكلة سياسية واجتماعية واقتصادية خطيرة للغاية تهدد الوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي.

وأرجع في تصريح للجزيرة نت تلك الخطورة إلى عوامل عدة منها تضخم عدد المتضررين منها الذين يتجاوز عددهم 221 ألف أسرة بما يساوي 55% تقريبا من عدد سكان المحافظات الجنوبية.

وأكد حلبوب وجود مخالفات -كمنع القضاء من قبول أي دعاوى قضائية خاصة بالأراضي, وتجميد البت في الدعاوى المرفوعة, وإيقاف تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة، إضافة إلى ما وصفه بفشل اللجان الحكومية المتعاقبة في وضع معالجات جدية لمشكلات الأراضي- فاقمت الأزمة بصورة كبيرة.

واتهم  نبيل غانم -نائب رئيس المجلس الأهلي بعدن والناطق الإعلامي باسم المجلس- أطرافا في السلطة -لم يسمها- بالقيام بزرع الفوضى منذ انطلاق الاحتجاجات، وذلك بمنح أفراد أراضي الغير لكسب تأييدهم ضد الخصوم المطالبين برحيل صالح، واستخدام العنف لتخليص أراض تابعة لمسؤولين ونافذين في الدولة من عمليات البسط.

تم هدم أكثر من 150 بناء عشوائيا بعدن خلال الحملة الأمنية (الجزيرة نت)
السلطة تنفي

من جهته، نفى القيادي في اللجنة الأمنية بعدن وعضو اللجنة الدائمة لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم خالد وهبي عقبة أي تسهيلات أو تغاض من قبل السلطة المحلية عن عمليات الاستيلاء على الأراضي.

وأشار عقبة في تصريح للجزيرة نت إلى أن السلطات المحلية بعدن وقفت منذ بداية الأزمة عاجزة أمام إيقاف هذه الحملة جراء حالة عدم الاستقرار والفوضى التي سادت المدينة.

ونبه إلى أن هناك اتفاقا حاليا أقرته السلطة المحلية لمعالجة آثار ذلك بإحالة القضية إلى نيابة المخالفات لاتخاذ القرارات المناسبة بإزالة المباني العشوائية، بينما يتم التنسيق مع بقية الأطراف الاجتماعية للعمل على استعادة ما تم البسط عليه من أراض في المواقع الأثرية أو الأملاك التابعة لمستثمرين ومواطنين، حسب تعبيره.

وبحسب رئيس مركز مدارات للدراسات وأستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة عدن الدكتور فضل الربيعي فإن "ظاهرة البسط على أراض والبناء عليها من قبل مواطنين يعد امتدادا لعمليات نهب نافذين لأراض وتعقيد إجراءات صرف مساحات سكنية للمواطنين".

واعتبر الربيعي في تصريح للجزيرة نت "أن مجيء الثورة خلق لدى الناس اعتقادا بأن الوقت قد حان للحصول على ما حرموا منه بفعل الفساد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة