مبادرة موحدة لحماية الوجود الفلسطيني بلبنان   
الأحد 1435/5/29 هـ - الموافق 30/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 5:16 (مكة المكرمة)، 2:16 (غرينتش)
قيمة المبادرة أنها وقعت من كافة فصائل وقوى العمل الوطني والإسلامي داخل المخيمات  (الجزيرة)

جهاد أبو العيس-بيروت

وقعت الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية في لبنان مبادرة موحدة لحماية الوجود الفلسطيني في لبنان وتعزيز العلاقات اللبنانية الفلسطينية، بحضور جميع الفصائل والقوى الفاعلة داخل المخيمات.

وتهدف المبادرة التي حظيت بمباركة المكتب السياسي لحركة حماس ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، إلى المحافظة على المخيمات الفلسطينية وتحييدها باعتبارها عنوانا رئيسيا لقضية اللاجئين.

ونصت المبادرة التي حصلت الجزيرة نت على نسخة منها على العمل لمنع الفتنة المذهبية والحؤول دون وقوع اقتتال فلسطيني أو مع طرف لبناني، إلى جانب حماية الهوية الوطنية الفلسطينية عبر التمسك بحق العودة ورفض مشاريع التوطين والتهجير والوطن البديل.

كما نادت المبادرة التي وقعت أمس في مخيم عين الحلوة جنوب البلاد، إلى دعم وحدة لبنان وأمنه واستقراره، وتعزيز العلاقات اللبنانية الفلسطينية، ودعم مقاومة الشعب الفلسطيني ضد إسرائيل.
مخيم عين الحلوة من أكبر المخيمات
التي تشهد توترات سياسية وأمنية
(الجزيرة نت)

وقف التحريض
واشتملت المبادرة على 19 بندا شكلت بمجموعها إطارا ملزما لكل الموقعين عليها، فضلا عن دعمها وإسنادها وضمان تنفيذها بكل السبل الممكنة.

ومن أبرز تلك البنود، مواجهة كل أشكال الفتنة التي تستهدف الإيقاع بين المسلمين، وإدانة كافة عمليات التفجير، وأن تتولى الفصائل ضبط الأوضاع الأمنية في المخيمات، إلى جانب وقف كل أشكال التحريض المذهبي والطائفي والإعلامي.

كما دعت إلى رفع الغطاء عن كل من يثبت تورطه في أعمال أمنية من داخل المخيمات، والحيلولة دون أن تكون المخيمات منطلقاً لأي أعمال من شأنها المساس بالأمن اللبناني، مع رفض استقبال أو إيواء أي عناصر متورطة في أعمال أمنية.

ورفضت المبادرة كل أشكال الاغتيالات ودعت إلى إدانتها وكشف مرتكبيها ومحاسبتهم، وإلى رفض جرائم الثأر والانتقام والتبرؤ من مرتكبيها وتوفير الحماية للمدنيين والأبرياء، مع السعي الحثيث لتسوية أوضاع المطلوبين ومن يلزم من الأشخاص مع الجهات المعنية في الدولة اللبنانية.

قبول رسمي
وعلمت الجزيرة نت أن الدولة اللبنانية قبلت بتأمين الغطاء السياسي والقضائي والأمني من الجهات الرسمية والحزبية اللبنانية لتنفيذ المبادرة التي نصت صراحة على التأكيد على سياسة الحياد الإيجابي وعدم التدخل في الشأن الداخلي اللبناني.

كما تم النص على تخفيف الإجراءات على مداخل المخيمات والمعاملة الحسنة للمارة وبخاصة النساء، والتبرؤ من كل عمل يخالف الاتفاق وبنوده، إلى جانب النص على اعتبار القيادة السياسية الموحدة في لبنان هي المرجعية العليا والمسؤولة المباشرة سياسياً وأمنياً عن الإشراف على هذه المبادرة وتنفيذها.

وتأتي المبادرة في وقت تتعرض فيه المخيمات الفلسطينية لحملة تشويه وشيطنة من قبل جهات لبنانية واعلامية تسعى للزج بالفلسطينيين للتمحور والانخراط في أتون التداعيات الأمنية والسياسية التي فرضتها الأزمة السورية على الداخل اللبناني، خدمة لأجندة خارجية كما يقول الفلسطينيون.

وارتفعت في الآونة الأخيرة حدة الخطاب العدائي تجاه الفلسطينيين وعلى الأخص منهم داخل مخيم عين الحلوة، إلى جانب استسهال نسبة كثير من الحوادث الأمنية -التي لم يصدر فيها قرار قضائي بالاتهام- إلى جهات فلسطينية، مما دفع لوقوع حوادث وردات فعل واعتداءات متكررة عليهم.

بركة: حماس هي صاحبة الفكرة ونأمل أن تحدث فرقا إيجابيا على المخيمات (الجزيرة نت)

فرصة فريدة
من جهته قال ممثل حركة حماس في لبنان علي بركة إن المبادرة فكرة أطلقتها حماس ولاقت قبولا من قبل المجموع الفلسطيني، حتى تمت بلورتها في شكل مبادرة، وكانت الغاية منها النأي بالفلسطينيين عن الحوادث الأمنية داخل لبنان، وحماية حق العودة، ومنع تداعيات نزاع دحلان-عباس من التسرب إلى المخيمات.

وقال بركة في تصريح للجزيرة نت إن المبادرة وضعت الكرة بملعب الدولة اللبنانية التي يتعين عليها التقاط هذه الفرصة الفريدة من الإجماع الوطني الفلسطيني، والعمل بمقتضاها للتسهيل على الفلسطينيين في مختلف المجالات وبالسرعة الممكنة.

وقال إن مسئولا لبنانيا رفيعا وعد الموقعين على المبادرة بطرحها رسميا على طاولة الحوار اللبناني الذي سيعقد الاثنين المقبل حتى تتخذ بشأنها الإجراءات العملية الكفيلة بتطبيقها على الأرض.

بدوره أشاد وزير الداخلية اللبناني الأسبق بشارة مرهج بالمبادرة واعتبرها "إنجازا فلسطينيا يتعين العمل على الالتزام به وببنوده"، مشيرا إلى أهمية التوقيت التي جاءت به المبادرة في ظل الوضع الأمني والسياسي داخل لبنان.

ولفت مرهج في حديث للجزيرة نت أن على الدولة اللبنانية أن تعمل بدورها على الأخذ بعين الاعتبار قيمة هذه المبادرة، وأن تحسن عبر مؤسساتها من ظروف معيشة وحياة الفلسطينيين، بما يضمن لهم عيشا كريما حتى يحين تأمين عودتهم إلى فلسطين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة