غباغبو يدعو شعبه للهدوء بعد احتجاجات ضد اتفاق باريس   
الأحد 1423/11/23 هـ - الموافق 26/1/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قوات فرنسية تأخذ موقعا لها في مدينة ديوكو غربي ساحل العاج

ناشد رئيس ساحل العاج لوران غباغبو شعبه التزام الهدوء بعد احتجاجات عنيفة على اتفاق اقتسام السلطة الذي تم التوصل إليه بوساطة فرنسية ومشاركة أفريقية من الدول المجاورة في باريس واعتبره الكثيرون غير عادل وكافأ المتمردين والمعارضة وسلب سلطات من رئيس الدولة المنتخب بنسبة كبيرة.

وقال غباغبو في إعلان قرأه متحدث باسمه على الصحفيين أمام قمة زعماء غربي أفريقيا المنعقدة في باريس "حضرنا إلى باريس سعيا وراء السلام.. وأعتقد أننا نسير في الطريق الصحيح لإحلال السلام"، مشيرا إلى أنه سيعود بمجرد انتهاء القمة في وقت لاحق اليوم.

جاك شيراك يصغي لرئيس ساحل العاج لوران غباغبو
وجاءت مناشدة الرئيس غباغبو بعد أن التقى به الرئيس الفرنسي جاك شيراك وحثه على ضمان عودة الهدوء لساحل العاج "وتفهم أتباعه لأهمية المصالحة الوطنية".

واتهم وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان مجموعة وصفهم بـ"متطرفين مقربين من السلطة" بالوقوف وراء التظاهرات المناهضة للفرنسيين في أبيدجان. وأوضح أن تدبيرات أمنية ستتخذ لضمان أمن المواطنين الفرنسيين في ساحل العاج بعد هذه التظاهرات المناهضة التي بدأت منذ مساء السبت.

وتلقي الاحتجاجات الضخمة بالضوء على الانقسامات في البلاد، في وقت يستعد فيه زعماء دول غربي أفريقيا في باريس للتصديق على اتفاق بإنهاء الحرب ودراسة إمكانية تقديم منح لمساعدة ساحل العاج في إعادة البناء.

احتجاجات شعبية
وقد سمع دوي انفجارات وعلت سحب من الدخان في اتجاهات عدة قرب السفارة الفرنسية بساحل العاج بعد اندلاع تظاهرات غاضبة في أبيدجان احتجاجا على الإعلان عن اتفاق سلام في باريس ينهي أربعة أشهر من الحرب الأهلية في المستعمرة الفرنسية السابقة.

وخرج عشرات الآلاف من المحتجين إلى شوارع أبيدجان وأقاموا المتاريس وأشعلوا النيران في الإطارات وقاموا بمسيرة صوب قلب العاصمة التجارية اليوم في تفجر للغضب بسبب اتفاق السلام الذي يقول كثيرون إن فرنسا فرضته على مستعمرتها السابقة.

وأفادت أنباء بأن المتظاهرين أحرقوا قسما من مبنى السفارة الفرنسية، وألقوا قطعا من الأقمشة والأخشاب المشتعلة داخل حرمها. واستعانت السفارة بالجنود الفرنسيين لتفريق المتظاهرين ووصلت تعزيزات بواسطة مروحية واستخدمت قنابل صوتية ومسيلة للدموع لصد الحشود. كما انتشرت قوات الأمن العاجية بكثافة في محيط السفارة وعملت على تفريق المتظاهرين الذين كانون يهتفون بشعارات معادية للفرنسيين.

مواطنون عاجيون غاضبون في مسيرات احتجاج بأبيدجان ضد زيارة وزير الخارجية الفرنسي (أرشيف)
واستخدم جنود فرنسيون أثناء الليل غازات مسيلة للدموع وأطلقوا أعيرة نارية في الهواء لإبعاد المتظاهرين عن قاعدتهم العسكرية في أبيدجان. وتحدى محتجون حظر تجول ليلي لإشعال النيران في مدرسة فرنسية وحطموا مركزا ثقافيا فرنسيا. وقد أخليت المدرسة من الطلبة.

وهاجم المحتجون ونهبوا العديد من المحال التجارية التي يملكها فرنسيون أو مهاجرون أفارقة متهمون بمساعدة المتمردين.

وفي السياق نفسه أشعل محتجون في مدينة أبيدجان النيران في سفارة بوركينا فاسو بسبب دورها في التوصل إلى اتفاق السلام. وذكر دبلوماسيون أن النيران اندلعت في الجزء الخاص بالقنصل وأن رجال الإطفاء يحاولون إخماد النيران.

ويقيم ملايين من مواطني بوركينا فاسو في ساحل العاج حيث يمثلون أغلبية القوة العاملة في قطاع الزراعة في أكبر دولة منتجة للكاكاو في العالم. وزادت التوترات بين البلدين المتجاورين الأسبوع الماضي عندما طلب رئيس بوركينا فاسو بليز كومباوري من نظيره العاجي غباغبو التنحي.

حكومة وحدة وطنية
سيدو ديارا
وبموجب اتفاق السلام الموقع في باريس سيتنازل غباغبو عن جزء من صلاحياته لرئيس وزراء يتزعم حكومة مصالحة وطنية تضم وزراء من أنصار الرئيس وأحزاب المعارضة والحركات المتمردة، وتسمح لغباغبو أيضا بالبقاء في الحكم.

وقد أعلن غباغبو أن رئيس الوزراء السابق سيدو ديارا سيتولى رئاسة الحكومة. وسبق لديارا -وهو مسلم من شمالي ساحل العاج- أن تولى المنصب نفسه عام 1999 أثناء حكم الجيش للبلاد.

وجاء الاتفاق بعد محادثات استغرقت تسعة أيام في باريس شارك فيها مندوبون عن أبرز الأحزاب السياسية والجماعات المتمردة الثلاث بحضور عدد من قادة الدول الأفريقية المجاورة.

وسيلقى على الحكومة الجديدة مسؤولية إجراء انتخابات جديدة -في موعد لم يتحدد بعد- إلى جانب نزع أسلحة المتمردين. كما ينص الاتفاق على تشكيل لجنة دولية لمراقبة تنفيذ خطة السلام والتأكد من احترام جميع الأطراف لها. ويسيطر المتمردون على نصف مساحة ساحل العاج، خاصة في الشمال ذي الغالبية المسلمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة