هل سلّم نظام الأسد الحسكة للوحدات الكردية؟   
الأحد 1436/10/3 هـ - الموافق 19/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:40 (مكة المكرمة)، 17:40 (غرينتش)

أيمن الحسن-الحسكة

تتضارب الأنباء حول مغادرة كبار ضباط النظام السوري مدينة الحسكة، وتسليم المدينة بالكامل للوحدات الكردية، بعد عجز النظام عن صد هجوم تنظيم الدولة الإسلامية على المدينة أواخر الشهر الماضي.

وتشير الأنباء إلى مغادرة قائد المنطقة الشرقية اللواء محمد خضور برفقة 8 ضباط من الحرس الجمهوري مدينة الحسكة نحو مدينة القامشلي، ومغادرة العميد الركن عصام زهر الدين نحو دير الزور، وتذهب الترجيحات إلى توصل النظام لاتفاق مع الوحدات الكردية يقضي بانسحابه من الخطوط الأولى وتقدم وحدات الحماية الكردية للاستفادة من الغطاء الجوي الذي يضمنه لها طيران التحالف.

وقال الصحفي الكردي إيريش عبد القادر إن الحسكة تعرضت لهجمات كثيرة من قبل تنظيم الدولة، قوبلت دائما بتنسيق بين قوات النظام السوري ووحدات حماية الشعب للدفاع عنها، ولكن التنظيم نجح في هجومه الأخير بالتغلغل في الأحياء الجنوبية من المدينة، وبينما حاولت قوات النظام صد الهجوم بمفردها، وقفت القوى الكردية موقف المتفرج من هذه الهجمات، وهو ما أثار عدة تساؤلات.

وأضاف عبد القادر للجزيرة نت أن أرتالا تابعة لجيش النظام انسحبت باتجاه القامشلي، تلاها تسليم النظام حاجز "دوار الغزل" للوحدات الكردية، وقدوم شخصيات قيادية بارزة في النظام السوري كالعميد عصام زهر الدين، وقائد المنطقة الشرقية اللواء محمد خضور، وإدارة المعارك في الحسكة، ثم زيارة وزير الدفاع السوري فهد الفريج للقامشلي وعقد أكثر من اجتماع مع قيادات بالإدارة الذاتية.

وتابع إيريش أن "هذه الأحداث تؤكد نية النظام تسليم الحسكة إلى القوات التابعة للإدارة الذاتية المدعومة من طيران التحالف"، مشيرا إلى تقدم قوى الأمن الداخلي الكردية "الأسايش"، وظهور عدة دوريات لهم في شارع القامشلي بمركز المدينة، وقرار الحاكم العسكري بحل مليشيا الدفاع الوطني، خوفا من أن يعترضوا مشروع التسليم هذا".

مقاتلون أكراد بعد سيطرتهم على قريتين في منطقة الفيلات الحمر بالحسكة (الجزيرة)

غارات للتحالف
ونوه الصحفي الكردي إلى أن إعلان "الأسايش" عن تسليم عشرات العناصر من الدفاع الوطني سلاحهم وتقديمهم طلبات انضمام للقوات الكردية، ومغادرة قيادات نظام الأسد المدينة، دلائل على أن النظام قرر تسليم المدينة لوحدات حماية الشعب.

ويكثف طيران التحالف من غاراته الجوية على مناطق سيطرة التنظيم داخل الحسكة ومحيطها وخطوط وطرق إمداده من الريف الجنوبي، في محاولة لفسح المجال أمام الوحدات الكردية لإطباق الحصار على عناصر التنظيم بالمدينة. ويرى البعض أن النظام يهدف لإظهار أنه لا ينسق مع التحالف الدولي.

بدوره يرى الناشط الإعلامي عبد العزيز خليفة أن النظام استقدم أعدادا كبيرة من المليشيات الشيعية للقتال إلى جانبه في الحسكة، بالإضافة إلى قوات النخبة بقيادة عصام زهر الدين، مشيرا إلى أن هذا الأمر يؤكد تمسك النظام بالحسكة.

وأضاف خليفة للجزيرة نت أن النظام يحاول استثمار وحدات الحماية الكردية في حربه ضد التنظيم، وزجهم في خطوط المواجهة المتقدمة، وذلك لإزالة الحرج عنه أمام مؤيديه، بحكم أنه عزف كثيرا على وتر أن نظامه يواجه مؤامرة كونية تقودها الولايات المتحدة والغرب لإسقاطه، وبالتالي لا يمكن له أن يكون جزءا من هذا التحالف.

وتابع الناشط بالقول إن النظام يريد أن يظهر أن التحالف يساند الأكراد للمضي في مشروعهم الانفصالي، ولا يخفى مدى التنسيق بين التحالف والنظام، وذلك عن طريق الجانب العراقي باعتبار أن الحشد الشعبي هو أحد الأطراف التي تقاتل إلى جانب قوات النظام في الحسكة"، حسب الناشط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة