إسرائيل من "دولة رفاه" لمليون جائع   
الأربعاء 1435/6/10 هـ - الموافق 9/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:57 (مكة المكرمة)، 12:57 (غرينتش)

وديع عواودة-حيفا

يؤكد تقرير رسمي أن هناك نحو مليون جائع في إسرائيل يعيشون تحت خط الفقر ما يعتبره مراقبون تعبيرا عن نهايتها كـ"دولة الرفاه" وخطرا على وحدتها الداخلية، بينما تتهم المعارضة الحكومة بإفقار الفقراء.

ويكشف تقرير "مراقب الدولة" في إسرائيل أن ما يزيد على تسعمائة ألف مواطن فقير منهم 306 آلاف طفل لا يتناولون الطعام طيلة يوم كامل جوعا أو يضطرون لتقليص طعامهم الأساسي.

وتتجلى ظاهرة الفقر باتساع عدد الباحثين عن الطعام لدى الجمعيات الخيرية وحاويات القمامة، بالإضافة إلى التقارير الإعلامية حول صرخات الفقراء والمحرومين خاصة عشية الأعياد اليهودية.

ويتهم مراقب الدولة يوسف شبيرا حكومة بنيامين نتنياهو بإهمال الطبقات الفقيرة، ويقول إن كل دولة لا تعنى بفقرائها لا تمس بكرامتهم وحقوقهم فحسب بل تمس بصورتها أيضا.

شركات احتكارية
وينبه إلى أن إسرائيل تبدي اهتماما قليلا جدا بالفقراء ولم تبلور سياسة شاملة لمواجهة الفقر ولا توفر موارد لمعالجته وتركت المهمة لجمعيات أهلية تعمل على "إطفاء حرائق" وهي توشك هي الأخرى على الإفلاس.

يُشار إلى أن نتنياهو بادر منذ حكومته الثانية عام 2009 لتقليص خدمات الدولة للمواطنين كالمشاركة في الضمان الصحي ومخصصات التأمين الوطني للعائلات كثيرة الأولاد لـ"تشجيع الجمهور على العمل".

لكن النائب عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة دوف حنين يؤكد للجزيرة نت أن الفقر يطال عائلات يعمل فيها الأب والأم أيضا، مشيرا إلى غلاء المعيشة وسيطرة الشركات الاحتكارية على السوق حيث تسيطر 18 شركة على 60% من السوق الإسرائيلي.

وكان عشرات الآلاف قد تظاهروا عام 2011 للمطالبة بالعدالة الاجتماعية بعد اتساع الفوارق وازدياد الأعباء الحياتية على الفقراء والطبقات الوسطى في إسرائيل.

وعلى غرار "مراقب الدولة" يتهم دوف حنين حكومة نتنياهو بانتهاج سياسة "رأسمالية متوحشة" تخدم ميسوري الحال وتزيد طينة القراء بلة بدوافع أيديولوجية.

فارس: فلسطينيو الداخل الأكثر فقرا
نتيجة التمييز العنصري ضدهم (الجزيرة)

فلسطينيو الداخل
ويشدد على أن الدولة التي تتحمل مسؤولية الأمن الغذائي للمواطنين تركت معالجة الفقر لجمعيات الصدقات.

ويتفق دوف مع ما قاله مراقب الدولة في تقريره بأن قطاعات من الفقراء لا تحظى حتى بدعم الجمعيات الأهلية أيضا خاصة من فلسطينيي الداخل رغم أن 60% من الأطفال الفقراء في إسرائيل منهم.

ويوضح الخبير الاقتصادي أمين فارس للجزيرة نت أن نتنياهو هو المسؤول الأول عن إنهاء دولة الرفاه وتقليص الخدمات والمساعدات الاجتماعية منذ كان وزيرا للمالية بحكومة أرييل شارون لدواع أيديولوجية.

ويشير إلى أن هذه السياسات أدت لمضاعفة نسبة الفقر، مؤكدا أن التمييز العنصري في العمل ضد فلسطينيي الداخل وحرمان بلداتهم من مناطق صناعية يعمق الفقر لديهم لجانب عدم عمل معظم السيدات لأسباب شتى.

وتعبر مواطنة من مدينة الناصرة في الداخل الفلسطيني عن هذه الأزمة بالقول إنها وأطفالها الثلاثة لم يعرفوا طعم اللحوم والفواكه الطازجة منذ عامين لقلة الحيلة.

وتضيف أم وليد -وهي ربة بيت ويعمل زوجها في البناء- أن أطفالها يضطرون للذهاب لأصدقائهم لتناول الطعام عندما يخلو البيت منه، وتتابع "في رمضان يتحسن الوضع بسبب مساعدات الزكاة لكن ما نلبث أن نعود لمواجهة غول الفقر فور انتهاء العيد الذي نحرم فيه من شراء الملابس".

روتشيلد: اتساع الفوارق بين الطبقات في إسرائيل خطر إستراتيجي (الجزيرة)

تهديد قومي
لكن الفقر لا يقتصر على فلسطينيي الداخل ويمس شرائح اجتماعية يهودية في إسرائيل ويهدد مناعتها القومية، طبقا لتأكيدات رئيس مؤتمر هرتزليا للمناعة القومية داني روتشيلد.

وردا على سؤال الجزيرة نت يقول روتشيلد إن عدم توفير عناصر الغذاء المطلوبة لا يعني الجوع بالضرورة ودائما، لكن من شأنه التأثير للأسوأ على الصحة الجسدية والنفسية للشخص.

ويشدد على خطورة اتساع الفوارق الاقتصادية الاجتماعية بين الإسرائيليين على المناعة الداخلية لإسرائيل، ويتابع "عندما يضرب النسيج الاجتماعي ويضعف التكافل بين الإسرائيليين تتعرض إسرائيل لخطر داخلي لا يقل عن التحديات الخارجية من طهران إلى غزة".

وهذا ما يؤكده أيضا المحلل بهودا نورئيل الذي يقول إن الجوع يملأ المعدة الخاوية شعورا بالإهانة والغضب ويدفع ربما نحو تفشي العنف، معتبرا تقرير مراقب الدولة ضوءا أحمر لإسرائيل التي تعتبر الأكثر فقرا اليوم بين دول منظمة الإنماء والتعاون الدولية.

وفي مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" يتهم نورئيل وزراء المالية والرفاه والاقتصاد بالبعد عمليا وأيديولوجيا عن العقد الاجتماعي المبني على الثقة بين الدولة وبين مواطنيها.

ويشدد على أن تقاسم الموارد بالتساوي وبشكل عادل يجسدان أيضا مصلحة كبرى لإسرائيل، ما يحول دون ضرب وحدة سكانها ويحد من هجرة شبابها المتزايدة للعالم بحثا عن أفق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة