جبلة السورية.. مدينة تُذبح بصمت   
الأحد 28/3/1436 هـ - الموافق 18/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:38 (مكة المكرمة)، 17:38 (غرينتش)

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

يروي أبو أحمد -من سكان مدينة جبلة- كيف أخبره الأمن العسكري بسخرية أن نجله مات نتيجة توقف قلبه، وهو الذي اعتقل قبل عامين من الشارع وأنفق والده كل ما يملك واستدان من أصدقائه ودفع رشًا كثيرة للضباط من أجل معرفة مكانه.

وأضاف -والدموع تملأ عينيه- أن عناصر الأمن لم يحددوا متى وكيف توفي؟ وحتى لم يسلموه جثته لدفنها، ولم يخبروه بمكان دفن ابنه البكر.

ووصل إلى المئات عدد الذين قضوا تحت التعذيب في أقبية سجون النظام من أبناء جبلة الأدهمية، ولم تسلم جثثهم لذويهم، وهناك المئات من المختفين قسرا، حسب إفادات ناشطين من أبناء المدينة.

وليس الموت تحت التعذيب أقسى مآسي جبلة، فهذه المدينة الساحلية -التي تقع جنوب اللاذقية على شاطئ البحر المتوسط- تُذبح وتُنكب بصمت، ولا أحد يعلم شيئا عما يجري بداخلها أو لأهلها، وخصوصا ما لا يمكن أن يُحكى من انتهاك للحرمات، حسب عنصر في الجيش الحر من المدينة.

دعوة من الناشطين لإنقاذ مدينة جبلة (الجزيرة)

العجائز والنساء
ويؤكد ناشطون في جبلة أنها باتت مدينة بلا شباب، قوامها رجال كبار السن ونساء يجهدن لتأمين متطلبات الحياة للأطفال، حيث إن العديد من أبناء جبلة أُجبروا على التطوع كشبيحة مع النظام كي يساعدوا أهلهم ماديا أو ليدفعوا الاعتقال عنهم، رغم الموت الذي يترصدهم على يد النظام لعدم ثقته بهم، ولا يستطيعون الانشقاق لأن ذويهم تحت أعين النظام.

أما غالبية الشباب فقد فروا من المدينة هربا من الاعتقال أو الموت أو التجنيد باتجاه أوروبا عبر البحر، ومنهم من انضم للجيش الحر في ريف اللاذقية.

وينتمي أغلب سكان جبلة للطائفة السنية، وتحيط بها قرى علوية من جميع الاتجاهات باستثناء الجهة الغربية حيث يوجد البحر، ويتم التعامل مع سكانها على أنهم معارضون للنظام، لذلك يتعرضون لكل أنواع القمع والاضطهاد.

ويقول الحاج خالد -من سكان جبلة- إنهم يتعرضون للإهانات بشكل مستمر، ويتعمد عناصر النظام والشبيحة اعتقال الشباب دون مبرر معلن.

وأضاف للجزيرة "لقد أهانوني أمام كل أبناء الحي واعتقلوا ابني وحفيدي، أبناء جبلة بين معتقل ومهجر وشهيد، لم يعد فيها إلا كبار السن والشبيحة والمتعاملون مع الأمن، مدينتنا باتت مستباحة، يريدون تهجير من تبقى ليستوطن الشبيحة منازلنا كما فعلوا بالمنازل التي هجرها أصحابها".

النظام يعاقب سكان جبلة لأنها خرجت للمطالبة بإسقاطه (الجزيرة)

عقاب جماعي
ويعاقب النظام السكان لموقفهم المعارض له، وخروجهم بالمظاهرات في بداية الثورة السورية، من خلال منعهم من مزاولة أعمالهم وحرفهم، حيث أُغلقت عشرات المحلات التجارية وحرم الصيادون من اصطياد السمك وبيعه في السوق المركزي بجبلة، مما جعلهم في ضائقة مادية.

الصياد جميل -من سكان جبلة- قال إن النظام يمنع الصيادين من العمل، وأشار إلى أن عناصر النظام من جيش وأمن وشبيحة احتلوا محلاتهم، كما صادروا معظم زوارق الصيد، واعتقلوا الصيادين بحجة أنهم يهربون الأسلحة والشباب المطلوبين للنظام والهاربين من الخدمة العسكرية عبر البحر، وأغرقت قوات النظام البحرية عددا من الزوارق مع صياديها.

وتابع الصياد "هم رجال على زوارقنا، وأرانب على الزوارق الإسرائيلية التي تسرح وتمرح يوميا قبالة شواطئنا".

قطع الخدمات
ولم يقتصر ظلم النظام على هذه الممارسات، بل تعداها إلى قطع الماء والكهرباء عن أحياء المدينة، وحرمانها من الخدمات الأخرى كالنظافة والعلاج، كما يتشدد في السماح بإدخال المواد الغذائية والطحين للأفران.

تقول ياسمين -سيدة من جبلة- إن النظام قطع الكهرباء عن الأحياء السنية خلال فترة العاصفة الثلجية التي ضربت المنطقة في أوج حاجتها إليها، في حين كان يغذي بها الأحياء والقرى الموالية على مدار الساعة.

واشتكت ياسمين من نقص حليب الأطفال في الصيدليات وانقطاع شبه تام للخبز، ولفتت إلى أن عناصر الأمن يبيعون ربطة الخبز ووقود التدفئة والمواد الغذائية للسكان بعشرة أضعاف ثمنها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة