أوكرانيا تنتخب برلمانها لمستقبل أفضل في واقع صعب   
السبت 1436/1/2 هـ - الموافق 25/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:17 (مكة المكرمة)، 10:17 (غرينتش)

محمد صفوان جولاق-كييف

قبيل موعد الانتخابات البرلمانية المبكرة المقررة غدا الأحد، يتجول الكثير من الأوكرانيين في ميدان الاستقلال وسط العاصمة كييف، مستحضرين ذكرى المواجهات ورائحة الموت، وأحداثا غيرت شكل ومجريات الحياة في أوكرانيا.

تتباين آراؤهم حول صورة المستقبل الأفضل الذي ينشدونه بعد الانتخابات، لكنهم يجمعون على أنها تأتي في واقع صعب غير مسبوق، تواجه فيه البلاد أشباح التقسيم، والحرب مع روسيا، والانهيار الاقتصادي.

رومان شاب ينظر بإيجابية إلى الانتخابات، ويعول عليها لكي تتوقف مشاهد الموت، وتستقر الأوضاع في شرق البلاد واقتصادها، وتعود الحياة إلى طبيعتها الآمنة.

لكن السيدة لودميلا خائفة، تخشى أن يكون البرلمان الجديد سببا لمزيد من التوتر وتدهور العلاقات مع روسيا، في ظل استطلاعات تؤكد معظمها أن الحظ الأكبر سيكون حليف الموالين للغرب في الانتخابات.

من إعلانات الحملات الانتخابية
في شوارع العاصمة كييف (الجزيرة)

الركب الغربي
ويرى مراقبون في استطلاعات الرأي أن مجلس "الرادا" الأوكراني سيكون آخر مؤسسة نافذة تنضم إلى مؤسستي الرئاسة ورئاسة الوزراء في توجهاتها الغربية بعيدا عن روسيا.

من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي بصحيفة النهار "دين" الأوكرانية أوليكساندر بالي إن إجراء الانتخابات بعد أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية سيفرز برلمانا مواليا للغرب بامتياز، لا معارضا له كما حدث في انتخابات 2006 ثم 2007، التي عرقلت مساعي وآمال الحكم البرتقالي في التقارب مع أوروبا.

وأضاف للجزيرة نت "أعتقد أن الانتخابات البرلمانية ستكون ضمانا لمساعي أوكرانيا نحو عضوية الاتحاد الأوروبي، أو حتى العضوية في حلف شمال الأطلسي، ولهذا أجزم بأن روسيا تخشى النتائج، لأنها قد تخرج أوكرانيا عن دائرة الحياد أو الموالاة، ولأول مرة منذ الاستقلال".

كوهوت: روسيا لن تقف متفرجة على خروج أوكرانيا عن سيطرتها (الجزيرة)

تحدي روسيا
لكن الساسة والمراقبين يقرون بأن تحديات جمة تقف في مواجهة البرلمان الجديد، وقد تهدده بالفشل، من أهمها طبيعة ومستقبل العلاقات مع روسيا.

يقول رئيس مركز "السياسيات التشريعية" في كييف إيهور كوهوت "نخطئ إذا اعتقدنا أن روسيا ستقف متفرجة على أوكرانيا التي تخرج عن سيطرتها بسقوط الموالين لها، وعلى البرلمان أن يدرك حجم التحديات التي سيواجهها مع روسيا.

وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- "أعتقد أن من أولى الخطوات التي يجب أن يتخذها البرلمان إجراء إصلاحات دستورية، تدعم الجيش وتطهر القضاء والأجهزة الأمنية وتحسن الخدمات، إضافة إلى أولوية خفض الاعتماد على الغاز الروسي، لإقناع الشعب بصدق الإرادة السياسية، وعدم تكرار أخطاء الماضي".

لكن آمار الآني القيادي بالحزب الشيوعي اعتبر في حديث مع الجزيرة نت أن البرلمان الجديد سيسير بالبلاد نحو الهاوية، لأنه سيحركها متجاهلا آراء وتوجهات شريحة واسعة من السكان ترفض القطيعة مع روسيا، وهذا ما سيعزز حالة الانقسام في المجتمع، ويطيل عمر الأزمة، على حد قوله.

ورأى أن التفاؤل سابق لأوانه، لأن التوافق بين الأحزاب والقوى الموالية للغرب صعب للغاية في ظل اختلافاتها توجهات الفكرية وحتى العسكرية، ولهذا قد يتحول البرلمان إلى أزمة جديدة في البلاد، بدل أن يكون حلا لأزماتها، على حد زعمه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة