المالكي يهاجم معارضي الاتفاقية الأمنية والبرلمان يستعد لبحثها   
الأربعاء 1429/11/22 هـ - الموافق 19/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 6:34 (مكة المكرمة)، 3:34 (غرينتش)

المالكي انتقل من الدفاع إلى الهجوم على معارضي الاتفاقية الأمينة (الفرنسية)

اتهم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي معارضي الاتفاقية الأمنية بين بلاده والولايات المتحدة بأنهم يريدون بقاء القوات الأميركية لمجرد ما قال إنها رغبتهم في التحريض ضدهم.

وقبل أن يبحث البرلمان الاتفاقية الأمينة المثيرة للجدل الأسبوع المقبل، قال المالكي في كلمة أذاعها التلفزيون الحكومي أمس الثلاثاء إن "منتقدي الاتفاق يريدون أن تبقى القوات الأجنبية في العراق لأن وجودها على الأرض العراقية صار مناورة سياسية بالنسبة لهم سواء بصورة مقصودة أو غير مقصودة".

وقال المالكي -في إشارة إلى أتباع التيار الصدري فيما يبدو- إن بعض الفصائل السياسية حملت شعارات في الماضي تطالب بوضع جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية. وأضاف أن الفصائل السياسية نفسها ابتعدت عن المطلب الوطني بإنجاز هذا الانسحاب، مشيرا إلى أن "البعض أبدى معارضته حتى قبل كتابة المسودة الأولى" للاتفاقية.

واعتبر رئيس الوزراء العراقي أن عملية الوصول إلى الاتفاقية كانت شفافة وأنه لا توجد ملاحق سرية لها، قائلا إنه "إذا لم يوقع العراق على الاتفاقية فسيكون مستقبله موضع شك"، مشيرا إلى أنه لن تكون هناك قواعد عسكرية أميركية دائمة في العراق بعد عام 2011.

وتنص الاتفاقية على انسحاب القوات الأميركية من شوارع مدن وقرى العراق بحلول منتصف العام المقبل، ومغادرة البلاد كليا بنهاية عام 2011. كما تمنح للمحاكم العراقية سلطة محاكمة الجنود الأميركيين في حال ارتكاب جرائم خطيرة خارج أوقات الخدمة العسكرية، ولكن تحت شروط مشددة جدا.

الكتلة الصدرية صعدت معارضتها السياسية للاتفاقية الأمنية (الفرنسية)
مواقف متباينة

وفي أبرز المواقف من الاتفاقية، قال المرجع الشيعي الأعلى بالعراق علي السيستاني إنه لم يعط الحكومة موافقته على الاتفاقية المذكورة، مشيرا إلى أن البرلمان هو الجهة المخولة حسم مصيرها.

وأوضح بيان صادر عن مكتبه أن ما أبلغه السيستاني لمختلف القيادات السياسية خلال الأيام والأسابيع الماضية ينحصر في ضرورة أن تبنى أيّ اتفاقية على رعاية المصالح العليا للشعب العراقي وحصول توافق وطني عليها.

وأشار حازم الأعرجي معاون الزعيم الشيعي مقتدى الصدر إلى أن السيستاني قال في بيانه إن من الضروري أن يكون هناك توافق وطني على الاتفاقية وليس بالأغلبية البسيطة.

وكانت الكتلة الصدرية رفضت الاتفاقية، وحاولت في جلسة أمس الأول أن تحول دون مناقشة المجلس لها مقترحة قراءة مشروع قانون يضع ضوابط للتصويت على الاتفاقيات والمعاهدات بما فيها الاتفاقية الأمنية مع واشنطن.

وقد تعهدت تلك الكتلة باللجوء لكافة الإجراءات القانونية من أجل صد الاتفاقية، بينما دعا مقتدى الصدر أنصاره للتظاهر مجددا الجمعة المقبلة تنديدا بالاتفاقية.

يأتي ذلك فيما تسعى كتل التحالف الرباعي (الحزبان الكرديان الرئيسيان وحزب الدعوة الإسلامية والمجلس الإسلامي الأعلى) التي تحظى بالأغلبية، لنيل دعم الحزب الإسلامي وحزب الفضيلة للاتفاقية المذكورة.

ولكن جبهة الوفاق -التي تضم أكبر تكتل للسنة العرب ويمثل الحزب الإسلامي أبرز عناصرها- تؤكد أن الاتفاقية يجب أن تخضع لاستفتاء عام، وقال المتحدث باسمها سالم الجبوري إن كتلته ستسعى لذلك بإعاقتها برلمانيا.

ومن جهة أخرى حذر المجلس السياسي للمقاومة العراقية من التصويت لصالح الاتفاقية، وتوعد كل "من تسول له نفسه" من أعضاء مجلس النواب الموافقة على ما وصفه باتفاقية "العار والخيانة".

وجاء في بيان للمجلس وصلت الجزيرة نت نسخة منه أن "الذي يساهم في تمرير هذه الاتفاقية ستناله يد المقاومة إن عاجلا أو آجلا".

على صعيد آخر حدد مجلس الوزراء العراقي موعد إجراء انتخابات مجالس المحافظات في 31 يناير/كانون الثاني المقبل، وذلك بموجب قانون أقره البرلمان في سبتمبر/أيلول الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة