انقلاب على العولمة يوحد خطاب أكبر حزبين بأميركا   
السبت 1429/1/12 هـ - الموافق 19/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:16 (مكة المكرمة)، 22:16 (غرينتش)
اهتمت صحف فرنسية بخطط لإنعاش الاقتصاد الأميركي الذي يخيم عليه شبح الركود. ليزيكو قالت إن أميركا فنيا ليست بعد في مرحلة الركود لكن الوضع يتدهور بالنسبة لفرص العمل والاستهلاك, في حين تحدث اقتصادي أميركي في لقاء مع لوموند عن رفض متزايد للعولمة, أما لاتربيون فقد أشارت إلى خطة تكتسي أهمية خاصة في عام انتخابي.
 
هبة لإنقاذ الاقتصاد

"
المؤشرات الأحدث تؤكد من وجهة نظر فنية أن أميركا لم تدخل الركود رسميا, لكن الوضع يتدهور سواء فيما يتعلق بمناصب العمل أو الإنتاج أو الاستهلاك
"
ليزيكو

صحيفة ليزيكو قالت إن الرئيس جورج بوش ومدير البنك المركزي بن برنانكي هبّ لإنقاذ الاقتصاد, فقد اتصل الأول بكبار مسؤولي الحزبين الكبيرين ليحدثهم عن خطته.
 
أما برنانكي فقال إن 100 إلى 150 مليار دولار -تضخ بشروط لدعم النمو– ليست ذرا للرماد في العيون, وهو مبلغ يعادل خسائر الأسر الأميركية بسبب الرهن العقاري ومن شأنه أن يكون بالونة أوكسجين لاقتصاد يتراجع نموه.
 
وقالت ليزيكو إن المؤشرات الأحدث تؤكد من وجهة نظر فنية أن أميركا لم تدخل الركود رسميا, لكن الوضع يتدهور سواء فيما يتعلق بفرص العمل أو الإنتاج أو الاستهلاك, وتسجل مثلا أن 2007 سجل تراجع حركة بناء المنازل بـ25% وهو أكبر هبوط منذ 17 عاما.
 
وأضافت أن الكرة في ملعب المشرعين الذين سيكون عليهم وضع ملامح برنامج دعم يشمل خفض الضرائب وزيادة التحويلات الاجتماعية, لكنه لن يكون إنعاشا حقيقيا على الطريقة التي تعتمد على زيادة شديدة في الإنفاق العام.
 
ونقلت الصحيفة عن الاقتصادي آندرو تيلتون قوله إن 100 مليار دولار تمثل 0.6 و0.9% من المداخيل السنوية للأسر التي تضررت العام الماضي بنسبة 1% من ارتفاع أسعار الطاقة.
انقلاب على العولمة
صحيفة لوموند أجرت لقاء مع أستاذ الاقتصاد الأميركي أوبيرت رايش أحد مستشاري باراك أوباما قال فيه إن من المحتمل أن يكون الوضع خطيرا جدا, واحتمال وقوع ركود بنسبة مرتفعة جدا لأن ثقة المستهلك تتراجع بسرعة, ولم يعد بإمكان الأسر الاقتراض والتمويل برهن بيوتها, وهي قلقة جدا على فرص عملها, لكن من المبكر القول إن الركود سيكون قاسيا, إذ لا يعرف بعد حجم أزمة القروض.
 
وقال رايش إن البنك الفدرالي تحدث عن نيته في الاستمرار في خفض معدل الفائدة، وبوش والديمقراطيين تحدثوا عن إعانات مالية إضافية, في إستراتيجية تعتبر أن زيادة الإنفاق الاجتماعي أقل فاعلية من حيث السرعة من تخفيف الضغط الضريبي.
 
وتحدث عن معارضة متزايدة للعولمة بأميركا, وهي ظاهرة لا ترتبط بالوضع الحالي بل تعود إلى ثلاثة عقود, وثمرة رفض لنظام يجرد المواطن من قدرته على التحكم بجزء من حياته, فالأميركي قلق على منصب عمله وتأمينه الصحي وتقاعده وقيمة بيته, وبات 1% من الأميركيين يتحكمون بخمس العائد الوطني, في حين لا يتلقى نصف السكان إلا ثمنه ما أضر بالعقد الاجتماعي والديمقراطية وأنتج انقلابا على العولمة, وهكذا لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية لم يؤيد أي مرشح من الحزبين حرية أكبر بالتجارة, وهي بداية عودة أميركية لسنوات العزلة، حسب قوله.

خطة عام انتخابي
"
برنانكي تفادى استعمال كلمة ركود في تدخله أمام لجنة تابعة لمجلس النواب, لكنه أيد من قبل خطة عمل سريعة تشمل أفكارها تخفيض الضرائب وقروضا للاستثمار وتوسيع ضمان البطالة
"
لاتريبون
لاتريبون
قالت إن الرئيس الأميركي سيقدم الخطوط العريضة لخطة دعم اقتصادي يأمل أن تكون سريعة ومؤقتة، كما صرح ناطق باسم البيت الأبيض, لزيادة النمو على المدى المتوسط.
 
ولاحظت أن برنانكي تفادى استعمال كلمة ركود في تدخله أمام لجنة تابعة لمجلس النواب أمس, لكنه أيد من قبل خطة عمل سريعة تشمل أفكارها تخفيض الضرائب وقروضا للاستثمار وتوسيع ضمان البطالة.
 
وأوردت الصحيفة قول رئيسة مجلس النواب الديمقراطية نانسي بيلوسي بأن اعتراف جورج بوش بضرورة إطلاق برنامج إنعاش "تقدم معتبر".
 
ولاحظت الصحيفة أن هذا التدخل الحكومي الكبير لدعم الاقتصاد يكتسي أهمية خاصة في عام انتخابي, وذكرت بأن كل المرشحين الرئيسيين لمنصب الترشح الديمقراطي -هيلاري كلينتون وباراك أوباما وجون إدواردز- لمنصب مشاريعهم الخاصة في هذا المجال, وركزوا على خفض الضرائب للأسر ذات الدخل الضعيف والمتوسط.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة